تساعد قائمة الهدايا على حلّ واحد من أقدم الألغاز في العالم، وهو: ماذا يُهدى لشخص يملك كلّ شيء؟. وتضمّ القائمة 326 مادّة قُدّمت كهدايا خلال العام 2015 إلى العاهل الإسبانيّ الملك فيليب السادس وزوجته وابنتيهما ووالديهما الملك خوان كارلوس والملكة صوفيا. منذ جلوس فيليب على العرش، بعد تنازل والده الملك خوان كارلوس في حزيران/يونيو 2014، حاول العاهل الجديد تحسين صورة الملكيّة، الّتي تلوّثت بسلسلة من الفضائح. وفي إطار جهوده هذه، بادر إلى تقديم كشف علنيٍّ بحسابات القصر، وفرض أحكامًا تمنع أفراد العائلة المالكة من قبول هدايا باذخة.
وكانت هدايا، مثل سيارة فراري أو يخت فاخر أو رحلات صيد مدفوعة التكاليف إلى أفريقيا تعتبر مقبولة في عهد الملك كارلوس. لكن القائمة التي تكشف عمّا تلقته العائلة المالكة تبيّن أن محتوياتها في الغالب هدايا مراسيمية وشكلية وتقرب من الأشياء العادية. مما تلقته العائلة المالكة الإسبانية عدد لا يُحصى من الألواح والعملات وحلقات المفاتيح التذكارية والنماذج المصغرة لطائرات ومولدات طاقة تعمل بقوة الريح.

الملك فيليب السادس وزوجته وابنتيهما
لكن بعض الهدايا كانت أكثر إبداعًا، بينها صندوق يحوي كلّ ما يتعلق بمسلسل صراع العروش ذي الشّعبيّة الواسعة. وكان ذلك هدية من زعيم حزب بوديموس اليساري الإسباني بابلو إيغليسياز إلى الملك فيليب لمساعدته على فهم الأزمة السياسية في بلده. وحين زار الملك فيليب والملكة ليتيزيا البيت الأبيض في 2015 عادا بهدايا من أوباما إلى ابنتيهما، وهي لغز تركيب القطع لتكوين صورة يظهر فيها الرئيس الأميركي مع كلبه في البيت الأبيض، وكتاب للأطفال من تأليف أوباما نفسه.
اختار العاهل الأردني الملك عبد الله والملكة رانيا تكريم الملك فيليب بإهدائه سرجًا من الجلد الأردنيّ مصنوعًا باليد وسيفًا احتفاليًا معه. وبهدف إبقاء الملك فيليب مطلعًا على أحدث التطورات في قطاع النقل، أهدته وزارة النقل نموذجًا مصغّرًا عن قطاراتها الجديدة بمناسبة عيد الميلاد.

اختار العاهل الأردني الملك عبد الله والملكة رانيا تكريم الملك فيليب بإهدائه سرجًا من
الجلد الأردنيّ مصنوعًا باليد وسيفًا
كما تلقى الملك فيليب أطقمًا لا تُحصى من أزرار الكم وأربطة العنق، أهدتها إياه شركات ومؤسسات إسبانية وضيوف أجانب، بل إن الرئيس البيروفي أهداه مجموعة من الأوشحة الصوفية. والمعروف عن الملك فيليب أنّه رياضيّ نشيط، لذا أهداه منظمو الجوائز الرياضية الوطنية في إسبانيا زوجًا من عصي لعبة الهوكي على الجليد.
لتذكير الملك فيليب بأيام الشباب حين كان طالبًا في جامعة جورجتاون في واشنطن أهدته الجامعة قميص عرق جديدًا طُبع عليه اسم الجامعة. ويتبوأ مكانة مرموقة بين الهدايا التي تلقاها الملك فيليب نموذج لمولّد يعمل بقوة الريح من النوع الذي ينتشر في إسبانيا قدمته شركة تعمل في مجال الطاقة المتجددة.

وكانت فرنسا قد استخدمت القوة للتّخلّص ممّا يرمز إلى فترة ملوكها، ولكنّ الرئيس فرانسوا هولاند حرص على ألاّ يزور إسبانيا خالي اليدين، فحمل معه علبة من المناديل أهداها إلى ملك إسبانيا.
وأُهدي الملك فيليب قرصًا مدمجًا لموسيقى اليهود السفارديم تقديرًا لمبادرة إسبانيا في منح النوعية إلى أحفاد اليهود، الذين طردتهم محاكم التفتيش الإسبانية بعدما كانوا يعيشون بسلام طيلة فترة حكم المسلمين للأندلس.


