مسلسلات رمضان
الاستخبارات الامريكية تكشف اسرار أنور السادات ومناحم بيغن
14/11/2013

رفعت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سى آى إيه" السرية عن 1400 صفحة من الاستخبارات المتعلقة باتفاقات كامب ديفيد، التى تفاوض فيها الرئيس جيمى كارتر فى عام 1978 مع قادة إسرائيل ومصر. وتشمل الوثائق ملفات شخصية وسياسية للرئيس المصرى أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجين قرأها كارتر قبل قمة الثلاثة عشر يوما فى المنتجع الرئاسي.

وقال كارتر الأربعاء، فى أتلانتا، إن الوثائق ساعدت فى التحضير للتفاوض بشأن ما أصبح أول معاهدة بين إسرائيل وأحد جيرانها العرب، وهناك أيضا محاضر جلسات لمجلس الأمن القومي الأمريكي وملخصات للاجتماعات الرئيسية بين المسئولين الأمريكيين والمصريين والإسرائيليين، وتغطي الوثائق الفترة من يناير 1977 إلى مارس 1979. وكشفت الوثيقة أن جماعة الإخوان المسلمين تلقت مساعدات خارجية لدعم نفوذها داخل الجيش المصري. بهدف إسقاط نظام السادات.

الاستخبارات الامريكية تكشف اسرار أنور السادات ومناحم بيغن صورة رقم 1

مناحم بيغن وجيمي كارتر وأنور السادات عقب توقيع اتفاقية "كامب ديفيد"

وقالت الوثيقة الصادرة بتاريخ 1 يونيو 1976، إن جماعة الإخوان المسلمين تلقت أموالا وأسلحة من الجماهيرية الليبية، لأجل هدف محدد على المدى الطويل وهو استغلال أوجه القصور فى نظام السادات. وأن جماعة الإخوان تستمد قوتها من الاعتماد على عائلات التجار وأصحاب المحال التجارية والفلاحين. وهى تهدف إلى خلق نظام عبارة عن مزيج سياسي إسلامي أصولي في ظل إصلاحات اجتماعية حديثة. أعربت المخابرات الأمريكية عن قلقها من تعرض الرئيس الراحل أﻧﻮﺭ السادات للاغتيال، حيث جاء ذلك فى وثيقة سرية بتاريخ 1 يونيو 1976 تتناول وضع الرئيس السادات ومدى سيطرة نظامه على البلاد.

وقالت الوثيقة، إن المخابرات الأمريكية ترى أنه لا يوجد أي تهديد للسادات باستثناء احتمالية تعرضه للاغتيال. وتقول الوثيقة: "باستثناء رصاصة من قاتل أو أزمة قلبية أخرى، فلا يوجد أى تهديد للسادات". وأكدت الوثيقة أن الرئيس السادات يبدو مسيطرا على مقاليد الأمور فى مصر لكن معلومات من مصادر مختلفة تقدم صورا مختلطة حول مدى سيطرة نظامه والدعم الذى يتلقاه داخليا كقائد للبلاد. وإن المؤسسة العسكرية تدعم السادات ومخلصة له، لكن فئة الضباط ليسوا بمأمن من التأثر بأنشطة العناصر اليسارية، الإخوان المسلمين والناصريين.

الاستخبارات الامريكية تكشف اسرار أنور السادات ومناحم بيغن صورة رقم 2

اغتيال انور السادات

بالإضافة إلى مشكلات أخرى تواجه السادات مثل الركود الاقتصادي وضغط التضخم على الفقراء والطبقة العاملة، مؤكدة على أنه لا يمكن الإطاحة بسلطة من السلطات، إذا استمر دعم القوات المسلحة له. وحظيت التغييرات السياسية التى أجراها السادات فى عام 1978 باهتمام المخابرات الامريكية، وهو ما بدا واضحا فى عدد من وثائق "السى أي إيه" التى ركزت على الإطاحة بالمشير محمد الجمسي كوزير للحربية في هذا العام، وقالت إن مبارك كان المستفيد الأساسي من التغييرات السياسية فى هذه المرحلة ما بعد كامب ديفيد.

وقالت وثيقة بتاريخ 4 أكتوبر 1978 إن الإعلان عن إقالة الجمسي ورئيس الأركان محمد علي فهمي، وتعيينهما مستشارين عسكريين للرئيس، جزء من خطة السادات لإعادة تشكيل الحكومة والاستعدادات لتطبيق كامب ديفيد، على الرغم من أن هذا الإعلان كان مفاجئًا بشكل غير معتاد. وبالنسبة للجمسي، قالت الوثيقة إنه على الرغم من أنه دعم مبادرة السلام التي قام بها السادات، لكن كان لديه تحفظات على بعض سياساته الأخرى، وسيظل وزير الدفاع الجديد مجهولا للإسرائيليين، والذين لن ينظرون له بنفس الثقة والاحترام التي تعاملوا بها مع الجمسي، وكان إلغاء وزارة الحربية واستبدالها بوزارة الدفاع مؤشرا لعهد جديد، بحسب وصف الوثيقة.

