مسلسلات رمضان
الاحتيال على نساء كمبوديا في الصين وبيع اجسادهن للجائعين
01/07/2014

تصف خاي سوشوين وهي تشعر بالتوتر عند الحديث مع الغرباء تفاصيل محنتها التي عانت منها في الصين العام الماضي.. وتقول السيدة الكمبودية سوشوين التي تبلغ من العمر 29 عاما "إنني عشت في الصين مثل الرقيق وعانيت من النخاسة النوعية". وتوضح سوشوين أنه تم تسفيرها بالطائرة إلى جنوبي الصين مع سيدتين أخريين من كمبوديا على وعد بتشغيلها في مصنع والحصول على راتب شهري قدره 500 دولار شهريا، وهو مبلغ يعادل نحو خمسة أمثال راتب بموظف مصنع في كمبوديا.

وتضيف "إنني توقعت أن أكسب أموالا جيدة لأرسلها إلى أسرتي التي تعاني من الفقر". وتواصل سوشوين سرد حكايتها فتقول "إنني شعرت بالسعادة عندما وصلت إلى الصين حيث بدت هذه البلد حديثة، واعتقدت أن كل ما حلمت به كان حقيقيا". وتم استقبال السيدات الثلاثة القادمات من كمبوديا في مطار جوانجزهو، ثم نقلهن بالسيارة إلى أحد المنازل.

الاحتيال على نساء كمبوديا في الصين وبيع اجسادهن للجائعين بشكل فاحش صورة رقم 1
خاي سوشوين، 29، تجلس في بيت عائلتها المتواضع في مقاطعة كاندال

وتتابع سوشوين قائلة "إنه تم إعطاء كل واحدة منا زوج من الأحذية وفستان جميل، وطلبوا منا أن نضع مستحضرات التجميل، ثم جلسنا على أريكة، وجاء عديد من الرجال الصينيين وأخذوا ينظرون إلينا". وتواصل "وعندما سألت عن الوظيفة التي وعدوني بها كان الرد إنه لا توجد وظيفة، وإنه يتعين عليّ الزواج من رجل صيني غير أنني رفضت". ولكن لم يعد أمام سوشوين أي خيار آخر بعد أن طلبوا منها أن تسدد ثمن تذكرة الطائرة.

وتمضي في حكايتها قائلة: هل هذا اغتصاب أم لا؟ الرجل الذي ذهبت معه أجبرني على ممارسة الرذيلة معه عدة مرات كل يوم، وعندما رفضت ضربني. كما كنت اقوم بجميع أعمال التنظيف الخاصة بكل أعضاء الأسرة السبعة الذين يقيمون في المنزل، ونادرا ما كان يسمح لي بالخروج.

الاحتيال على نساء كمبوديا في الصين وبيع اجسادهن للجائعين بشكل فاحش صورة رقم 2
تمكنت خاي من الاتصال بعائلتها عندما تركت في المنزل لوحدها

ولاحت لها فرصة فريدة ذات يوم عندما تركوها بمفردها في المنزل، فتمكنت من الاتصال هاتفيا بمنزلها بكمبوديا وطلب المساعدة. واتصلت شقيقتها بمجموعة محلية لحقوق الإنسان التي تعاونت مع الحكومة لإعادة سوشوين إلى وطنها. وعلى الرغم من أن سوشوين لم يتم إرسالها إلى بيت فجور، إلا أن الجمعيات الحقوقية تقول إن تجربتها أصبحت شائعة.

ويقول ثون ساراي رئيس أدهوك وهي مجموعة حقوقية محلية ساعدت خلال الأشهر الخمسة الماضية على إعادة 24 سيدة من الصين إلى كمبوديا وهو رقم يعادل ثلاثة أمثال ما تم تسجيله العام الماضي "إن الأشهر الستة الأخيرة شهدت زيادة في هذا النوع من الاتجار بالبشر".

الاحتيال على نساء كمبوديا في الصين وبيع اجسادهن للجائعين بشكل فاحش صورة رقم 3
تتوجه بعض النساء الكمبوديات إلى الخارج طواعية وهن على علم بأن مصيرهن هو الزواج

وقامت وزارة الداخلية الكمبودية بعشرين عملية لإلقاء القبض على المتورطين العام الماضي، وأنقذت 35 ضحية محتملة في مطار بنوم بنه، غير أنه من الصعب تقدير المدى الكامل للمشكلة لأن الكثير منهم ربما لا يزال مستمرا في ارتكاب مثل هذه الجرائم.

وتتوجه بعض النساء الكمبوديات إلى الخارج طواعية وهن على علم بأن مصيرهن هو الزواج، ولكن أخريات مثل سوشوين يتعرضن للاحتيال ثم يقعن في المصيدة ويتم بيع اجسادهن للجائعين .

الاحتيال على نساء كمبوديا في الصين وبيع اجسادهن للجائعين بشكل فاحش صورة رقم 4
نمو هذه الظاهرة يرجع جزئيا إلى الفجوة بين النوعين في الصين

ويوضح ساراي أن نمو هذه الظاهرة يرجع جزئيا إلى الفجوة بين النوعين في الصين الناتجة عن ثلاثة عقود من تطبيق سياسة الحزب الشيوعي "طفل واحد لكل أسرة"، وذلك في ثقافة محلية يتم فيه تفضيل المواليد الذكور. وتشير تقديرات الحكومة الصينية إلى أنه من المتوقع أن تضم شريحة الرجال العزاب في الصين ثلاثين مليونا بحلول عام 2020، مما يعني أن الطلب على العرائس الأجنبيات سيتواصل لفترة قادمة من الزمن.