مر أكثر من شهر على عملية اغتيال الخلية القيادية التابعة لحزب الله والجنرال الإيراني قرب مدينة القنيطرة في الجولان السوري، وهنا يدرك سكان مستوطنات الجولان المحتل بان هؤلاء القادة والجنرال الإيراني لم يأتوا قرب "الحدود" للاستجمام والتمتع بأجواء الهضبة السورية وطبيعتها الخضراء الخلابة، بل أرسلهم " نصر الله" لاستكمال التحضيرات الخاصة بانطلاق العمليات من الجولان وإطلاق بعض هذه العمليات إلى حيز التنفيذ.
وفي ضوء الواقع الجديد الآخذ بالتبلور على مدى السنوات الثلاثة الماضية بات من الواضح بان ما كان سائدا في المنطقة لن يكون مستقبلا ولن يستمر أن سنوات الهدوء الأربعين التي تمتعت بها مستوطنات الجولان قد تنتهي في أي لحظة حسب تعبير موقع " nrg" الذي نشر اليوم " السبت بالتعاون مع موقع" مكور ريشون" التقرير التحليلي الذي تناول أوضاع الجولان والتحسب الإسرائيلي للخطر القادم من الشمال والجولان وفقا لتعبير معد التقرير مراسل الموقعين الالكترونيين المذكورين " يائير كراوس".

ايلي مالكة :حصلنا على أربعين عاما من الهدوء طورنا خلالها مشروعنا الاستيطاني وطورنا السياحة والزراعة
عمد رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات الجولان "ايلي مالكة " الذي شغل المنصب على مدى الأعوام 14 الماضية هذا المجلس الذي يضم 32 مستوطنة وأكثر من 21 ألف مستوطن في الفترة الأخيرة إلى تغيير "شريحة تفكيره" واخذ يستعد هذا المجلس للتعامل واستخدام مصطلحات جديدة مثل "الاستقرار النفسي وقوة الصمود" لمواجهة الأوضاع الجديدة التي بدأت تطل برأسها من خلف الحدود وهذا الاستعداد لا يجري من خلال التخويف وإثارة الرعب بل عبر منهج واقعي قال "معد التقرير".
"حصلنا على أربعين عاما من الهدوء طورنا خلالها مشروعنا الاستيطاني وطورنا السياحة والزراعة وأخذنا بالحسبان إمكانية أن يتغير هذا الواقع خاصة وان ما يجري الان خلف الحدود ليس بالأمر العابر حيث احتلت منظمات إسلامية منطقة الحدود ونحن ندرك بأنه سيأتي اليوم الذي ستوجه فيه هذه المنظمات سلاحها نحونا" قال رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات الجولان ايلي مالكة". وأضاف "الجميع يستعد لهذه الإمكانية سواء على مستوى الجيش او المجلس الإقليمي ويستثمر الجيش الكثير من الموارد في تطبيق مفهوم الأمن الشخصي المباشر مثل عمليات التحصين وشراء التجهيزات والمستلزمات والقوات المقاتلة وعلى السكان أيضا والمستوطنات أن تكون مستعدة سواء على المستوى الشعبي وبكل تأكيد على مستوى كل عائلة أيضا ونحن نحضر السكان ونجهزهم للتعامل مع كل التطورات المحتملة وكل حادث ولا يوجد هنا حالة من الذعر أو الهستيريا لكن الحديث يتعلق بمسألة عملية: كيف نواجه هذا الواقع المستجد ونحن جاهزين ومستعدين وقادرين على تجاوزه والانتصار عليه؟ أم مجتمعا قويا ومستعدا يعرف تماما كيف يتجاوز الصعاب ".

أضاف مالكة: الجميع يستعد لهذه الإمكانية سواء على مستوى الجيش او المجلس الإقليمي ويستثمر الجيش الكثير من الموارد في تطبيق مفهوم الأمن الشخصي المباشر مثل عمليات التحصين وشراء التجهيزات والمستلزمات والقوات المقاتلة
الانتباه والحذر دون هستيريا
يخضع هذه الأيام العشرات من مستوطني الجولان يمثلون المستوطنات والتجمعات الاستيطانية هناك إلى دورة تدريبية تحت عنون "التدخل الأولي في أوقات الطوارئ" ويشرف على هذه الدورة التدريبية الدكتور "موشيه بارحاي" رئيس مسار الضغط والصدمة في مجموعة العمل الاجتماعي في كلية "تل حاي" بالتعاون مع البروفيسور "مولي لاهد" وهو خبير دولي في مجال علم الصدمة حيث طور الدكتور "بارحاي" نظرية كاملة لتحديد وتوصيف الاستقرار النفسي كمقياس ووسيلة لمواجهة حالات الطوارئ .
"تقوم عقيدتنا القتالية على مبدأ أن ما يجري ويحد في حالات الطوارئ يجب أن تتم السيطرة عليه أولا وقبل كل شيء من قبل المجتمع المحلي وبعد ذلك يأتي دور المساعدة من البيئة المحيطة" يقول الدكتور "بارحاي". وأضاف "يعيش السكان حياتهم الروتينية الاعتيادية لكن الاستعداد والتهيؤ يكون دوما حاضرا في الخلفية والدورة التدريبية التي أقدمها هي جزء من هذا الاستعداد لان الانتباه والحذر ليس أمرا سهلا لكن السكان في هذه المنطقة تمر عبر المرحلة الانتقالية من حالة إلى أخرى بصورة متزنة ومسئولة ولم نشهد هنا أحداث متطرفة تتعلق بالخروج عن السياق الطبيعي فالجميع يعرف تماما ما يتوجب فعله وهناك احساس وشعور بالسيطرة على الوضع ".

يخضع هذه الأيام العشرات من مستوطني الجولان يمثلون المستوطنات والتجمعات الاستيطانية هناك إلى دورة
تدريبية تحت عنون "التدخل الأولي في أوقات الطوارئ"
نقص في المعدات القتالية:
ماذا يخشى مستوطنو الجولان؟ سؤال أجاب عنه نائب رئيس المجلس الإقليمي للشؤون الأمنية "اوري كلنر" بالتفصيل قائلا " نحن نستعد لثلاثة سيناريوهات هي إطلاق نار دقيق كما وقع خلال الفترة الأخيرة أو إطلاق نار مقصود وموجه عبر الحدود والثالث يتمثل بوقوع عمليات تسلل إلى حرم أو داخل إحدى المستوطنات لذلك قررنا بانه من واجبنا التهيؤ للمواجهة المباشرة الجسدية والاهتمام بتحصين المستوطنات وتحسين مستوى دوريات الحراسة فيها كذلك نهتم بان تكون الطرق الزراعية التي نسلكها بعيدة عن الجدار الحدودي ونعمل على وضع مباني محصنة في الحقول لان الاستقرار النفسي قائم على جانبين المادي والنفسي ولا يمكن ان نتحدث عن الجانب النفسي في ظل نقص عوامل ومكونات الجانب المادي الميداني.
إضافة لدوريات الحراسة داخل المستوطنات هناك فرق حراسة مسلحة لوائية مكونة من 30 شخصا ممن سبق لهم أن خدموا كمقاتلين في وحدات عسكرية مختارة ويعرفون تماما كيف يقدمون الرد الأولي على كل حادث أو عملية تقع حتى وصول الجيش وفي الفترة الاخيرة اصبحنا نجري تدريبا كل اسبوع ونصف ونحن مستعدين لمواجهة عملية تسلل واختراق تتضمن تسلل مسلحين الى داخل المستوطنات ومن ثم يتحصنون في احد المنازل ".



