يبدو أن المحاربين الجرحى في صفوف القوات الكندية تحت ضغوط مستمرة تمنعهم عن شكوى قادتهم أو انتقادهم، وذلك بعد أن جُعلت الطبابة والرعاية الصحية مرتبطة بمدى انصياعهم لرؤسائهم وتحولت إلى أداة لتكميم الأفواه المعارضة. والجنود الكنديون يمتنعون عن انتقاد المسؤولين عنهم مقابل الحصول على الاستشفاء، وفقاً لما ذكرته صحيفة "ناشيونال بوست" الكندية.
ويرغم الجنود الجرحى على التوقيع على وثيقة تلزمهم "عدم مناقشة وجهات نظرهم حول أي موضوع عسكري أو كتابة أي تصريح من شأنه يثبط عزيمة الآخرين أو يجعلهم غير راضين عن أوضاعهم أو عملهم"، وفقاً للصحيفة. وقال العقيد جيري بليس، وهو مسؤول عسكري كندي رفيع المستوى ومدير إدارة دعم الضحايا في البلاد، إن هذه الوثيقة "في مصلحة الجنود وتهدف إلى حمايتهم لأن الكثير من الأفراد – لا سيما أولئك الذين يعانون من ظروف نفسية وذهنية – يصدرون تعليقات أو يتورطون في نقاشات يندمون عليها لاحقاً".

كندا لجنودها: الرعاية الصحية مقابل الصمت
وأشار إلى أن هذه الوثيقة تركز بشكل رئيسي على الحد من التعليقات التي يكتبها الجنود على مواقع التواصل الاجتماعي، تحديداً فايسبوك وتويتر، لكنه اعترف ايضاً أنها قد تقيد أو تعيق المعلومات الصحيحة التي تصل إلى وسائل الإعلام. وفي حين وصف هذه السياسة الجديدة بأنها تسعى إلى "التوجيه"، اعتبرها آخرون بمثابة "شكل من أشكال الترهيب". فيقول ضابط سلاح الجو المتقاعد شون برويا إن "هذه الوثيقة تبدو وكأنها صادرة في أيام الحقبة السوفياتية". يشار إلى أن الحكومة الكندية تواجه انتقادات شديدة مؤخرًا لسوء الرعاية الطبية المقدمة لقواتها، والأمر اليوم يزداد سوءاً بعد أن تحولت الطبابة إلى أداة لتكميم الأفواه المعارضة.