وافقت مدينة دوسلدورف على بناء روضة إسلامية للأطفال ستكون الأولى على الإطلاق بالمدينة. وبينما رأى البعض في ذلك تعزيزا لحقوق الأقلية المسلمة، عبر البعض الآخر عن مخاوفه من أن تقف مثل هذه المشاريع عائقا أمام الاندماج.
ولم يكن طريق الحصول على الترخيص بإنشاء هذه المؤسسة التربوية مفروشا بالورود بل سبقته مجموعة من المناقشات بين الجمعية التي ستشرف على هذه المؤسسة والسلطات الألمانية، كما توضح صاحبة فكرة المشروع كاترين فوسوغي، وهي إيرانية تعمل طبيبة جراحة في إحدى مستشفيات مدينة دوسلدورف. وتقول فوسوغي "عقدنا جلسات مكثفة مع مكتب رعاية الشباب وهيئة البناء والتخطيط في المدينة. واستطعنا في النهاية إقناع هذه الهيئات بالتزامنا بكل الشروط القانونية". وكغيرها من الرياض ستخضع هذه الروضة الإسلامية في دوسلدورف أيضا لرقابة صارمة خلال الثلاث سنوات التي تلي تاريخ افتتاحها. وذلك للتأكد من ملائمة أنشطتها لبرامج الاندماج واحترامها للالتزامات التي تعهدت بها خلال حصولها على الترخيص من الجهات المسؤولة.

مخاوف من تعميق الفجوة بين المسلمين والألمان
وبينما تؤكد صاحبة هذا المشروع أن روضة الأطفال التي أنشأتها ستكون مفتوحة في وجه غير المسلمين أيضا مما يجعلها تعزز ثقافة الحوار بين مختلف الأديان والثقافات، يخشى بالمقابل المعارضون لهذا المشروع من أن تزيد مثل هذه المؤسسات من عزلة المسلمين وتحول بينهم وبين الاندماج وتدفع المسلمين للانطواء على أنفسهم، وهذا عامل يقف عائقاً في وجه نجاح الاندماج ويؤدي إلى تعميق الفجوة بين المسلمين والألمان كما يقول أحد الرافضين لإقامة روضة خاصة بالمسلمين في ألمانيا.

أطفال يرددون دعاء الطعام قبل الأكل في روضة أطفال إسلامية في مدينة كارلسروه الألمانية
غير أن الناشط والباحث الاجتماعي سامي شرشيرة يفند هذا الإدعاء ويعتبر أن وجود حضانات إسلامية للأطفال لن يكون أبدا عائقا أمام الاندماج. الباحث الاجتماعي، الذي يعتبر مستشارا للهيئات الإسلامية الرسمية في مؤتمر الإسلام الألماني،قال ان "قانون رياض الأطفالفي ألمانيا يفرض أن تكون اللغة الألمانية هي لغة التحدث داخل روضة الأطفال باستثناء الرياض المرخص لها بالعمل بلغتين مختلفتين. كما يفرض القانون على أن يكون المربي في الروضة حاصل على الأقل على تكوين مهني معترف به في ألمانيا أو على شهادة جامعية في مجال التربية".
وجود مؤسسات تربوية إسلامية يساعد على مواجهة التطرف
وإلى جانب تأكيده على أحقية المسلمين بأن تكون لديهم رياض أطفال ومدارس خاصة بهم، شأنهم في ذلك شأن باقي الديانات الأخرى كالمسيحية واليهودية، يرى شرشيرة أن وجود مؤسسات تربوية إسلامية معترف بها من طرف الدولة هو إجراء وقائي قد يحمي الشباب المسلم من الوقوع في التطرف فيما بعد. ويوضح الباحث الاجتماعي ذلك بالقول "عندما يتربى الطفل منذ الصغر على ثقافته وعلى هويته ويتلقى تكوينا دينيا معتدلا يحث على التعايش وتقبل الآخر يصعب التغرير به فيما بعد وجره إلى التطرف، لأنه يكون محصنا منذ الصغر ولا يعاني من مشكل الهوية، وبالتالي فإنه لا يحتاج فيما بعد لشخص يشرح له دينه بشكل خاطئ ويعرفه بهويته".

مدينة دوسلدورف
يُذكر أن روضة الأطفال الإسلامية في دوسلدوف سيتم بنائها على مساحة تقدر بأكثر من 1000 متر مربع وستكون البناية من طابقين. وكان مقررا أن تضم هذه الروضة ثلاث مجموعات، واحدة لأطفال تقل أعمارهم عن 3 أعوام ومجموعتين للأطفال الذين تتعدى أعمارهم ثلاثة أعوام، غير أن الجمعية حصلت على رخصة للإشراف على مجموعتين فقط بسبب صغر المساحة. ويأمل ممثلو الجالية المسلمة في دوسلدورف بشكل خاص وفي ألمانيا بشكل عام في أن يكون الترخيص بإنشاء أول روضة أطفال إسلامية في دوسلدورف، خطوة مشجعة للسماح بإنشاء مؤسسات اجتماعية أخرى كمدارس إسلامية رسمية ودور للعجزة ومراكز تكوين مهني تابعة للمسلمين، وهو حلم ظل منذ مدة يراود المسلمين في ألمانيا والذي يتجاوز عددهم أربعة مليون شخص. بتصرف عن دي و