الاستخبارات الامريكية تكشف اسرار أنور السادات ومناحم بيغن صورة رقم 3

السادات وحسني مبارك

وفي وثيقة ثالثة بتاريخ 9 نوفمبر 1978، جاء أن مبارك هو المستفيد الرئيسي من التغييرات السياسية التي أجراها السادات فى هذا العام. ورغم أي دور يمكن أن يكون مبارك قد لعبه فى هذه التغييرات، فإن تفسيرها بيد السادات، ويبدو أن دور مبارك يتمثل في أنه سيكون الوكيل التنفيذي للسادات، يشرف على أداء الحكومة، وتطبيق نهج السادات "التصحيحي". وثيقة أخرى أكدت على المضمون نفسه، حيث قالت إن السادات أطاح بأربعة من أقرب ستة مستشارين له وهم سالم والجمسي وأشرف مراون ورئيس مجلس الشعب سيد مرعي، أما الاثنان الباقان هما نائبه مبارك، والذي استفاد سياسيا من التغييرات السياسية، ورجل الأعمال عثمان أحمد عثمان، والذي لم يكن يشغل منصبا رسميا لكنه قريب من السادات بحكم المصاهرة.

وكشفت وثيقة أخرى أن ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، لم يكن يثق بالسادات في التفاوض بشأن التوصل إلى تسوية، وأنه كان يرغب بإجراء حوار مباشرة مع الولايات المتحدة. ووفقا لمعلومات تم الحصول عليها من مصدر لم تكشف الوثيقة عن هويته، فإن السادات أمر رئيس المخابرات الحربية فى هذا الوقت، الذى أشارت إليه الوثيقة باسم الجنرال شوكت، بإجراء تحقيق فى آراء عرفات زعيم منظمة التحرير الفلسيطيينة حول اتفاقات كامب ديفيد واستمرار مفاوضات الشرق الأوسط.

الاستخبارات الامريكية تكشف اسرار أنور السادات ومناحم بيغن صورة رقم 4

ياسر عرفات وانور السادات

وكان عرفات قد بعث برسالة إلى شوكت عبر مبعوث فى 12 أكتوبر من هذا العام، مفادها أن عرفات لا يثق فى السادات، ويفضل التعامل مع أمريكا مباشرة فيما يتعلق بسلام الشرق الأوسط ودور منظمة التحرير. ونظرا لطبيعة الرسالة اختار شوكت ألا يمررها للسادات، واختار أن يبعث مبعوثه الخاص للاتصال بعرفات للتوضيح بشأن آراء عرفات ورغباته تحديدًا. وتضيف الوثيقة أن شوكت تم تعيينه للحفاظ على الاتصال مع منظمة التحرير، ورأى أن عرفات يعتقد أن الحكومة الأمريكية مخلصة في جهودها لإحلال السلام في الشرق الأوسط، ورغبتها أن تكون عادلة مع كافة الأطراف.

ووفقا لما قاله السفير الأمريكي في القاهرة في هذا الوقت، فإن شوكت ذكر له أن رغبة عرفات المزعومة في الانخراط فى حوار مباشر مع أمريكا، ليست فى ضوء محاولة جديدة، ولكن استمرارًا لرغبته القديمة في أن يكون له ارتباط مباشر بالأمريكيين، وزادت تلك الرغبة بسبب اتفاقات كامب ديفيد. وتشير الوثيقة إلى أن شفيق الحوت القيادى بمنظمة التحرير تلقى أوامر بأن يحاول سرًا مقابلة وزير الخارجية الأمريكي في هذا الوقت سيروس فانس، حيث كان الحوت في الولايات المتحدة ضمن وفد فلسطيني يشارك في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك لنقل أراء السلطة الفلسطينية حول كامب ديفيد للحكومة الأمريكية، ورأيهم حول أفضل دور تقوم به منظمة التحرير في المفاوضات المستقبلية، ولم يعرف أعضاء وفد المنظمة بتعليمات عرفات للحوت.

الاستخبارات الامريكية تكشف اسرار أنور السادات ومناحم بيغن صورة رقم 5

"التنظيم الخاص" الجناح العسكري لجماعة الإخوان المسلمين

وكشفت وثيقة استخباراتية مقدمة للرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، من إعداد المخابرات الأمريكية ووكالة الأمن القومي، أن الجناح العسكري لجماعة الإخوان المسلمين والمعروف باسم التنظيم الخاص، لم يتم حله وإلغاؤه كما زعمت الجماعة خلال الخمسينات. وذكرت الوثيقة التي تم إعدادها فى يونيو 1976، بعض أسماء قيادات سياسية تمثل تهديدا للسادات، من بينهم كمال الدين حسين، وحسين الشافعي، واسم آخر تم حذفه من الوثيقة، حيث قررت المخابرات الأمريكية إبقاؤه سراً، لكنها وصفته بأنه: "القائد الحالي للجناح السرى المسلح التابع لجماعة الإخوان المسلمين".

وذكرت الوثيقة أيضاً، أن نظام السادات استغل "خزان" المشاعر الإسلامية في مصر، وحرض الدعاة الإسلاميين على شن حملة دعائية ضد اليسار، لمحاربة التأثير اليساري على الطلاب، مشيرة إلى قيادة الحكومة لحملة تحمل شعار العودة للمبادئ الإسلامية. ونقلت الوثيقة عن المهندس سيد مرعى رئيس مجلس الشعب السابق وصهر الرئيس السادات، واقعة غريبة عن قيام 6 طلاب شيوعيين بالتوجه لجامعة الأزهر، وتحريض الطلاب على المشاركة في مسيرة إلى مجلس الشعب، للمطالبة بإلغاء الدستور والمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية.