دعت الولايات المتحدة السودان إلى احترام الحرية الدينية التي يكفلها دستور البلاد. ويعيش في السودان أغلبية مسلمة وتطبق حكومتها الشريعة الإسلامية. وقالت ماري هارف، مساعدة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، في بيان: "نحن منزعجون للغاية من الحكم بالإعدام شنقا على مريم يحي إبراهيم إسحاق للردة، والجلد بسبب الزنا". وأضافت هارف: نواصل دعوتنا للحكومة السودانية باحترام حرية الأديان، التي كلفها الدستور المؤقت لعام 2005، بجانب القانون الدولي لحقوق الإنسان".
وقالت منظمة العفو الدولية ان السودانية الحامل مريم يحيى إبراهيم إسحق في شهرها الثامن مسجونة حاليا مع ابنها البالغ من العمر 20 شهرا، وطالبت بالإفراج عنها فورا. وكان موقع "مسلسلات اون لاين" قد تابعقضية مريم يحيى ابراهيممن بدايتها.
لندن مرتاعة
وتعليقا على نبأ الحكم بالإعدام على أم سودانية حامل بتهمة الارتداد عن دينها و100 جلدة عن تهمة الزنا، قال وزير شؤون أفريقيا في الحكومة البريطانية مارك سيموندز: أثار ارتياعي حقا حكم محكمة سودانية بإعدام مريم يحيى إبراهيم إسحق بتهمة الارتداد عن دينها. هذا الحكم البربري يسلط الضوء على الاختلاف الكبير بين ممارسات المحاكم السوداني والتزامات السودان بموجب حقوق الإنسان الدولية.

متضامنات يتظاهرن لنصرة مريم ابراهيم
وحث الوزير البريطاني الحكومة السودانية على احترام حق الدين أو المعتقد، بما في ذلك حق أي شخص باتباع أي دين يختاره، وهو حق تكفله قوانين حقوق الإنسان الدولية وموثق في دستور السودان المؤقت لعام 2005. وقال سيموندز ان المملكة المتحدة تعارض استخدام عقوبة الإعدام في كافة الظروف، وتحث الحكومة السودانية على الانضمام إلى التوجه العالمي نحو إلغاء هذه العقوبة.
أمنيستي
وقالت منظمة العفو الدولية (أمنيستي) إن المرأة ربيت كمسيحية أرثوذكسية، وهي ديانة والدتها، لأن أباها المسلم كان غائبا في فترة طفولتها.
وأضافت أن المرأة ألقي القبض عليها بتهمة الزنا في شهر أغسطس (آب) عام 2013، وأن المحكمة وجهت إليها تهمة الردة في فبراير/ شباط 2014 عندما قالت المرأة إنها مسيحية وليست مسلمة. وقالت منظمة العفو الدولية إنه ينبغي إطلاق سراح المرأة فورا، والتي تقول إنها حامل في شهرها الثامن. وناشدت سفارات غربية وجماعات مدافعة عن حقوق الإنسان الحكومة السودانية بأن تحترم حق تلك المرأة في اختيار دينها. وأصدرت سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وهولندا بيانا مشتركا أعربت فيه عن " قلقها العميق " بسبب القضية وطالبت حكومة السودان باحترام حرية اعتناق الأديان.
استئناف الحكم
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية ابو بكر الصديق إن الحكم قد يستأنف في محكمة أعلى. وأضاف المتحدث أن السودان ملتزم بجميع حقوق الإنسان وأن حرية المعتقد مكفولة في السودان بموجب الدستور والقانون.

وقال ان وزارة الخارجية تثق في نزاهة واستقلال القضاء. وكان القاضي قال للمرأة، وفقا لما نقلته وكالة فرانس برس: "أعطيناك ثلاثة أيام حتى تتراجعي، لكنك صممتِ على عدم العودة إلى الإسلام، لذا أحكم عليكِ بالإعدام شنقا". كما أصدر القاضي حكما بجلد المرأة، البالغة من العمر 27 عاما، 100 جلدة بتهمة الزنا بعد اعتبار زواجها من رجل مسيحي غير صحيح وفقا للشريعة الإسلامية.
لا تنفيذ فوري
وذكرت تقارير محلية إن الحكم لن ينفذ في الحال، وسيؤجل لعامين بعد أن تضع المرأة الحامل مولودها وتنتهي فترة رضاعته.وفي بداية جلسة المحاكمة، تحدث رجل دين مسلم إلى المرأة وهي في قفص المحكمة لنحو ثلاثين دقيقة. ثم تحدثت المرأة إلى المحكمة في هدوء وقالت "أنا مسيحية، ولم أرتد على الإطلاق."
ونقل شهود عيان إن عشرات الناشطين والمهتمين احتشدوا أمام محكمة "الحاج يوسف"، الخميس، يحملون لافتات "لا لمحاكمة الأديان"، "لا إكراه في الدين" و "احترموا حرية الأديان"، ومقابل ذلك، ردد بعض التكبيرات تأييدا لحكم القاضي. وبحسب تقارير، فإن مريم ولدت لأب مسلم وأم أثيوبية مسيحية، تركها والدها وهي بعمر ست سنوات لتتربى مع أمها على أنها مسيحية، وبسبب كون والدها مسلما فإن المحكمة اعتبرتها مسلمة.
