يصادف اليوم الخميس يوم عيد الشكر في الولايات المتحدة، وهو عيد وطني علماني وليس مناسبة دينية كما يعتقد البعض وبدأت فكرته بتقديم الشكر لله لإنقاذ الأمريكيين الأوائل من المجاعة والهلاك. ويعتبرعيد الشكر عطلة رسمية وهو من أهمّ المناسبات التي يلتم فيها افراد العائلة والأصدقاء ويتم تحضير عشاء فاخر وينشغل الرجال والنساء ساعات طويلة بإعداد وليمة كبيرة تحوي ما لذّ وطاب من الاطباق المتنوعة والتي يكون على رأسها ديك الحبش الرومي المحشو بالطريقة الامريكية التقليدية.
يأتي عيد الشكر (Thanksgiving) في يوم الخميس الرابع من شهر تشرين الثاني / نوفمبر من كل عام (أما في كندا فعيد الشكر في يوم الاثنين الثاني من تشرين الأول). وهو عطلة رسمية شاملة في الولايات المتحدة الأمريكية في المؤسسات الحكومية والخاصة والمدارس وتُغلق جميع المحلّات والأسواق أبوابها، ويحتفل به جميع مواطني امريكا: مسيحيون ومسلمون ويهود بنفس الطريقة وكل منهم يشكر الله بطريقته وباسلوبه.

صورة قديمة لعائلة أمريكية تصلي قبل وليمة عيد الشكر
وتجتمع العائلة الأمريكية في هذا العيد ويلتئم شمل الأسر والأصدقاء في كل أنحاء الولايات المتحدة. وتقوم العائلة عادة قبل تناول الطعام بتوجيه صلاة قصيرة لشكر الله على النعم التي منحها لافراد العائلة من صحة ونجاح وغيرها.
عيد الشكر الأول
بدأ الاحتفال بعيد الشكر في أوائل القرن السابع عشر حين بدأت هجرة الأوروبيين إلى امريكا هرباً من اضطهاد الكنسية الإنجليزية وكانت الهجرة على متن قارب خشبي والرحلة طويلة وشاقة، فمات الكثير منهم، ومع وصولهم دخل فصل الشتاء والبرد القارس والأمطار الغزيرة والثلوج التي أهلكت معظمهم. وجاءت نجاة الأمريكيين البيض الأوائل على يد اثنين من الهنود الحمر هما "ساموسيت" و "سكوانتو" اللذان قاما بتعليم الأوربيين البيض طريقة صيد الطيور والحيوانات والسمك وزراعة الذرة، مما انقذهم من الموت جوعا. فقرّر الأمريكيون الاحتفال بالنعمة وشكر اصحاب الفضل عليهم فا‘لنوا يوم عيد هو "عيد الشكر"، ووجّهوا الدعوة إلى الهنود الحمر وقبائلهم واقاموا وليمة تناولوا فيها الديك الروميّ وطيوراً أخرى.

عيد الشكر بدا في الفرن السابع عشر
المشكلة أنه بمرور الوقت اقترف الأوروبيون البيض الكثير من المذابح ضدّ الهنود الحمر، وقاموا بقهرهم وقمعهم طمعاً للاستيلاء على المزيد من اراضيهم، وقتلوا الكثيرين منهم حتى الاثنين اللذين علماهم كيفية الصيدد وهما "ساموسيت" و "سكوانتو". وقد اعلن الرئيس (أبراهام لنكولن) في عام 1863 "عيد الشكر" عيداً رسمياً للبلاد، ويُحتفل به في آخر خميس من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام.
مسيرة عيد الشكر في نيويورك والجمعة السوداء:
ويحتشد الملايين في شوارع مدينة نيويورك صباح يوم الخميس للاستمتاع بمشاهدة المسيرة السنوية الرائعة التي يمكن متابعتها أيضا على شاشات التلفزيون من العاشرة صباحا وحتى الواحدة بعد الظهر. المسيرة الضخمة تقيمها محلات "ميسيز" الشهيرة وتتضمن عروض موسيقية على انغام الموسقى العالية ويسيسر فيها آلاف الأطفال والبالغين في مجموعات منظمة يحملون بالونات الهوليوم الضخمة جدا والتي تمثل شخصيات شهيرة مثل سبايدر مان ، هالو كيتي, ميكي وميني، الكلب سنوبي، القط والفار توم اند جيري، وغيرها.
وفي اليوم الذي يلي عيد الشكر وهو يوم الجمعة الذي يسمى " الجمعة السوداء"او يوم الجمعة الأسود (Black Friday) يبدأ الامريكيون بالتسوق لهدايا ومستلزمات عيد الميلادد (الكريسماس). وتفتح المحلات والأسواق منذ ساعات الصباح الأولى وبعضها يفتح ابوابه في الرابعة فجرا او قبل ذلك، ويعلن عن تخفيضات كبيرة جدا لأول عدد من الذين يشترون سلع معينة.

ويتسابق الامريكيون للوصول لباب المحل قبل الموعد بساعات وينتظر المئات في الخارج في البرد. وحين فتح الأبواب يتدافعون ويركضون للوصول الى الغرض الذي يريدونه ليسبقوا الباقيين وتحدث مشادات كبيرة بين المستهلكين ويتخاطفون المنتجات الموجودة. وتبقى المحلات مفتوحة حتى منتصف الليل او اكثر. اقرأ في موقع مسلسلات اون لاين عن الشاب الذي استرة سيارة جديدة يوم الجمعة الأسود بسعر دولار واحد! صفقة مذهلة لمراهق امريكي: اشترى سيارة بدولار واحد يوم الجمعة الاسود
تقاليد مائدة عيد الشكر وديك الحبش الرومي
يقدم الديك الرومي المحشي مع العديد من الاطباق الجانبية ومنها البطاطس المهروسة (بيريه) مع مرق اللحم، صلصة العنب او التوت البري، الفاصوليا الخضراء بالزبدة، صينية الفطر بالجبنة المبروشة، الذرة المسلوقة او المخبوزة، البطاطا الحلوة المخبوزة مع السكر والقرفة، طبق الخضراوات بالزبدة والمكسرات، فطيرة القرع الأصفر وفطيرة الجوز وفطيرة التفاح، هي من الأصناف التقليدية التي تتوفر على كل مائدة في عيد الشكر.

تقوم آلاف المنظمات الخيرية بالتطوع لاعداد وتوزيع وجبات عشاء عيد الشكر الكاملة والساخنة مع الديك الرومي للمحتاجين والجائعين. وتقوم الكنائس وملاجئ المشردين بفتح مطابخها وتقديم كميات هائلة من الأطعمة لكل من يطرق بابها. كما يتم التبرع بملايين من الديوك الرومية المثلجة للعائلات الفقيرة في كل سنة. وتقوم المدارس بحملة جمع اطعمة معلبة وتشجع الطلاب على المشاركة واحضار ما يزيد عندهم من اطعمة مغلفة لا تتلف بهدف تعويدهم على العمل التطوعي الخيري. وتقدم هذه الأطعمة لعائلات الطلاب المحتاجين سرا دون ان يعلم باقي الطلاب من حصل على مساعدة.
وجرت العادة في كل سنة أن يعمد الرئيس الأمريكي إلى إصدار "عفو" رئاسي عن احد الديوك في مراسيم احتفالية. فلا يتم ذبح هذا الديك المحظوظ ويتم نقله الى حديقة حيوانات خاصة للأطفال ويقضي بقية حياته هناك حيث يستطيع الاطفال لمس الحيوانات واللعب معها.




.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)