إنها الصور التي تداولتها عشرات العناوين الإعلامية.. وزيرة العدل الفرنسية تركب دراجتها مودعة الفريق الذي اشتغل معها وهي توزع ابتسامة سيدة مرتاحة الضمير مرتاحة البال وهي تتخذ قرارها بعد أن استقالتها الى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الاربعاء، تعبيرا عن معارضتها لمشروع تعديل دستوري يسقط النوعية الفرنسية عن اصحاب النوعية المزدوجة الذين يثبت تورطهم في اعمال ارهابية.
وتأتي استقالة توبيرا (63 عاما) التي اعلنتها الرئاسة في بيان، بعد اشهر من التردد وفي اليوم الذي يعرض فيه رئيس الوزراء مانويل فالس على النواب النص النهائي لمشروع اصلاح دستوري حول حالة الطوارئ واسقاط النوعية عن مرتكبي الاعتداءات الارهابية. وكتبت توبيرا في تغريدة على تويتر " المقاومة احيانا تعني البقاء، واحيانا تعني الرحيل. انسجاما مع نفسي ومعنا، من اجل أن تكون الكلمة الفصل للأخلاقيات والقانون ". وقالت الرئاسة ان الوزيرة قدمت استقالتها قبل زيارة هولاند للهند قبل بضعة ايام.
وجاء في بيان صدر عن الاليزيه ان هولاند وتوبيرا " اتفقا على ضرورة انهاء مهام " الوزيرة المفوهة المعروفة بشخصيتها القوية. وفي تأكيد لاستقالتها بسبب " خلاف سياسي كبير "، قالت توبيرا في مؤتمر صحافي إنها اختارت " البقاء وفية لنفسي ولالتزاماتي ومعاركي وعلاقتي بالآخرين". وسرعان ما عين مكانها جان جاك اورفواس (56 عاما) القريب من فالس والمتخصص في شؤون الامن بعدما تولى رئاسة اللجنة المكلفة اعداد القوانين في البرلمان الفرنسي. وقال فرنسوا هولاند الاربعاء ان الحكومة تحتاج الى " حس اخلاقي جماعي وانسجام قوي "، خلال اجتماع مجلس الوزراء الاسبوعي.
ورحب اليمين واليمين المتطرف باستقالة توبيرا ذات الاصول الافريقية والتي كانت هدفا لانتقادات المعسكرين بسبب قانون زواج المثليين في 2013. وقالت رئيسة الجبهة الوطنية مارين لوبن "انه نبأ سار لفرنسا" متهمة توبيرا بانها تسببت في "انهيار الوضع الامني" في فرنسا و" اضعاف سلطة الدولة" من خلال سياسة " متساهلة " في معاقبة الجريمة. وقال النائب في حزب الجمهوريين اليميني هيرفيه ماريتون ان " استقالة كريستيان توبيرا امر منطقي، لم تعد على توافق مع الحكومة ".وداع وزيرةولم تخف توبيرا معارضتها للتعديل الذي ينص على اسقاط النوعية عن المولودين فرنسيين والحاملين لجنسيتين وعلى ادراج ذلك في الدستور. ويجيز القانون اصلا اسقاط النوعية عن المجنسين.

وزيرة العدل الفرنسية تركب دراجتها مودعة الفريق
وهذا الاجراء الرمزي الذي اعلنه الرئيس الاشتراكي في 16 تشرين الثاني/نوفمبر امام البرلمان طالبت به المعارضة لكنه ادى الى انقسام اليسار حيث اتهم البعض الرئاسة بالتمييز في معاملة المواطنين وهي مسألة حساسة في فرنسا حيث يحمل 3،6 ملايين شخص جنسية اخرى غير الفرنسية. ونشأ جميع مرتكبي اعتداءات 2015 في فرنسا في اوروبا وبعضهم كان يحمل النوعية الفرنسية. لكن التعديل لن يشملهم لانهم قتلوا جميعهم في اعتداءات انتحارية او في مواجهات مع الشرطة. وللخروج من المأزق، أعلن مانويل فالس الأربعاء أن مشروع الإصلاح الدستوري لا يتضمن " أي إشارة الى مزدوجي النوعية. ولكن عمليا لا يمكن لهذا الاجراء ان يشمل الفرنسيين الذين لا يحملون جنسية اخرى حيث تمنع الاتفاقات الدولية نزع النوعية وتحويل اشخاص الى عديمي النوعية.















