مسلسلات رمضان
قبل 118 عاما وقع أول اغتيال بأمر زعيم ديني في ايران
02/05/2014

صادف أمس الخميس الذكرى السنوية الـ118 لأول عملية اغتيال بأمر من زعيم ديني في تاريخ إيران وربما الشرق الأوسط، حيث قام ميرزا رضا كرماني، من طلاب العلوم الدينية بتاريخ الأول من مايو 1896 باغتيال أشهر ملوك السلالة القاجارية الحاكمة في إيران، ناصر الدين الشاه، وذلك بأمر من سيد جمال الدين الأفغاني الذي كان يرابط في اسطنبول حينها.

هل يمكن اعتبار ذلك أول فتوى دينية أسست للاغتيالات السياسية، ووضعت اللبنات الأولى للحركات الجهادية المسلحة؟ لاسيما أن صاحب الفتوى، أي جمال الدين الأفغاني أو سيد جمال الدين الأسد آبادي - نسبة إلى أسد آباد بالقرب من مدينة "همدان" في وسط إيران – يعد أول المجددين الإسلاميين في نهايات القرن التاسع عشر.

قبل 118 عاما وقع أول اغتيال بأمر زعيم ديني في ايران صورة رقم 1
ميرزا رضا كرماني قاتل ملك ايران القاجاري سويعات قبل اعدامه

وتذكر هيلاري باركر، الخبيرة في الشؤون الإيرانية والأستاذة بجامعة كامبريج البريطانية في كتابها "تاريخ إيران"، أن اغتيال ناصر الدين شاه القاجاري كان "سياسياً" بامتياز لو قارناه بالملوك الذين سبقوه في التعرض للقتل في تاريخ إيران، حيث سقط هؤلاء ضحايا للصراع على السطة بين الأسر الحاكمة أو الأسر التواقة للحكم، وليس بفتوى من مرجع ديني كجمال الدين الأفغاني، الذي كان ينشط بهدف إيجاد تغيير في العالم الإسلامي بأسره، ويئس من جعل الملك في خدمة مشروعه.

وتقول باركر بخصوص الهدف من وراء الاغتيال: "إنه كان اغتيالاً ثورياً، ليس من قبل الحساد أو أعضاء البلاط الملكي، بل بدوافع سياسية عقائدية". وتضيف "الاغتيال تم على يد رجل ثوري سبق أن تتلمذ على يد رجل عقائدي - سياسي، والقاتل كان يعرف جيداً أن الموت المحتم سينتظره إثر قتله للملك القاجاري".

قبل 118 عاما وقع أول اغتيال بأمر زعيم ديني في ايران صورة رقم 2
ناصر الدين شاه القاجاري بقصره في طهران

وبعد مقارنة اغتيال ناصر الدين شاه بملوك أوروبيين وإيرانيين تستنتج الكاتبة "أن تنفيذ الاغتيال السياسي لناصر الدين شاه تم في مسار مختلف، حيث يمكن اعتباره بمثابة أول عملية فدائية، ولربما ليس من الإنصاف أو الواقعية لو نسبنا الاغتيال إلى تيارات إسلامية متطرفة، إلا أننا لا نستطيع أن نقاوم السؤال الذي يطرح نفسه هنا، وهو: "هل اغتيال ناصر الدين شاه كان بمعزل عن الظروف المعيشية والاجتماعية التي قد شكلت أرضية لهذا الاغتيال وما علاقتها بالتيارات الإسلامية؟".

دوافع الإسلام السياسي
يذكر أن الصور القليلة المتبقية لـ"ميرزا رضا كرماني"، قاتل ناصر الدين شاه، والتي التقطت إحداها سويعات قبل إعدامه، تظهره في ملابس رجال الدين الشيعة، وكان مرجعه، أي سيد جمال الدين الأفغاني الذي حثه على الانتقام من الملك القاجاري، بلغ درجة الاجتهاد حسب المذهب الشيعي، وهذا ما يدعم النظرية التي تعزو عملية الاغتيال إلى تيار الإسلام السياسي المبكر، لاسيما أن العملية تمت في أحد الأضرحة الشيعية المقدسة بالقرب من طهران التي كان يطلق عليها باللغة الفارسية "دار الخلافة" بدلاً من "پایتخت" أي العاصمة.

وفي التحقيقات التي قامت بها شرطة طهران، التي كانت تسمى حينها "نظمية"، حصل المحققون على إثباتات مادية تؤكد ارتباط ميرزا رضا كرماني، منفذ الاغتيال بمجموعة منظمة كان يقودها سيد جمال الدين الأفغاني من اسطنبول.

قبل 118 عاما وقع أول اغتيال بأمر زعيم ديني في ايران صورة رقم 3
جمال الدين الافغاني أو الاسد آبادي

قبل 118 عاما وقع أول اغتيال بأمر زعيم ديني في ايران صورة رقم 4
ناصر الدين شاه حكم ايران 50 عاما

قبل 118 عاما وقع أول اغتيال بأمر زعيم ديني في ايران صورة رقم 5
ميرزا رضا كرماني في المعتقل

قبل 118 عاما وقع أول اغتيال بأمر زعيم ديني في ايران صورة رقم 6
اعدام ميرزا رضا قاتل ملك ايران القاجاري

a