ما زال الإسرائيليون ينعون مايك هراري، ضابط الموساد الأشهر، بوصفه واحدا من الأبطال الحقيقيين الذين تحولوا إلى أسطورة بعد أن أشرف على تنفيذ مجموعة من الاغتيالات الأصعب ضد فلسطينيين لصالح الموساد. وتوفي هراري بعد حياة طويلة أمضاها في القتل والتخريب، داخل منزله في إسرائيل عن عمر 87 سنة، أي بعد 34 سنة على اعتزاله الموساد، لكنه كان حتى اليوم الأخير مستشارا كبيرا لرؤساء الجهاز. فمن هو هراري؟
ولد هراري في 18 فبراير"شباط "1927 في حي نافيه تسيدك في تل أبيب، وحاول في سن الـ16، الالتحاق بقوات العصابات اليهودية المعروفة باسم "بالماخ"، وكذب بشأن عمره، ثم نفذ الكثير من العمليات ضد القرويين الفلسطينيين.

الإسرائيليون ينعون مايك هراري ضابط الموساد الأشهر واحد الأبطال الحقيقيين الذين تحولوا إلى أسطورة
في عام 1945 اشترك في مهاجمة معسكرات تابعة لقوات الانتداب البريطاني في فلسطين، بعد اعتقال مئات المهاجرين اليهود غير الشرعيين الذين تسللوا من سوريا ولبنان إلى فلسطين. كما اشترك عام 1948 في تفجير جسر الشيخ حسين في وادي "بيت شان"، وقد اعتقل على يد البريطانيين عدة مرات خلال سنوات الأربعينات قبل تأسيس إسرائيل، ومن ثم سافر إلى أوروبا لترتيب وتنفيذ عمليات تهريب المهاجرين غير الشرعيين من أوروبا إلى فلسطين بهدف الاستيطان.
بعد تأسيس إسرائيل عام 1948 عمل هراري في وزارة الدفاع الإسرائيلية، وتولى مسؤولية الأمن في مطار بن غوريون. وفي عام 1952 أصبح مسؤول الأمن في وزارة الخارجية الإسرائيلية، وساهم في اكتشاف أجهزة تنصت في سفارات وقنصليات إسرائيلية في الخارج، وهي الخطوة التي ساعدت على اكتسابه شهرة كبيرة. وبعد عامين فقط استدعي للانضمام إلى الموساد.
في الموساد عمل بداية في وحدة تشغيل عملاء الموساد، ومن ثم أرسل إلى العمل في باريس وإيطاليا. وفي عام 1965 انضم هراري إلى وحدة "قيساريا" بالموساد، ولم تمض سوى 5 سنوات على ذلك حتى أصبح قائدا للوحدة التي تطورت في عهده عبر جمع معلومات استخباراتية، وتنفيذ عمليات اغتيال، وأخرى تخريبية في دول عربية وأوروبية.

توفي هراري بعد حياة طويلة أمضاها في القتل والتخريب
أشرف هراري بشكل مباشر على حملة انتقام إسرائيلية من حركة فتح بعد مقتل 11 رياضيا إسرائيليا كانوا في البعثة الرياضية الإسرائيلية في دورة ميونيخ الأولمبية عام 1972، وهي الحملة التي عرفت باسم "غضب الله". وقد نفذت الوحدة التي يرأسها هراري 15 عملية اغتيال، وطالت القادة الـ3 في فتح في لبنان: كمال عدوان، وأبو يوسف النجار، وكمال ناصر، ومسؤولين في أوروبا. وظل هراري يطارد قائد قوات الـ17 علي حسن سلامة عدة سنوات، قبل أن يقع في خطأ قاتل عندما قتل فريق وحدة "كيدون"، أحمد بوشيقي، وهو نادل مغربي، بدلا من علي حسن سلامة، فاعتقل بسبب ذلك عدد من رجال الموساد وقضوا عقوبة سجن، لكن هراري ورئيس الموساد تسفي زامير اللذين توليا قيادة العملية من قريب، تمكنا من الهرب.
في عام 1976، ساعد هراري في عملية "عنتيبي" الشهيرة، حيث أنقذ الموساد ركابا إسرائيليين داخل طائرة تابعة لشركة الطيران الفرنسية "إير فرانس"خطفت إلى أوغندا. وفي سنة 1980 تقاعد من جهاز الموساد، ليتولى منصب مدير عام شركة تأمين، يعتقد أنها إحدى الشركات التي تعمل لصالح الموساد. كما عمل مستشارا أمنيا لرئيس بنما مانويل نورييغا، قبل أن يسقطه الأميركيون عام 1989 بعد اتهامه بالاتجار في المخدرات. وقد صدر قرار أميركي لاحقا باعتقال هراري لتورطه مع نورييغا، لكنه تمكن من الهرب والعودة إلى إسرائيل.
وبعد موته نعاه وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون في بيان، بوصفه رجل الموساد المبدع. وقال يعالون بهذا الخصوص: "إن تأثير مايك هراري على الموساد وأجيال من المناضلين ملموس حتى اليوم، وسيبقى كذلك لسنوات طويلة".

صرح هراري في إحدى المقابلات بأن اسمه الشفري خلع الملابسفي في الرسائل اللاسلكية كان هو "ف.ن.م"
وقد صرح هراري في إحدى المقابلات بأن اسمه الشفري خلع الملابسفي في الرسائل اللاسلكية كان هو "ف.ن.م"، وهي الحروف الأولى في الإيطالية لسكة الحديد إلى شمال ميلانو. وقد أضاء هراري أيضا جوانب غير معروفة من شخصيته عندما قال إنه أحب في فترة مكوثه في إيطاليا عالم الأوبرا، وإنه صديق لدانييل برنباوم الذي علمه حب "فاغنر"، وإنه ينبغي الفصل بين الموسيقى وعقيدة الملحن وسياسته.
كتب عنه رونين برغمان في "يديعوت" أمس: "صاحبت وصمتان حياة هراري المهنية: كانت الوصمة الأولى الاغتيال الخاطئ في"ليلهامر"في النرويج عام 1972 حينما أصاب رجاله النادل المغربي البريء، بدل الإرهابي الكبير علي حسن سلامة. وعلى أثر الفشل طلب هراري الاستقالة، لكن رئيسة الوزراء غولدا مائير رفضت قبول استقالته.
وعلقت الوصمة الثانية بهراري دون ذنب منه، فقد طُلب إليه في ثمانينات القرن الماضي أن يستمر بصفته مدنيا في العلاقات السرية بين إسرائيل وحاكم بنما مانويل نورييغا، وورط نفسه لغير صالحه في مواجهة بين الولايات المتحدة وبنما، أفضت إلى الاجتياح الأميركي وإلى اعتقال نورييغا. وتخلص هراري من هناك بصعوبة، لكن الإشارات إلى أنه ربما كان مشاركا في أعمال الطاغية التي لا تجوز، بقيت وصمة في جبينه".




