يخاطر الياباني كينجي فوجيموتو، كبير طهاة السوشي السابق لزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، بحياته، ويكشف للعلن أسراراً رئاسية تتعلق بأسباب تفجير القنبلة النووية الكورية الشمالية الرابعة وهوس الزعيم الكوري الشمالي الغريب بالمغنية الأميركية ويتني هيوستن، ويقايض المعلومات المتوافرة لديه لقاء ألوف الدولارات، التي يجنيها من الحكومات وأجهزة الإعلام.
وأفادت صحيفة بريطانية، في تقرير نشر أخيراً، أن كبير الطباخين السابق لدى والد جونغ أون كان يعرف الديكتاتور الكوري الشمالي منذ كان الأخير في الثامنة من العمر. وبات يؤمن مصدر رزقه اليوم من بيع أسرار واستعراض آراء تدور حول جونغ أون، الزعيم المحاط بالسرية التامة. وفي الوقت الذي تعمدت الولايات المتحدة، أخيراً، إظهار قوتها العسكرية بإرسال قاذفات قنابل من طراز "بي-52" للتحليق في أجواء كوريا الشمالية، رداً على تجربة إطلاق القنبلة الهيدروجينية، عمد الطباخ الذي غير اسمه الحقيقي، إلى وضع نظريات تشير إلى أن التجربة النووية الأخيرة التي قامت بها كوريا الشمالية كان الهدف منها الكشف عن القدرات "التكنولوجية" المتقدمة للبلاد أمام مشترين محتملين لأسلحتها.

الياباني كينجي فوجيموتو
وعلى الرغم من أنه لا يعرف من المعلومات سوى النذر اليسير عن الديكتاتور المنغلق، فإن المعلومات الموجودة بحوزة فوجيموتو تؤهله لأن يكون خبيراً في الشأن الكوري الشمالي، وتجعله قِبلة لكثير من الجهات الراغبة بالوصول إليه والحصول على أسرار منه، مقابل المال. ينخرط فوجيموتو في عمل محفوف بالمخاطر، وقد ظهر يحمل نسخةً من كتاب عليه صورة جونغ أون في مؤتمر صحافي عام 2010 في سيؤول. وعلى الرغم من أنه يعرف صاحب الصورة منذ كان في الثامنة من العمر، فإنه يبدو خجلاً عند الرد على أسئلةٍ تتعلق بهوية الحكومات، التي تدفع له المال مقابل تقديم تقارير "مهنية" محترفة عن الزعيم الشيوعي.
ويستقي فوجيموتو معلوماته الغامضة حول جونغ أون من موقع وظيفته لدى والده كطاه في مرحلة التسعينيات، إلا أنه عند سؤاله عما إذا كانت الحكومة الأميركية تغدق عليه المال للإفصاح عن معلومات سرية عن النظام الكوري الشمالي، يكتفي بالقول "ربما". ويعتقد أن فوجيموتو هو الشخص الياباني الوحيد الذي تمكن من لقاء جونغ أون، الذي دعاه عام 2012 إلى تناول الغداء معه، ولم توفره لدى عودته إلى مطار طوكيو عدسات المصورين، سيما أنه الوحيد إضافة إلى لاعب كرة السلة الأميركي دنيس رودمان الذي اجتمع شخصياً بجونغ أون، مخترقاً محيط الدكتاتور.

كشف أسراراً رئاسية تتعلق بأسباب تفجير القنبلة النووية الكورية الشمالية الرابعة وهوس الزعيم الكوري الشمالي الغريب بالمغنية الأميركية ويتني هيوستن
ألف فوجيموتو كتابين يعكسان آراءه حول القائد الكوري الشمالي، كما ظهر على شاشة إحدى المحطات اليابانية لمناقشة مضمونهما، ويبدو أنه يتقاضى مبلغ ألف دولار للقيام بتلك الخطوة، كما تشير بعض التقارير إلى أنه يتقاضى مبالغ أخرى من المال مقابل الإدلاء بمعلومات للحكومات عن الزعيم المنغلق. وفي عام 2010، مع تنصيب جونغ أون رئيساً لكوريا الشمالية، بدأت الأسئلة تنهال على فوجيموتو حول ذكرياته معه، وكان يقدم الإجابات، على الرغم مما ينطوي عليه ذلك من مخاطر. وفي لقاء له مع صحيفة امريكية أبرز فوجيموتو صورةً له مع جونغ أون خلال زيارة عام 2012، ويظهر فيها باكياً إلى يمين الصورة. وكشف ضمن سلسلة الذكريات كيف كان جونغ أون، ابن الثماني سنوات آنذاك، يحاول الدخول عنوة إلى الحمام أثناء وجوده فيه، وأنه استعار منه حين كان في السابعة عشرة من عمره، اسطوانةً للمغنية الأميركية السمراء ويتني هيوستن، التي أصبح مهووساً بها.
وفي عام 2010، لاحظ فوجيموتو رجلاً غامضا من كوريا الشمالية يقوم بملاحقته، فظن أن نهايته قد اقتربت، وأخذ بالبكاء، لكن سرعان ما أخرج الرجل مغلفاً قدمه إليه، وكان يتضمن دعوةً له لزيارة كوريا الشمالية. ألف فوجيموتو كتاباً حول تجربته في كوريا الشمالية بعنوان "الوعد المكسور: الاعتراف الكامل للرفيق الجنرال" لكن بعض الأوساط الصحافية تشكك بخبرات الطاهي الياباني، وتشير إلى عدد من الثغرات الموجودة في شريط ذكرياته. إلا أن ذلك لم يمنعه من جمع مبالغ وفيرة، تخوله التباهي بساعة مرصعة بالماس وقيادة سيارة رياضية فضية اللون.

كبير الطباخين السابق لدى والد جونغ أون كان يعرف الديكتاتور الكوري الشمالي منذ كان الأخير في الثامنة من العمر.
ويذكر أن فوجيموتو اكتسب مصداقية حين توقع وصول جونغ أون للسلطة، وسط اعتقاد الغالبية بأن شقيقه الأكبر سيكون وريث اللقب والحكم. ومع أنه المدافع الأكبر عن كيم والنظام، فهو يتنقل مرتدياً سترةً مضادة للرصاص، ولم يحصل مطلقاً على تأشيرة تخوله العودة لبيونغيانغ. وجد فوجيموتو نفسه يقوم بوظيفة غريبة، هي طاهي السوشي الذي يخدم الديكتاتور الكوري الشمالي حين تقدم عام 1982 بطلب، رداً على إعلان منشور في إحدى الصحف اليابانية. وأصبح كبير الطهاة، الذين يعدون وجبات طعام زعيم كوريا الشمالية السابق كيم جونغ إيل. ومن ثم أصبح فوجيموتو "رفيق اللعب" للدكتاتور اللاحق وشقيقه الأكبر، ويقول إن جونغ أون قد ولد عام 1983، أي بعد عام واحد على شغله وظيفة الطاهي. إلا أن كبير الطباخين الياباني سرعان ما خشي أن يتعرض للقتل ، ودفعه ذلك إلى الهروب من البلاد عام 2001، تاركاً وراءه زوجة وولدين.


