روت والدة جهادي بلجيكي تفاصيل تجربته في سوريا والعراق، وتدعى هذه الام نجاة باراسول، وهي بلجيكية من أصول أمازيغية، تقطن في مدينة كورتريج في قلب المقاطعة الفلامنية البلجيكية. ويزعم تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية، أن ابنها البالغ من العمر 19 عاماً نفذ عملية انتحارية في حديثة غربي العراق.
وفي التفاصيل ذكرت البي بي سي ان فريقها كان يحضر لإجراء مقابلة مع والدة هذا الجهادي، حين قال احد افراد الفريق: "سنعيد كل شيء كما كان". فتنهدت نجاة بأسى، وأجابت: "يا ريت كل شي يرجع زي ما كان"... وقالت الوالدة المكلومة ان ابنها عبد المالك، كان مريضاً بالسكري، وكان يستعد لامتحانات السنة الأخيرة، حين أخبر أمه يوما، ألا تنتظره على العشاء. وفي اليوم التالي، أرسل عبد المالك، صورته لأمه من تركيا، حسبما أخبرت هي بي بي سي، قائلا إنه في طريقه إلى سوريا. وكان الشاب، الذي أطلق عليه اسم جهادي حركي لاحقاً هو أبو نسيبة البلجيكي، واحدا من مئات الشباب البلجيكيين الذين جذبتهم الدعوة للجهاد في سوريا والعراق.
ويقول منتصر الدعمة، وهو أكاديمي أمضى ثلاثة أسابيع في سوريا في يوليو/ تموز عام 2014، بهدف فهم الجهاديين هناك: "في بلجيكا لدينا الكثير من الجهاديين. هناك حوالي 500 منهم في سوريا والعراق. نحو 70 منهم قتلوا هناك". ويرى منتصر أن "هؤلاء الشبان مقتنعون بما يفعلونه... هم يؤمنون بالإيديولوجية السلفية-الجهادية، ويسعون لإسقاط [نظام الرئيس السوري بشار] الأسد، ومن ثم إقامة الدولة الإسلامية". وعندما عاد منتصر إلى بلجيكا، أسس مركزاً يهدف إلى مواجهة التطرف، ويسعى لإقناع البلجيكيين في سوريا والعراق للعودة إلى بلدهم. وهكذا تواصل مع عبد المالك الذي كان قد وضع اسمه على قائمة الانتحاريين المحتملين داخل التنظيم. وتتضمن القائمة أسماء أعضاء يرغبون في القيام بمثل هذه الهجمات، وفقاً لاستراتجية التنظيم.

نجاة باراسول والدة عبد المالك
وحاول منتصر إقناع عبد المالك، مذكرا إياه بأن انتحاره سيحزن والدته. لكن عبد المالك رد عليه بأنه "سيشفع لها لتدخل الجنة إذا كانت مسلمة". وكانت هذه ثاني محاولة لإقناع الشاب للعودة إلى بلجيكيا. وقد لحقه والده إدريس بوتاليس مرتين إلى سوريا، وتمكن من مقابلته في المرة الثانية بالقرب من مدينة الرقة التي يسيطر عليها التنظيم. ورفض عبد المالك العودة، وقال لوالده إنه يخشى السجن إذا عاد إلى بلجيكا. يلعب الإنترنت دورا رئيسيا في جذب الشباب الأوروبيين إلى "أرض الخلافة"، كما يصف تنظيم الدولة الأراضي التي يسيطر عليها. لكن عبد المالك تم تجنيده محليا. وقالت والدته، نجاة، لبي بي سي إن ابنها بدأ يبحث عن الإسلام عندما بدأت معلمته تسأله عن الدين الإسلامي في المدرسة. ووفقا لمنتصر الدعمة، فإن مشاعر الاغتراب بين الشباب البلجيكي المسلم تلعب دورا رئيسيا في التطرف في أوروبا. وبدأ عبد المالك في التردد على مسجد محلي.

إدريس بوتاليس والد عبد المالك
وتعتقد الأسرة أنه تم تجنيده هناك من قبل جهادي كان قد قاتل في السابق في سوريا وعاد. ويرى مراقبون أن التدخل الغربي في سوريا والعراق لعب دوراً أساسياً في جذب شبان أوربيين للجهاد. وكتب الباحث البلجيكي المتخصص في الشبكات الجهادية، بيتر فان اوسيتين، في مدونته المتخصصة، يقول إن نحو 39 جهاديا بلجيكيا ذهبوا إلى سوريا والعراق منذ أكتوبر/تشرين الأول 2015. وتزايد عددهم مع اشتداد الضربات الجوية لقوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، في شهر اكتوبر/تشرين الأول في سوريا. وتقول نجاة إنها، إلى اليوم، لا تستطيع أن تصدق بأن ابنها قد مات. قبل ساعات قليلة من هجمات باريس، في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني، أصدر تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية، بيانا على تويتر قائلا إن أبو نسيبة البلجيكي نفذ هجوماً انتحارياً في بلدة حديثة غرب العراق.

والد ووالدة عبد المالك