مسلسلات رمضان
هكذا غادر اليهود ارض الكنانة في رحلتهم الاخيرة.. المثيرة
04/02/2016

العام 1956، وأجواء الحرب تسيطر على بلاد المحروسة، العدوان الثلاثي انتهى منذ أيام فقط، وحصلت مصر على نصر سياسي رغم ما بدا أنه هزيمة عسكرية، أمام كل من بريطانيا وفرنسا وحليفتهما إسرائيل. تلك الأخيرة التي مر أقل من عشر سنوات منذ أعلنت نفسها "أرض الميعاد" ووطنا لليهود، تحديدًا كانت تسعى للتخريب في مصر/ ارض الكنانة من الداخل أيضًا، فليس من بعيد سقطت "الوحدة 131" في قبضة السلطات المصرية، فيما عرف بـ"فضيحة لافون"، والتي استهدفت فيها فرقة تابعة للمخابرات الإسرائيلية المصالح الأجنبية، والأمريكية خاصة، في مصر بغرض ضرب العلاقات المصرية الأمريكية في مقتل.

انقشعت غيوم الحرب، لكن آثارها بقيت في نفوس الكثيرين الذين خلطوا بين الديانة اليهودية والانتماء للفكر الصهويني، وربما كان منهم من بيده سلطات واسعة، ليتم أتخاذ قرار ربما لم يتكرر مجددًا في التاريخ المصري، كانت البواخر تستعد للرحيل عن ميناء الإسكندرية، تحمل من كانوا قبل ساعات يحملون النوعية المصرية أما الآن فهم بلا هوية حقيقية، أما وجهتهم فكانت: "إلى بلادهم.. أو إلى أي مكان على الأرض يشاءون".

هكذا غادر اليهود ارض الكنانة في رحلتهم الاخيرة.. المثيرة صورة رقم 1

28 نوفمبر/ تشرين الثاني 1956، ينادي بائع المجلات والجرائد على بضاعته وعلى الصفحة الاولى لمجلة اخر ساعة صور لرجال ونساء يصعدون على متن باخرة في الإسكندرية، وتحت صورة التقطها خميس عبداللطيف، لشخص ما تحت الحراسة، فيما كتب تحت الصورة: "رحلة بدون رجعة".

كانت الصورة تروي قصة عدد ليس بالقليل من يهود مصر، قرر النظام الناصري أن مصر لم تعد لهم وطنًا. وتحت العنوان الرئيسي، كتبت المجلة عنوانا فرعيا: "تبرعات للأعداء.. وتجميد للأموال.. وتخريب اقتصاد".

هكذا غادر اليهود ارض الكنانة في رحلتهم الاخيرة.. المثيرة صورة رقم 2

تلك الكلمات ربما تحتاج إلى تفسير، فثمة نقاط قد تبقى غير مفهومة للقارئ في غير سياقها التاريخي، ويوضح الباحث المصري في الأدب والتاريخ اليهودي، حسين أبوبكر، في مدونته الخاصة، هذا السياق قائلًا: "بعد أزمة السويس فى عام 1956 قرر النظام الناصري التخلص بشكل دائم من جميع المواطنين اليهود، وتم سحب النوعية من 25000 ألف يهودي ممن تبقوا، وقامت السلطات بترحيل ذلك العدد فى غضون يومين بعد أن تم سحب ممتلكاتهم وتزويدهم بوثيقة سفر (خروج بلا عودة). وتم السماح لكل يهودي بحمل حقيبة واحدة ومبلغ عشرين دولارًا".

وأضاف: "تم أيضًا اعتقال الكثير من اليهود فى سجن الطور بسيناء، وتم تعذيب الكثير منهم جسديًا". ولم يطال الاعتقال والترحيل وسحب النوعية كل اليهود رغم ذلك، حسب قول الباحث المصري، فقد "تم إستبعاد اليهود القراؤون من عملية الترحيل والسجن هذه بشكل استثنائي، باعتبارهم أقل إزعاجًا، وأملت الحكومة أن يفهموا وحدهم أن اليهود لم يعد مرغوبًا بهم فى مصر. للأسف لم يفهم الكثير من أولئك القراءين تلك الرسالة واستمر معظمهم فى البقاء فى مصر حتى عام 1967".

