نسمع يوميًّا عن العديد من الحوادث، منها ما يتعلق بالاختطاف أو القتل أو السرقة أو حتى السيارات، إلا أن العالم نادرًا ما يصطدم بإحداها ويتوقف عندها لينظر ويتأمل ويستشعر أحاسيس من عاشوا المأساة وأمسكوا بالنار، ولعل العالم كان على موعد مع إحدى هذه الحالات منذ أيام، وتحديدًا في جنوب إفريقيا، التي شهدت قصة حادثة يصعب على العقل تصديقها.
تدور أحداث الواقعة حول سيدة تدعى كليستي نيرس، كانت وضعت مولودًا في أحد المستشفيات في كيب تاون بجنوب إفريقيا، وبمجرد فتح عينيها وجدت سيدة ترتدي لباس ممرضة وتحاول الإمساك بابنتها "زفاني"، فاعتقدت الأم التي أرهقتها آلام الولادة، أنها تعاونها ليس أكثر، ولذلك دخلت في سبات عميق متأثرة بكميات كبيرة من المخدر الذي صاحب عملية الولادة.

كليستي لم تكن تعلم أنها لن ترى ابنتها إلا بعد مرور 19 عامًا على الأقل
كليستي استيقظت من نومها لتجد ممرضة أخرى، ولكنها ممرضة حقيقية وليست "سارقة"، سألتها "أين طفلك؟"، فحينها أبدت كليستي دهشتها، ولم يكن باستطاعتها أن تنطق بشيء في هذه الحالة، إلا أن تشير إلى أن هناك سيدة أخرى كانت تعبث بطفلها، حينها سادت حالة من القلق في أرجاء المشفى دفعت كليستي للتحامل على نفسها والنهوض للبحث عن طفلتها والتنقل من غرفة إلى أخرى متناسية آلام الولادة العنيفة وجرحها العميق في بطنها، إلا أنها لم تكن تعلم أنها لن ترى ابنتها إلا بعد مرور 19 عامًا على الأقل.
وبعد مرور ما يزيد على 19 عامًا، كانت مجرد صدفة هي ما أعادت الابنة إلى كليستي مرة أخرى، حيث التحقت "زفاني" بالمدرسة الثانوية، وهي نفسها التي تضم بين صفوفها شقيقتها ابنة كليستي الثانية، وبدأ الطلاب في ملاحظة الشبه الكبير بين الاثنين، وهو الأمر الذي جعلهم يشكون في كون هذه الفتاة هي الابنة المفقودة لكليستي من 19 عامًا، ومن ثم تم إعلان العثور عليها وإجراء التحاليل اللازمة، لإثبات نسبها لكليستي وزوجها مورني نيرس.

لم يكن هذا هو الفصل الأخير في القصة التي أثارت اهتمام العالم طيلة السنوات الماضية، بل كان أهم فصولها هو حيرة "زفاني" في الاختيار ما بين والديها الحقيقيين من ناحية، والسيدة "المسجونة" التي ربتها من ناحية أخرى، إلا أنها رفضت مقاضاتها، فوفقًا للقانون بجنوب إفريقيا فإن طرفين لهما الحق في اختصام الخاطفة هما الوالدان والابنة.
ويفسر العديد من المتابعين للأحداث في جنوب إفريقيا هذا الموقف من الابنة، بأنه إشارة إلى تعلقها بالسيدة التي ربتها، حتى وإن كانت تعلم أنها اختطفتها من أحضان أمها الحقيقية، إلا أن رفض اختصامها يشير إلى مدى الحب الذي زُرع في قلب الابنة لتلك السيدة. وإذا كان موقف "زفاني" به نوع من الصعوبة، فيبدو موقف الوالدين أكثر صعوبة، حيث فجأة عثروا على ابنتهما الغائبة منذ 19 عامًا، وكانت مفاجأتهم أيضًا فى رد فعلها المخيب للآمال، ليدركوا حينها أنه لا سبيل لاستعادة "زفاني" سوى التغاضي عن اختصام السيدة المجرمة، وهو الأمر الذي لم يتخذ بشأنه الوالدان قرارًا حاسمًا حتى الآن.



