عرضت قناة ألمانية ساخرة نشرة أخبار افتراضية لعام 2018 يقدّمها سلفيّ متشدد، في محاولة للتعبير عن الجدل الدائر حول اللاجئين والهجرة إلى أوروبا. وتم عرض الفيديو تحت عنوان "كيــــــف ستكون نشرات الأخبار في ألمانيا عـــام 2018 ". وافتتحه مذيع مسلم ذو ذقن طويله بتحية "السلام عليكم". و "هنا العاصمة برلين".
أساطير "أوروبا الحصينة"
وهناك أيضاً أسطورة أخرى ضارة، تديمها الصور الصادمة المروعة للاجئين وهم يحتشدون عبر السياج الحدودي أو يحاولون التسلق إلى القطارات في كاليه، ومفادها أن "أوروبا الحصينة" تتعرض للهجوم من قِبَل موجات من البرابرة المتوحشين. وهذا غير صحيح على مستويين.
فأولاً، أوروبا ليست المقصد الأول للمهاجرين. فما يقرب من مليوني لاجئ من سورية وحدها توجهوا إلى تركيا، وفر مليون منهم إلى لبنان الذي لا يتجاوز عدد سكانه 3.5 مليون نسمة، واستقبلت الأردن التي يبلغ عدد سكانها 6.5 مليون نسمة ما يقرب من 700 ألف لاجئ سوري. ومن ناحية أخرى، بادرت أوروبا، في استعراض لأنانية موحدة، إلى سلق خطة لإعادة توطين 40 ألفاً من طالبي اللجوء من المدن التي لجأوا إليها في إيطاليا واليونان.
ثانياً، من الواضح أن الأقلية الذين اختاروا ألمانيا، أو فرنسا، و/ أو الدول الاسكندنافية، أو المملكة المتحدة، أو المجر ليسوا أعداءً جاءوا لتدميرنا أو حتى سرقة دافعي الضرائب الأوروبيين. إنهم متقدمون بطلباتهم للحصول على الحرية، إنهم عشاء أرضنا الموعودة، ونموذجنا الاجتماعي، وقيمنا.

إنهم أناس يصرخون "أوروبا! أوروبا!"، مثلهم كمثل ملايين الأوروبيين الذين وصلوا قبل قرن من الزمان إلى جزيرة إيليس، وتعلموا كيف ينشدون أغنية "أميركا الجميلة". ثم هناك الشائعة القبيحة التي تزعم أن هذا الاعتداء الوهمي تم تدبيره سراً من قِبَل المنظرين الاستراتيجيين لما يسمى "الإحلال العظيم"، حيث يحل أجانب محل الأوروبيين الأصليين، أو ما هو أسوأ من ذلك، من قِبَل عملاء الجهاد الدولي، حيث يتحول مهاجرو اليوم إلى إرهابيي الغد على القطارات فائقة السرعة. وغني عن القول إن كل هذا ليس أكثر من هراء: