بدأ البحث عن حل لواحد من أكبر الغاز الحرب العالمية الثانية تحت الأرض، بعد اكتشاف مستويات غير طبيعية من الإشعاع في موقع معسكرات عمل أُقيمت على رقعة واسعة، حيث انشأ النازيون تحت الأرض مصانع طائرات لتفادي غارات الحلفاء. وعمل نحو 320 الف سجين فيها حتى الموت أو أُعدموا في غرف الغاز التي ضمها مجمع ماوتهاوزن غوزن في النمسا. واتضح الآن أن العديد من هؤلاء السجناء كانوا علماء، وبعضهم سُخروا للعمل في مشروع سري ابتداء من العام 1941، فأثارت هذه المعلومات تكهنات بأن المجمع كان مختبرًا سريًا في البرنامج النووي النازي.
يعرف العالم محاولات النازيين لانتاج اسلحة نووية، من خلال الدراسات التي كانت تجري في معاهد الأبحاث الالمانية وانتاج الماء الثقيل في النرويج واليورانيوم في اورانينبورغ قرب برلين. وكان هاينرش هملر، قائد قوات أس أس زائرًا منتظمًا لموقع ماوتهاوزن غوزن، الذي اصبح من أكبر المجمعات بما فيه من معسكرات عمل وأُحيط بكتمان شديد، بحيث راجت نظريات تذهب إلى أن ابحاثًا ذرية كانت تجري في المجمع. وقال فيرنر كرايزل، عمدة مدينة بيرغ النمساوية القريبة من المجمع، لصحيفة تايمز: "نريد أن نعرف ما إذا كان هناك خطر من الإشعاع ونريد التوصل إلى حقائق ملموسة". وكانت الدعوات إلى البدء بأعمال الحفر قرب الأنفاق بحثًا عن انفاق سرية أو مخازن نووية تصاعدت بعد اكتشافات السينمائي النمساوي اندريس زولتسر الذي اجرى ابحاثًا في الموقع.

وقال زولتسر انه عمل سنتين على تصوير فيلم عن العالم النمساوي فكتور شاوبرغر، واكتشف أن شاوبرغر عمل ابتداء من العام 1941 في مشاريع بحثية تحت اشراف قوات أس أس، وانه بعث برسائل إلى زملاء من العلماء يحذرهم فيها من انه يعمل على تجارب "لشطر الذرة". وبعد دراسة كمية كبيرة من المواد الأرشيفية في المانيا والولايات المتحدة، اكتشف زولتسر أن 272 سجينا نُقلوا من المعسكر الرئيسي إلى موقع سري يبعد 16 كلم عن مدينة بيرغ لبناء أنفاق سرية تحت الأرض في العام 1944.
ورُدمت غالبية الأنفاق المكتشفة، لكن زولتسر يقول إن تجارب نووية كانت تجري في انفاق أخرى لم تُكتشف وانه عثر على تصاميم تشير إلى وجود غرف سرية اخرى تحت الأرض. وتقوم باعمال الحفر الحالية شركة حكومية نمساوية قال متحدث باسمها إن الهدف منها استبعاد أي انفاق إضافية ما زالت موجودة.
