تثار بين الفنية والأخرى أقاويل وشائعات حول قرب نهاية العالم، لكن قلة من الناس تدرك أن هنالك ساعة وضعها العلماء تشير إلى مدى المخاطر المحدقة في الكرة الأرضية، وهي الآن مضبوطة على 23:57. في بداية فترة الحرب الباردة وضع علماء ساعة رمزية اسموها ساعة نهاية العالم أو ساعة يوم القيامة التي يعبرون من خلالها عن مدى قلقهم على أوضاع العالم، وعلى ما يمكن أن تداهمه من اخطار قد تؤدي الى القضاء عليه بشكل كامل.
بدأ كل شيء قبل 69 عاما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وتعبيرا عن قلق باحثين ومفكرين وعلماء من احتمال وقوع حماقات إنسانية قد تؤدي الى إنهاء الحضارة البشرية برمتها في الارض. اعتبر هؤلاء الساعة الثانية عشرة أو منتصف الليل رمزا للنهاية ثم نصبوا عقارب الساعة بحيث انها تحتاج الى دقائق لتصل الى منتصف الليل. وكلما اقترب عقرب الدقائق من رقم 12 على الساعة كلما عبر ذلك عن توتر ومخاوف من احتمالات خطيرة وتركز اغلب المخاوف على كوارث نووية وبيئية وتكنولوجية. في مثل هذا الوقت من العام الماضي جعل هؤلاء العلماء عقارب الساعة تشير الساعة 23:57، اي أن امام العالم 3 دقائق فقط ليواجه نهايته. غير انهم لم يحركوا العقارب منذ ذلك الحين وقرروا الابقاء عليها في مكانها هذا العام. ظهرت فكرة الساعة بعد أن أطلق علماء من أمثال ستيفن هوكنغ وايلون ماسك تحذيرات من مخاطر التوتر في العالم وقرروا صياغة تحذيراتهم ومخاوفهم في شكل ساعة رمزية.

جدول يبين مدى حدة المخاطر المحدقة بالكرة الارضية من 1947 حتى 2015
وعلى مدى السنوات الماضية كانت هذه العقارب إما تقترب من منتصف الليل أو تبتعد قليلا، ففي عام 1947 كانت عند 23:53، وفي عام 1963 و 1972 كانت عند 23:48، وفي عام 1991 كانت العقارب تشير الى 23:43. وفي عام 1953 وصلت العقارب الى 23:58 فيما كانت عند 23:57 في عامي 1984 و 2015. وظلت العقارب في مكانها منذ العام الماضي حسب قول مجلس ادارة نشرة علماء الذرة. وقال عالم الفيزياء لورنس كراوس: "وضع العالم اليوم مشابه لما كان عليه في عام 1983 عندما بلغت التوترات الاميركية الروسية ذروتها مقارنة بعقود سابقة". ولاحظ العلماء ان التطورات النووية والتوترات الدولية وارتفاع درجات حرارة الكرة الارضية تدفعهم الى إبقاء عقارب الساعة في مكانها وعدم ارجاعها الى الوراء ولو لدقيقة واحدة.
وقال كراوس "الآن فقط بدأت اجراءات مكافحة التغير المناخي" ثم اعتبر مؤتمر المناخ الذي عقد مؤخرا في باريس تعبيرا عن قلق كبير كما اعتبره إنجازا جيدا. يذكر ان موقع النشرة على الانترنت يخصص صفحة كاملة لساعة نهاية العالم والمعايير المختلفة التي ياخذها القائمون عليها في نظر الاعتبار ويحددون على اساسها كم هي الساعة الان، على مدى عام، وكم بقي للعالم كي ينتهي. وقال كراوس "إن لم نغير طريقتنا في التفكير، ستبقى البشرية معرضة الى أخطار كبيرة"، علما أن اكثر ما يقلق العلماء هي المخاطر النووية.
ن

