مسلسلات رمضان
هكذا قامت CIA مع الموساد بإعداد وتنفيذ اغتيال مغنية
05/02/2015

في تقرير صحفي مفصل حول التعاون الأوثق بين الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية لتنفيذ عملية اغتيال الشهيد عماد مغنية، ورد ان التخطيط لاستهداف مغنية كان مرهقاً واستدعى قرارات سياسية وأمنية.. كما ان التعاون الوثيق غير الاعتيادي بين أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية دلّ على أهمية الهدف... وباستثناء عملية قتل أسامة بن لادن، يعتبر هذا الاغتيال أحد أكثر العمليات السرية مجازفة للولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

وأكّد التقرير التي نشرته صحيفة الـ "واشنطن بوست"، أن العملية جاءت نتيجة تنسيق عال بين وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إي) والموساد، مع مشاركة أميركية مباشرة في الموافقة السياسية على قرار الاغتيال مروراً بصنع العبوة واختبارها وصولاً الى لحظة تنفيذ العملية. وبحسب التقرير، ليس واضحاً بعد متى تأكدت "سي آي إي" من أن مغنية يعيش في دمشق، لكن يرجّح أنها رصدت أماكن وجوده "قبل حوالى عام من اغتياله". واقترح الإسرائيليون على "سي آي إي"، بداية، المشاركة في الاغتيال "نظراً إلى امتلاك الوكالة الأميركية "بنية تحتية سريّة متينة في دمشق". وعندما رُصد مغنية في دمشق، بدأت عملية مراقبة حثيثة لـ"نمط حياته" بغية اكتشاف ثغرات في تحركاته الروتينية. وقد تمكّن عملاء لـ"سي آي إي" "من أصحاب الخبرة الواسعة"، من استئجار شقّة "آمنة" قريبة من مكان سكنه.

هكذا قامت CIA مع الموساد بإعداد وتنفيذ اغتيال مغنية صورة رقم 1
يعتبر هذا الاغتيال أحد أكثر العمليات السرية مجازفة للولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة

التخطيط للعملية كان "مرهقاً"، وقد اقترح الموساد مرّة أن يتمّ الاستهداف "خلال قيام مغنية بالتمشي ليلاً كما كان يفعل في بعض الأحيان". كذلك عرضوا أن توضع العبوة في مقعد دراجة هوائية أو نارية، لكن الفكرة استبعدت بسبب احتمال ألا يندفع التفجير بشكل جيد. وفي النهاية، "زرعت القنبلة في عجلة احتياطية في الجزء الخلفي من سيارة رباعية الدفع ركنت في المكان حيث مرّ مغنية بعد انتهائه من تناول العشاء في مطعم قريب". وأوضح التقرير أن عملاء "سي آي إي" حدّدوا شخصية مغنية "بواسطة تقنية التعرّف على الوجوه"، وبعد التأكد من هويته "فجّر العبوة عن بعد من تل أبيب عناصر الموساد الذين كانوا على تواصل مع العملاء الموجودين على الأرض".هذا ما جرى في دمشق.

هكذا قامت CIA مع الموساد بإعداد وتنفيذ اغتيال مغنية صورة رقم 2
التخطيط لاستهداف مغنية كان مرهقاً واستدعى قرارات سياسية وأمنية

أما في الولايات المتحدة فقد تمّ اختبار "حوالى 25 عبوة للتأكّد من فعالية التفجير" قبل تنفيذه، كما كشف مسؤول سابق في الاستخبارات الأميركية للصحيفة، مشيراً الى أن الولايات المتحدة "شاركت في صنع العبوة التي تمّ اختبارها مراراً في موقع للاستخبارات في نورث كارولاينا".تقرير "بوست" ذكر أيضاً أنه خلال عملية اغتيال مغنية برزت فرصة لاغتيال قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني "أثناء سيره الى جانب مغنية". إذ " كان الرجلان هناك، في النقطة نفسها، في الشارع نفسه، وكل ما كان على العملاء فعله هو الضغط على زرّ التفجير" قال أحد المسؤولين الأميركيين، لكن "لم يكن لدى المنفّذين حينها السلطة الشرعية للقيام بتصفية سليماني، ولم يكن هناك حكم رئاسيّ بذلك".وأكّدوا خمسة مسؤولين سابقين في "سي آي إي" لمعدَّي التقرير آدام غولدمان وإيلين ناكاشيما أن الولايات المتحدة شاركت في اغتيال مغنية، برغم أنها لم تعلن ذلك رسمياً.

