مسلسلات رمضان
القصة الكاملة لشارع اوكسفورد اللندني العريق.. بين الحياة والموت
17/12/2015

ارتفعت ايجارات المتاجر في لندن الى مستويات قياسية بلغت 1000 جنيه استرليني للقدم المربع هذا العام، ويُعد شارع اوكسفورد من اكثر شوارع العالم تلوثا رغم ان حركته كلها تقريبا تتألف من حركة الحافلات وسيارات التاكسي. ويغامر النصف مليون زائر الذين يترددون على الشارع كل يوم برئاتهم بل وحتى بحياتهم. وبحسب وزارة النقل البريطانية فان ثلاثة من معابره المخصصة للسابلة تُعد من بين اخطر عشرة معابر للسابلة في البلاد.

ونظرا لهذه الأرقام أخيرا بدأت الحركة من اجل منع المركبات في شارع اوكسفورد وقصر الحركة فيه على السابلة تكتسب زخما بعد سنوات على انطلاقها. لكن تحقيق هدف الحركة ليس مؤكدا بأي حال من الأحوال. ونقلت صحيفة الغارديان عن الكاتب كريستيان ولمار انه دعا الى غلق شارع اوكسفورد بوجه المركبات منذ عام 1998 في صحيفة ايفننغ ستاندرد اللندنية. واعرب عن ثقته بحتمية حدوث ذلك لأن هناك الكثير من الحافلات ولو ان اصحاب سيارات التكسي سيغضبون. وكان منع المركبات في شارع اوكسفورد احد البنود في برنامج ولمار خلال حملته للفوز بترشيح حزب العمال لانتخابات عمدة لندن دون ان تتكلل بالنجاح. واعرب ولمار عن سروره بأن المرشحين الآخرين يتفقون معه الآن. والمؤكد ان غلق شارع اوكسفورد بوجه المركبات يخدم اصحاب المتاجر فيه. واشار الكاتب ولمار الى ان مليون شخص زار الشارع في يوم واحد حين أُعلن الشارع منطقة مغلقة بوجه المركبات تجريبيا في السنوات الأخيرة. وقال ان المخازن حققت مبيعات لم تعرف مثلها قبل غلق الشارع لغير السابلة.

القصة الكاملة لشارع اوكسفورد اللندني العريق.. بين الحياة والموت صورة رقم 1
يُعد شارع اوكسفورد من اكثر شوارع العالم تلوثا

وسيتعين اعادة تنظيم حركة حافلات نقل الركاب التي تسير في الشارع الايقوني بالاتجاهين. ورحب ولمار بهذه الفكرة مشيرا الى ان شبكة حافلات لندن تغطي شوارع تاريخية بعضها لم يتغير منذ زمن العربة والحصان. وايا تكن الخطط المعدة لشارع اوكسفورد فان هناك اجماعا على انه يشكل تحديا لمخططي المدن. في زمن شكسبير لم يكن شارع اوكسفورد حتى جزءا من لندن التي كانت اصغر بكثير ولم يكن اسمه اوكسفورد بل شارع تايبرن الذي شهد بعض الاعدامات العامة. وكان الشارع الطريق الروماني الرئيسي الى غرب لندن والى مدينة اوكسفورد ولكن هذا ليس سبب اسمه اليوم. وحتى اوائل القرن الثامن عشر كان شارع تايبرن يشكل الحدود الشمالية للندن بحقول مفتوحة على الشمال يملكها ادورد هارلي لورد اوكسفورد ، وكناية به أُعيدت تسمية الشارع في عام 1739. كما أُطلق اسمه على شارع هارلي المعروف بعياداته الطبية الخاصة قرب شارع اوكسفورد.

لكن شارع اوكسفورد لم يكن وجهة الباحثين عن آخر الصرعات حتى في القرن التاسع عشر بل كان مركزا للكسبة والمتسوقين والمشردين. ولولا ذلك لما استوحته اعمال أدبية رائعة مثل "اعترافات آكل افيون انكليزي" بقلم توماس دي كوينسي الذي ابتاع فيه الافيون أول مرة. واحتفى به كتاب آخرون ولكن بأشكال أقل درامية. وكان هناك ادباء لم يلق الشارع هوى لديهم. ففي عام 1872 كتب توماس هاردي قصيدة حزينة عن السير ذات مساء في شارع اوكسفورد حيث راقب باكتئاب "السيدات المصطبغات بالأحمر والأبيض". وفي عام 1932 لاحظت فرجينيا وولف في مقالها "مد شارع اوكسفورد" ضوضاء المركبات والحافلات وأصوات البيع والشراء المتناشرة وكتبت "ان هذا الشارع الفاقع الضاج المبتذل يذكرنا بأن الحياة كفاح وان كل ما يبنى زائل وكل ما يعرض فخفخة". اكد الكاتب ولمار ان منع المركبات في شارع اوكسفورد سيعيده شارعا عظيما ، بل رمزا وممرا جميلا. وقال ان الشارع في وضعه الحالي "كابوس مديني".

