مسلسلات رمضان
استقالة مسؤول بريطاني بسبب فتاة شقراء وليس مشروع حكومي
10/05/2014

قد تكون فاتورة قيمتها 5542 إسترلينياً وعلاقة غرامية مع السكرتيرة وراء استقالة أندرو مانلي، أحد كبار موظفي وزارة الدفاع البريطانية، وليس ما أفادت به تسجيلات مسربة إلى وسائل الإعلام البريطانية بأن استقالته كانت معروضة على وزير الداخلية البريطانية في وقت سابق على خلفية تأخير في تنفيذ مشروع حكومي سيكلف الدولة نحو 20 مليون إسترليني.

لكن بمعزل عن الأسباب، فقد احتلت هذه الفضيحة التي انتهت باستقالة مانلي، في نهاية لا نشهد مثيلاً لها في عدد كبير من البلدان، عناوين الصحف البريطانية أخيراً، لا سيما وأنها تطال المدير التنفيذي لمنظمة البنى التحتية الدفاعية في وزارة الدفاع، وهي الدائرة المسؤولة عن إدارة أراض وممتلكات تصل قيمتها إلى مليارات الجنيهات الإسترلينية.

استقالة مسؤول بريطاني بسبب فتاة شقراء وليس مشروع حكومي صورة رقم 1
علاقة غرامية مع السكرتيرة وراء استقالة أندرو مانلي

واستناداً إلى صحيفة "ديلي ميل" البريطانية في تقرير نشرته أخيراً، تسببت مطالبة مانلي البالغ من العمر 57 عاماً بفاتورة قيمتها 5542 إسترلينياً، أنفقها على بقائه 47 ليلة في فندق "نيو هال" المترف، وعلى المعالجة في منتجع صحي، بفتح تحقيق في مصاريفه، وعلاقته بسكرتيرته الشقراء لورا كلير البالغة من العمر 32 عاماً، والتي كان قد ساعد في ترقيتها بسرعة إلى مسؤولة طاقم العاملين لديه بمعاش وصل إلى 59535 إسترلينياً.

والتحقيق في طبيعة العلاقة التي تجمعه بمساعدته التي تصغره بـ25 عاماً كان قد بدأت في يناير/كانون تاني السنة الماضية، عندما جرى إيقافه عن العمل مع احتفاظه بأجره كاملاً. ولم يكن من المزمع الكشف عن الأمر إلى العلن، غير أن أحدهم سرب المعلومات لوسائل الإعلام. وكشفت مصادر مقربة منه أنه يعتزم رفع عدد من القضايا ضد مرؤوسيه السابقين، بعد أن آثر هذا الموظف الكبير في الخدمة المدنية التقدم باستقالته، حتى قبل انتهاء التحقيق.

شكوك مطروحة
ووسط كل هذا الضجيج بشأن علاقته الغرامية، تم تسريب تسجيلات إلى وسائل الإعلام في وقت مبكر من هذه السنة تفيد بأن مانلي كان قد قدم استقالته إلى وزير الدفاع فيليب هاموند، حول مشروع يتعلق بتقنية المعلومات، وأنه قال لزملائه إن التأخير في نظام الحاسوب الجديد يمكن أن يكلف نحو 20 مليون إسترليني، وأنه قدم استقالته لهذا السبب.

استقالة مسؤول بريطاني بسبب فتاة شقراء وليس مشروع حكومي صورة رقم 2
سكرتيرة اندرة الشقراء لورا كلير البالغة من العمر 32 عاماً

وإذا صحت التسريبات إلى وسائل الإعلام، قال مانلي: "قلت لوزير الداخلية إذا شعرت بأن هذا الأمر سيئ جداً وتريدني أن أتنحى، فأنا يسعدني القيام بذلك، لأنه من المكان الذي انطلقت منه لربما تم طرد المدير التنفيذي بسبب هذا الخطأ". وتبقى الشكوك مطروحة حول مدى صحة هذه التسريبات، في مقابل احتمال أن يكون هناك من قصد التخلص منه وزج باسم سكرتيرته في القضية.

سيرة طويلة
ويعيش مانلي، وهو أب لولدين، في منزل بقيمة 1.5 مليون إسترليني على ملكية خاصة في كوبهام بسوري مع زوجته بولين وولديهما. وقد أمضى 30 عاماً في شركة النفط "شل" قبل انضمامه إلى وزارة الدفاع باعتباره المدير التجاري المسؤول عن المشتريات. وقد تمت ترقيته لترؤس منظمة البنى التحتية الدفاعية التي كانت قد أنشئت حديثاً، حيث كانت تدر عليه وظيفته 200 ألف إسترليني في السنة.

أما كلير، فقد انضمت إلى المنظمة الحكومية في عام 2011، كسكرتاريته الخاصة قبل أن تتم ترقيتها سريعاً لتصبح مسؤولة طاقم العاملين بمعاش وصل إلى 59535 إسترلينياً. ويقال إنها تحظى بتقدير مرؤوسيها وتستمر في عملها في المنظمة. كما أنها لم تخضع للتحقيقات على الرغم من قيام لجنة التحقيق بالتحدث معها.

ويذكر أنها ليست المرة الأولى التي يلاحق فيها موظف كبير في الخدمة المدنية في بريطانيا على خلفية فساد تطال مبالغ زهيدة نسبياً. فهناك على سبيل المثال مسؤول المواد الدفاعية في وزارة الدفاع برنارد غراي الذي راكم 23 ألف إسترليني فاتورة بقائه حتى صباح اليوم التالي في لندن وبرستول، على الرغم من أن منزله يقع على بعد 60 ميلاً بالسيارة من المدينتين، ولديه سيارة رسمية وسائق لمرافقته.

وسواء أكانت الاستقالة على خلفية هذا المبلغ أو العلاقة الغرامية مع سكرتيرته، أو تقصيره في عمله، فإنها بلا شك استقالة قل مثيلها في عدد كبير من البلدان، حيث تنهب الثورات وتتكبد الدولة الملايين على المشروعات الفاشلة، أما المحسوبية والوصولية، فلها شأن آخر.

استقالة مسؤول بريطاني بسبب فتاة شقراء وليس مشروع حكومي صورة رقم 3
المبالغ المنفقة على استئجار السيارات والفنادق وزيارات الأعمال وصلت إلى 180 مليون إسترليني

فساد حكومي
ليست فضيحة المدير التنفيذي لمنظمة البنى التحتية الدفاعية، المتعلقة بإنفاقه 5542 إسترلينياً على بقائه في فندق فخم وإقامة علاقة غرامية مع سكرتيرته والإنفاق عليها بسخاء، هي الأولى في بريطانيا التي يلاحق فيها موظف كبير في الخدمة المدنية في وزارة الدفاع على خلفية فساد.

فمسؤول المواد الدفاعية برنارد غراي أيضاً كان قد راكم 23 ألف إسترليني فاتورة بقائه حتى صباح اليوم التالي في لندن وبرستول، على الرغم من أن منزله يقع على بعد 60 ميلاً بالسيارة من المدينتين، ولديه سيارة رسمية وسائق لمرافقته.

وفي تقرير عن نفقات المديرين التنفيذيين في وزارة الدفاع، أفادت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية بأن المبالغ المنفقة خلال السنوات الأربع الأخيرة من أموال دافعي الضرائب البريطانيين على استئجار السيارات والفنادق وزيارات الأعمال وصلت إلى 180 مليون إسترليني، وإجمالي الإنفاق على الفنادق خلال الفترة نفسها بلغ 3 ملايين إسترليني.