نجت شابة بحياتها بعد خمس سنوات من الضرب والتعذيب، إنها في الثالثة والعشرين من عمرها ولكنها تبدو أصغر بكثير، عيناها اللامعتان وابتسامتها الودودة يخبئان بسهولة الرعب الذي عانته. تقول إنها هربت مع صديقها في عمر السابعة عشرة، لكن العلاقة انتهت بسرعة، وبدل العودة إلى منزلها، وجدت المأوى والطعام عند سيدة تعمل بالتنظيف الجاف. تقول إنها في البداية عاملتها بشكل جيدجداً، حتى أنها بدأت تناديها أمي، لكن شيئاً فشيئاً تزايد حجم العمل الذي كانت تطلبه منها. الكثير من العمل قبل أن تتعرض للضرب.
تتابع سوندوري/ الناجية من الاتجار بالبشر: "في المرة الأولى بدأت تركلني، وقالت لي لا يحق لك معارضتي لأنني مثل والدتك. إذا كنت تنادينني أمي، عليك أن تفهمي أن الأمهات يربين أولادهن". حجم العمل استمر بالتزايد، كانت تعمل بكي الملابس 16 ساعة يومياً. اجابة عن سؤال اذاعي قالت سوندوري: " كنت أتصرف على أساس أنني أعطي العمل وآخذ بالمقابل سقفاً فوق رأسي، لم أفكر أنها عبودية". مع تزايد حجم العمل، إنخفضت كمية الطعام التي كانت تقدم لها. وتقول أنها في النهاية، حين شعرت أنها لا تستطيع تحمل المزيد من الضرب والإهانة، أصبحت الأمور أكثر سوءاً. فقد ربطتها سجانتها بالسلاسل.
وتابعت سوندوري: "قالت لي ( مشغلتها)، هكذا يجب أن تعامل الحيوانات أمثالك، ثم جرّتني ووضعت سلسلة حول رقبتي. كل ما تمكنت من قوله: كلا هذا غير ضروري، لا تعامليني بهذا الشكل، لا تفعلي هذا". تحتفل سوندوري الآن بعامها الأول من الحرية. بعد خمس سنوات طوال في الأسر، تمكنت من الهرب في نيسان أبريل 2015، حين لم تشد المرأة التي أسرتها السلاسل جيداً. تقول ماريا تيريزا باريديز، محامية حقوق الإنسان: "لم يكن هناك أي جزء من جسدها دون ندبة أو جرح، كان لديها أيضاً خدوش وكدمات. كما أنها فقدت جزءاً كبيراً من شعرها"، فيما تقول الناشطة في حقوق الإنسان كارلا دو لا كويستا، إن سوندوري تعرضت أيضاً للتعذيب. و تتابع: "كان رأسها الصغير متأذيا بشدة لأنه تعرض للحرق بواسطة مكواة".

هربت مع صديقها في عمر السابعة عشرة
بعد هروب سوندوري والتفات السلطات لقضيتها، داهمت الشرطة المنزل الذي كانت محتجزة فيه. وقد تم اعتقال سبعة أشخاص بينهم قاصران، وجميعهم من عائلة واحدة. تم في ما بعد إطلاق سراح القاصرين، وبقي الراشدون خلف القضبان حيث يواجهون اتهامات بالاتجار بالبشر واستغلالهم،ما تصل عقوبته على الأقل إلى السجن لأربعين عاماً. خضعت سوندوري للعديد من الإجراءات الطبية كجزء من استعادة عافيتها، وقد أخبرت قصتها لعمدة نيويورك بيل دي بلازيو ثم سافرت إلى الفاتيكان للقاء البابا فرنسيس. أن نصف سوندوري بالناجية لا يعطيها حقها، لكنك حين تجلس لتتحدث إليها، من السهل أن تنسى انها كانت ضحية... خاصة حين تدرك أنها بالرغم من كل معاناتها، فهي لم تفقد فرحها.