القصة الكاملة لشارع اوكسفورد اللندني العريق.. بين الحياة والموت صورة رقم 2
حركته كلها تقريبا تتألف من حركة الحافلات وسيارات التاكسي

وكان عمدة لندن السابق كين ليفنغستون فكر في غلق الشارع بوجه المركبات قبل نحو عشر سنوات. وكانت فكرته تسيير ترامواي وسط الشارع ولكن ولمار يرى ان الافضل استخدام حافلات كهربائية لا تسبب تلوثا. وقال ولمار ان قصر الحركة على السابلة في شارع اوكسفورد سيتيح لنهايته الشرقية الفقيرة اللحاق بركب نهايته الغربية الراقية حيث توجد جميع المخازن الكبيرة ذات الأسماء والعلامات التجارية الشهيرة. لكن شركة نيو ويست ايند التي تمثل اصحاب المخازن والمتاجر في شارع اوكسفورد لا تتفق مع هذه المقترحات. وقال رئيس الشركة جايس تيريل لصحيفة الغارديان "نحن لا نعتقد ان منع المركبات بالكامل في شارع اوكسفورد سيحل مشكلة الاختناقات والتلوث بل كل ما تفعله مثل هذه الخطوة هو نقل الحركة الى الشوارع المحيطة وتعقيد القضية".

القصة الكاملة لشارع اوكسفورد اللندني العريق.. بين الحياة والموت صورة رقم 3
ارتفعت ايجارات المتاجر في لندن الى مستويات قياسية بلغت 1000 جنيه استرليني للقدم المربع

واقترحت الشركة بدلا من ذلك منع جميع مركبات الديزل وضمان ان تكون جميع الحافلات كهربائية وتيسير حركة السابلة، بما في ذلك توسيع الأرصفة. ورحبت المتسوقة بريندا بفكرة منع المركبات من المرور في شارع اوكسفورد قائلة "سيكون ذلك لطيفا لنا نحن المتسوقين كي لا يتعين علينا ان نستنشق الغازات المنبعثة من الحافلات وغيرها". ولاحظ علي الذي يعمل في كشك لبيع الجرائد والمجلات بجانب محطة قطارات الانفاق ان عطل نهاية الاسبوع خُصصت للسابلة في السابق من باب التجريب وكانت احيانا مفيدة ولكنها كانت في احيان اخرى "تقتل الشغل تماما". وفي موقف لحافلات قرب المحطة رحبت متسوقة طاعنة في السن اسمها ايلين بمنع المركبات قائلة انها "فكرة جيدة" وإذا مُنعت الحافلات سيكون بمقدورها استخدام قطارات الأنفاق. وقالت ايلين انها تتردد على شارع اوكسفورد منذ نحو 84 عاما. واضافت "كنتُ ازور الشارع في شبابي واتنزه فيه ساعات ولكني الآن ازور الشارع وبعد ان انتهي من التسوق أُريد العودة الى البيت". وقالت ايلين ضاحكة انها تتمنى ان تعود ايام كانت تذرع الشارع بلا زحمة السير ولكن تلك الأيام "انقضت بلا رجعة".

القصة الكاملة لشارع اوكسفورد اللندني العريق.. بين الحياة والموت صورة رقم 4

القصة الكاملة لشارع اوكسفورد اللندني العريق.. بين الحياة والموت صورة رقم 5

القصة الكاملة لشارع اوكسفورد اللندني العريق.. بين الحياة والموت صورة رقم 6

القصة الكاملة لشارع اوكسفورد اللندني العريق.. بين الحياة والموت صورة رقم 7

القصة الكاملة لشارع اوكسفورد اللندني العريق.. بين الحياة والموت صورة رقم 8

القصة الكاملة لشارع اوكسفورد اللندني العريق.. بين الحياة والموت صورة رقم 9