اثار دونالد ترامب، المرشح الأوفر حظاً للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016، خلافاً جديداً بقوله في مقابلة مع محطة بلومبرغ التلفزيونية، إن الرئيس السابق جورج بوش الابن "يجب أن يتحمل جزءاً من اللوم على اعتداءات 11 أيلول / سبتمبر 2001". وفيما لا يُخفي استياءه من عائلة بوش، ويواصل مهاجمة جيب بوش، منافسه الرئيسي على ترشيح الحزب الجمهوري، قال ترامب: "حين تتحدثون عن جورج بوش قولوا ما شئتم. لقد سقط مركز التجارة العالمي في عهده". وحين قاطعته المحاورة ستيفاني رول قائلة: "مهلاً لا تستطيع أن تلوم جورج بوش على ذلك"، رد ترامب: "لقد كان الرئيس. أليس كذلك؟ لوموه أو لا تلوموه".
لكن الأميركيين يقدرون جورج بوش الابن بسبب رد فعله على اعتداءات 11 أيلول ونجاحه في منع هجمات أخرى على الأراضي الأميركية خلال سنوات حكمه الثماني. ورد جيب بوش على تعليق ترامب قائلاً: "كم هو محزن أن ينتقد دونالد ترامب الرئيس على أحداث 11 ايلول، حين تعرضنا لهجوم وحافظ شقيقي على سلامتنا". وكان ترامب وصف في تعليق مشابه آخر السناتور الجمهوري جون ماكين بأنه "لم يكن بطلاً لأنه لم يعتقل خلال حرب فيتنام". ولا يخفى أن ازدراء ترامب بالتقاليد السياسية يشكل أحد أسباب نجاح حملته الانتخابية منذ إطلاقها قبل 4 أشهر، الى جانب نجاحه الشخصي واستقلاليته.
ويُرضي أسلوب ترامب الاستفزازي كثيرين يريدون أن يسمعوه يقول عالياً ما يفكرون به في السر. وقال ماثيو وينر الجندي السابق في البحرية الأميركية: "المجاملات السياسية تدمرنا". ويستعيد بعضهم عبارة "الأكثرية الصامتة" التي باتت شهيرة بفضل الرئيس الأميركي الراحل ريتشارد نيكسون، وتكررها الطبقة الثرية. ويبدو تسامح أنصار ترامب معه موازياً لقسوتهم على سائر الطبقة السياسية، فهم يتناسون ماضيه الديموقراطي ولا يقلقهم إطلاقاً احتمال ارتكابه هفوات على الساحة الدولية. وأيضاً، يلقى ترامب التشجيع الأكبر عندما عدد نجاحاته الشخصية في الاستطلاعات أو في أعماله، وهو قال لحشد الأسبوع الماضي: "هذه هي العقلية التي تحتاجها هذه البلاد". وقالت تيري برينان، سمسارة العقارات البالغة 50 سنة والتي كانت من أوائل الوافدين لرؤية المرشح: "وصلت بلادنا إلى نقطة حاسمة، نحن ننفق أكثر من المدخول، لذا نحتاج إلى رجل أعمال، وهو محاط بأشخاص جيدين".
ويعرف المناصرون الخطوط العريضة لبرنامج ترامب، وهي "إعادة أميركا إلى عظمتها السابقة" (شعار حملته)، وإبعاد المهاجرين غير الشرعيين الى بلدانهم، والانتصار في الحرب التجارية مع الصين واليابان، وخفض الضرائب، وغيرها. على صعيد آخر، أدلت هوما عابدين، مساعدة هيلاري كلينتون ومستشارتها السابقة حين كانت وزيرة للخارجية، بشهادتها أمام لجنة تابعة للكونغرس تحقق في الاعتداء على القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي الليبية عام 2012 والذي أسفر عن مقتل أربعة أميركيين بينهم السفير إلى ليبيا كريستوفر ستيفنز، في وقت تواجه كلينتون محاولات الجمهوريين الذين يسيطرون على الكونغرس لإفشال ترشحها للرئاسة.

"الرئيس السابق جورج بوش الابن "يجب أن يتحمل جزءاً من اللوم على اعتداءات 11 أيلول / سبتمبر 2001".
وأمضت عابدين، التي تتولى اليوم منصب نائب رئيس الحملة الرئاسية للسيدة الأولى السابقة، سبع ساعات في جلسة استماع مغلقة أمام اللجنة النيابية المكلفة التحقيق. والتزمت عابدين الصمت علناً حول التحقيق، لكنها أدلت بتصريح مقتضب أمام صحافيين بعد الجلسة. وقالت: "أردت أن أكرم الذين قتلوا وجرحوا في اعتداء بنغازي، وأجبت على كل أسئلة أعضاء اللجنة والمساعدين قدر الإمكان".
وتساءل إيلايجا كومينغز، المسؤول في الحزب الديموقراطي، عن أسباب استجواب الجمهوريين عابدين "التي لم يكن لها دور سياسي أو أعباء عملانية، ولم تتواجد مع كلينتون ليلة وقوع المأساة". وزاد: "استجواب عابدين كان مقبولاً، لكن العملية كانت أشبه باستعراض". وشدد مساعدو كلينتون على "التعاون التام" الذي أبدته عابدين، لكنهم تساءلوا عن مبرر استجوابها. وقال الناطق باسم كلينتون، نيك ميريل: "تركيز اللجنة على عابدين بدلاً من مسؤولين كثيرين في الاستخبارات والدفاع، دليل إضافي على أن آخر ما تكترث له اللجنة هو الهجوم ذاته في بنغازي، والدروس التي يجب أن نتعلمها منه لتأمين حماية أفضل للديبلوماسيين العاملين في مناطق خطرة".