هكذا غادر اليهود ارض الكنانة في رحلتهم الاخيرة.. المثيرة صورة رقم 3

وتبقى ثمة تساؤلات بدون إجابات يطرحها تقرير صغير أسفل صورة نادرة، نشسرتها احدى المجلات، فالجملة التفصيلية بدأت بـ"غادر الخطرون ممن لا جنسية لهم"، وكانوا يحملون النوعية المصرية قبل أن يتم سحبها منهم، كما قال الباحث المصري، أو "أجبروا عند خروجهم من مصر على التنازل عن جنسيتهم"، حسب قول صاحب الفيلم الوثائقي "عن يهود مصر"، أمير رمسيس، فكيف لمن لا جنسية له أن تحمله باخرة إلى بلاده؟ وما هي بلاده؟ وهل كان هذا اعترافًا أقر فيه المحرر خطئًا حينها بأن إسرائيل بلد لليهود أم أن الدولة نفسها تعاملت معهم على هذا النحو؟ كذلك يبقى السؤال عن ما إذا كانت الباخرة بإمكانها أن تحملهم إلى إسرائيل مباشرة؟

وبعيدًا عن تلك التساؤلات، تبقى مسألة خروج اليهود من مصر في ذاتها محل جدل، هل كان النظام الناصري هو المسؤول عن اندثار هذه الطائفة من أرض المحروسة؟ ويوضح المؤرخ الدكتور يونان لبيب رزق في يوليو/ تموز عام 2002 " أن خروج اليهود من مصر "بدأ مع تقدم القوات الالمانية في صحراء مصر الغربية، فقد خشي اليهود من انتصار الالمان في الحرب، وتكرار مذابح النازي في مصر ففروا الى جنوب افريقيا ومع قيام الثورة كان هناك حرص على عدم الصدام باليهود لكن اول صدام بين اليهود والثورة كان بعد غارة اسرائيل على غزة عام 1955، ثم كانت التصفية الاجبارية بعد عدوان 1956". وأضاف: "ولا شك أن إسرائيل كسبت من يهود مصر الذين مثلوا إضافة اقتصادية لها".

هكذا غادر اليهود ارض الكنانة في رحلتهم الاخيرة.. المثيرة صورة رقم 4

الدكتور نبيل عبدالحميد، استاذ التاريخ المعاصر والحديث، كان له وجهة نظر أيضًا في مسألة خروج اليهود من مصر، قال: "كل الظروف تضافرت في اخراج اليهود من مصر بعد الثورة، فعبد الناصر كزعيم له مسار وطني شعر أن من واجبه إخراج اليهود، وبخاصة بعد فضيحة لافون، بالإضافة إلى أن الفكرة الصهيونية سيطرت على عقول اليهود في مصر ففي إسرائيل كانوا يروجون لفكرة ارض الميعاد".

وأوضح "عبدالحميد" أن "الترحيل الفعلي لباقي اليهود تم بعد عام 1961 بعد صدور قرارات التأميم، فلم يعد لليهود مكان في الحياة الاقتصادية ففروا بأموالهم وأنفسهم، ولكن ينبغي ألا ننسى أن هناك يهودًا لم ينظروا لديانتهم على أنها جنسية، ولكنها مجرد ديانة وكانوا مصريين حتى النخاع".

هكذا غادر اليهود ارض الكنانة في رحلتهم الاخيرة.. المثيرة صورة رقم 5

هكذا غادر اليهود ارض الكنانة في رحلتهم الاخيرة.. المثيرة صورة رقم 6

هكذا غادر اليهود ارض الكنانة في رحلتهم الاخيرة.. المثيرة صورة رقم 7

هكذا غادر اليهود ارض الكنانة في رحلتهم الاخيرة.. المثيرة صورة رقم 8