طالما ارتبط اسم داعش بالقتل والرعب، ولا سيما تجاه الصحافيين أو الوافدين من الدول الغربية، لكنّ صحافيًا ألمانيًّا أصرّ ونجله على زيارة معاقل التنظيم، ضمن مغامرة مثيرة خطرة وغير مسبوقة. وفي ما يلي تفاصيل مغامرة صحافيّة لم يتردد في القيام بها الصحافي الألماني يورغن تودينهوفر ونجله فريدريك، بعدما باتا أول صحافيين غربيين يتم توجيه الدعوة لهما من قبل تنظيم داعش من أجل زيارة الأراضي التي يُحكِم سيطرته عليها في مدينة الرقة السورية.
وقد جاءت هذه الزيارة لتثير دهشة وصدمة كثيرين، خصوصًا وأنّ الصحافيّين قاما بها بمحض إرادتهما وتوجّها لواحدة من أكثر بقاع الأرض خطورة، ولا سيّما في ظل ما بات يحظى به داعش من شهرة لا تضاهى على صعيد الوحشية والهمجية، وإقدامه في العام 2014 فقط على إعدام 6 رهائن غربيين في العلن، بمن فيهم الصحافي الأميركي جيمس فولي وموظفي الإغاثة البريطانيين آلان هينينغ وديفيد هاينز.
سرد يورغن كامل تفاصيل تلك المغامرة التي قام بها برفقة نجله فريدريك على مدار 10 أيام في
كانون أول (ديسمبر) في العام 2014، في كتاب هو الأكثر مبيعًا الآن في ألمانيا،
وسرد يورغن كامل تفاصيل تلك المغامرة التي قام بها برفقة نجله فريدريك على مدار 10 أيام في كانون أول (ديسمبر) في العام 2014، في كتاب هو الأكثر مبيعًا الآن في ألمانيا، وينتظر أن يتم طرحه في المملكة المتحدة خلال شهر نيسان (أبريل) الجاري. وأوضحت صحيفة بريطانية، الّتي كان لها السبق بين كل الصحف البريطانية في إجراء مقابلة مع يورغن بعد إصدار كتابه "رحلتي إلى قلب الإرهاب"، أنّه في الأصل سياسي وقاض سابق، وسبق له أن قابل قادة تنظيم المجاهدين في أفغانستان وقت احتلالها من قبل الاتحاد السوفيتي ثم تمكن من مقابلة قادة تنظيمي طالبان والقاعدة.
وتمكن كذلك من مقابلة الرئيس السوري بشار الأسد عام 2012 ثم كرر الأمر نفسه عدة مرات بعد ذلك. وفي صيف 2014، أرسل (بمساعدة نجله) رسالة عبر موقع "فايسبوك" لأكثر من 80 جهاديًا ألمانيًا يطلب فيها مساعدتهم من أجل الوصول إلى المناطق التي تخضع لسيطرة داعش. وأوضح في رسالته أنه يود فهم دوافع التنظيم بشكل أفضل على الرغم من انتقاده الحاد له. وفي الـ 9 من أيلول (سبتمبر) عام 2014، تواصل مع يورغن جهادي ألماني يعرف باسم أبو قتادة (واسمه السابق هو كريستيان ايمدي)، ويبلغ من العمر 31 عامًا، وسبق له أن سافر إلى سوريا مطلع العام 2013 ويقوم الآن بدور بارز في احدى الوحدات الإعلامية لتنظيم داعش.

أوضح في رسالته أنه يود فهم دوافع التنظيم بشكل أفضل على الرغم من انتقاده الحاد له
وبعد أشهر من المحادثات عبر خدمة "سكايب"، تلقى يورغن قطعة ورق مختومة من قبل الخلافة كضمان له ولسلامته الشخصية. وصرح يورغن في حديثه بأنّه، قبل أن يسافر برفقة ابنه إلى سوريا، كان يحلم بشكل متكرّر بأن هناك شخصًا ما يضع السكين على رقبته. وأضاف أنه لدى وصولهما إلى هناك، كان في استقبالهما أبو قتادة وسائق، تبين فيما بعد أنه الجهادي جون، مشيرًا إلى أن هواتفهما المحمولة صودرت منهما عند دخول الرقة، وتم نقلهما إلى شقة لا يوجد بها كهرباء أو مياه جارية.
وأضاف يورغن: "بدت الحياة في الرقة طبيعية على نحو مفاجئ. ويختلف الواقع عن تلك الفيديوهات الدعائية التي تظهر المقاتلين وهم يحملون الرشاشات أثناء سيرهم. فهناك حركة مرورية بالشوارع، والأسواق مزدحمة، إنها حياة البشر الطبيعية". وتابع يورغن بقوله أنّ كل الطلبات التي تقدموا بها لمقابلة كبار قادة التنظيم قوبلت بالرفض، وأنه اقتيد مع نجله للقيام بزيارات تعزز فكرة سير الأمور هناك بشكل طبيعي، وقد توفر لهما معلومات تفيد بأن المسيحيين الذين يعيشون في الرقة يدفعون جزية تقدر قيمتها بحوالي 630 دولارًا في العام، بينما يدفع المسلمون ضريبة إسلامية.

أضاف يورغن: بدت الحياة في الرقة طبيعية على نحو مفاجئ. ويختلف الواقع عن تلك الفيديوهات الدعائية
وفيما لم يشهدا أي صورة من صور التعذيب بنفسيهما، إلا أن المرشدين المرافقين كشفوا لهما عن وجود عقوبات، منها الجلد 30 جلدة لمن يدخنون في الأماكن العامة، وبتر اليدين لمن يسرق شيئًا يزيد سعره عن 40 دولارًا. وأشار يورغن إلى أنه، وأثناء تواجده في مدينة الموصل بالعراق، استوقفه أحد المقاتلين الأجانب هناك وقال له: "أريدك فقط أن تعلم أننا سنأتي يومًا ما إلى ألمانيا، وسنتمكن من العثور عليك ومن ثم سنقتلك". وأوضح يورغن أنه احتاج لعدة أشهر كي يتمكن من النوم بشكل مريح ومستقر بعد تلك المغامرة المثيرة والخطرة.