وقالت الصحيفة إن قتل مغنية "كان يحتاج إلى موافقة الرئيس جورج بوش"، وإن عدداً من كبار المسؤولين بينهم "وزير العدل ومدير جهاز الاستخبارات الوطني ومستشار الأمن القومي وقّعوا على الأمر أيضاً".وأوضح المسؤولون أن الحصول على موافقة كبار مسؤولي الحكومة الأميركية كان "عملية شاقة"، إذ "كان يجب أن نبرهن أنه ما زال يشكل تهديداً حقيقياً للأميركيين". ومن هنا، قدّم البعض "برهاناً" بأن "مغنية كان ضالعاً مباشرة في تسليح وتدريب الميليشيات الشيعية العراقية التي كانت تستهدف القوات الأميركية في العراق".

هكذا قامت CIA مع الموساد بإعداد وتنفيذ اغتيال مغنية صورة رقم 3
المخابرات الأميركية تشارك عملياً مع الموساد

بذلك، كان يجب أن "نثبت أن قتله سيكون ضمن إطار الدفاع عن النفس"، فيما يقول مسؤول أميركي سابق عمل في العراق: "كانت هناك رخصة مفتوحة للعثور على مغنية ورصده وقتله، كما أي شخص يمتّ اليه بصلة"، مؤكداً أنه "لم يستطع أحد تأكيد دخول مغنية الى العراق في أي وقت من الأوقات".ورغم حجّة "الدفاع عن النفس" التي تبنّتها إدارة بوش، يشير التقرير الى أن قرار قتل مغنية على أراضي دولة "ليست في حرب مع الولايات المتحدة" هو محطّ نقاش عند البعض، إضافة الى طريقة استهدافه من خلال تفخيخ سيارة. هذه التقنية تعدّ وفق بعض القانونيين "مخالفة للقوانين الدولية التي تحرّم قتل العدو أو جرحه من خلال أساليب غدر".

وكشف التقرير أن مسؤولين في "إدارة العمليات الخاصة المشتركة" الأميركية (التي أعطاها بوش صلاحيات واسعة بعد هجمات 11 أيلول) اقترحت اغتيال مغنية خلال اجتماع سرّي في إسرائيل ضمّ رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عام 2002. "عندما ذكرنا أننا ننوي درس إمكانيات استهدافه، كاد الحاضرون من الإسرائيليين يهوون من على كراسيهم" قال مسؤول أميركي سابق. لكن الطريقة التي طرحها الأميركيون حينها كانت "مرتجلة جداً" تعتمد على "عملية كوماندوس تنفذها قوات خاصة" وليس على عملية استخبارية محكمة كالتي نفذت لاحقاً.

هكذا قامت CIA مع الموساد بإعداد وتنفيذ اغتيال مغنية صورة رقم 4
المخابرات الأميركية تشارك عملياً مع الموساد ومع جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) في عمليات اغتيال ضد مقاومين لبنانيين، وضد مقاومين سوريين، ومسؤولين يقاتلون الإرهاب.

غُضّ النظر عن العملية التي اقترحت في 2002 لكن مغنية بقي ضمن الأهداف التي ركّز عليها مسؤولو "مكافحة الارهاب" حينها، حتى بعد انتقال الاهتمام الى "القاعدة" في ما بعد."الإسرائيليون أرادوا الانتقام والثأر من مغنية، أما الأميركيون فلم يكترثوا كثيراً للتداعيات ما دام مغنية سيقتل وأن حزب الله سيتّهم الإسرائيليين"، هكذا قال مسؤولون اميركيون للصحيفة" عملية اغتيال مغنية جاءت في وقت كانت الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية تعملان معاً من أجل إحباط الأهداف النووية لكل من سوريا وإيران"، أشار تقرير "بوست". حينها، ساعدت "سي آي إي" الموساد على "التأكد من بناء سوريا مفاعلاً نووياً، ما أدّى الى استهداف إسرائيل للمنشأة النووية عام 2007". "الأميركيون والإسرائيليون كانوا يعملون بنشاط من أجل عرقلة البرنامج النووي الإيراني"، أشار التقرير .

هكذا قامت CIA مع الموساد بإعداد وتنفيذ اغتيال مغنية صورة رقم 5

هكذا قامت CIA مع الموساد بإعداد وتنفيذ اغتيال مغنية صورة رقم 6