ليس عابرًا أن يخرج وزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر، على هامش إجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي في 8 أكتوبر/ تشرين الاول الجاري، ليعلن أن التدخل الروسي في سوريا ستكون له عواقب وخيمة على روسيا نفسها، مؤكدًا أنها "ستبدأ في تكبّد خسائر بشرية خلال الأيام المقبلة". هذا التصريح، تلاه تطور أميركي لافت في التاسع من الشهر نفسه، ضمن استراتيجية بديلة عن تلك التي اعتمدتها واشنطن في برنامجها لتدريب مقاتلين "معتدلين" واستبداله بتسليح ودعم مباشر لبعض تشكيلات الجيش السوري الحر، بحيث أعلن "البنتاغون" بأن أميركا ستقدّم سلاحًا وعتادًا لـ "قادة مختارين" في المعارضة السورية، وبأنها ستؤمن لهم غطاءً جويًا في معركتهم بوجه تنظيم "داعش".
في وقت لاحق من اليوم نفسه، أعلن مسؤول سعودي، لم يكشف عن اسمه، لقناة "بي بي سي" البريطانية، أن "المملكة العربية السعودية قررت مدّ الثوار السوريين بأسلحة متطورة"، مؤكدًا أن بلاده "ستقدّم المزيد من المعدات العسكرية للمجموعات التي تقاتل ضد الروس والإيرانيين وحزب الله وقوات الأسد في سوريا"، ولم يستبعد أن يُزوّد الثوار بصواريخ أرض - جو ليتمكنوا من التصدّي للغارات الجوية التي يشنها الروس عليهم. ضمن الإطار عينه، كشف نائب رئيس الإئتلاف السوري المعارض هشام مروة، خلال مقابلة صحفية نُشرت في الخامس من أكتوبر تشرين الاول الجاري، عن إجتماعات بين الإئتلاف والفصائل العسكرية بهدف الاستعداد لتنفيذ عمليات نوعية ضد الروس في سوريا، مؤكدًا أنهم ينتظرون "الاعلان عن تفاصيل التنفيذ فقط".

كارتر: التدخل الروسي في سوريا ستكون له عواقب وخيمة على روسيا نفسها
وبدأت بعض التحليلات السياسية والمعلومات الصحفية تتحدث عن "ضوء أخضر" أميركي وعن معارك موضعية مرتقبة تهدف لإيقاع خسائر بشرية في صفوف الروس الموجودين في سوريا، وهذا ما يراه المتابعون "تطورًا لافتًا جدًا" في شكله ومضمونه وتوقيته سيّما في ظل الإحصائيات الأخيرة التي تحدثت عن أن غالبية الشعب الروسي ترفض التدخل العسكري في سوريا نتيجة مخاوفها من حرب طويلة، وبالتالي خسائر بشرية واقتصادية مباشرة.
في ضوء هذه المعطيات، تتعاظم الخشية من تفاقم الأمور وخروجها عن السيطرة، لا سيّما في ضوء تصريحات الكنيسة الأرثوذكسية الروسية حول "الحرب المقّدسة" التي يخوضها الجنود الروس في سوريا، بالإضافة إلى تصاعد حدة التوتر بين تركيا وروسيا على خلفية الخروقات الجوية والضربات العسكرية، ناهيك عن ركون الأخيرة إلى الدعم والتنسيق مع الأكراد. يُذكر أن الطائرات الروسية بدأت في 30 سبتمبر/ أيلول الماضي، غاراتها ضمن الأراضي السورية بناءً على تفويض للرئيس الروسي فلاديمير بوتين من مجلس الاتحاد الروسي، واستنادًا إلى طلب رسمي من النظام السوري.





