أكثر من 90% من العرب تقديرا، قد لا يعرفون ما يوجد وراء أشهر باب سياسي في العالم، وهو الأسود اللامع في ثاني أهم مقر حكومي بالكرة الأرضية بعد البيت الأبيض في واشنطن، وهو المعروف باسم استمده من عنوانه نفسه، أي "10 دواننغ ستريت" في لندن، مقر الحكومة البريطانية والسكن الرسمي لرئيس الوزراء وعائلته، لذلك نخصص مساحة لصور داخلية لبعض أقسام المقر الذي ستعمل وتقيم فيه الأسبوع المقبل رئيسة الوزراء الجديدة تيريزا ماي.
عن Number 10 كما يختصرون اسمه، أشياء كثيرة يجهلها حتى معظم البريطانيين، منها سر لمعان بابه الرئيسي، مع أنه شديد السواد وقاتم كما الفحمة، والسبب أن الباب المستحيل فتحه من الخارج، لخلوه من أي وسيلة للفتح، هو بكامله من معدن مقاوم للنسف والتفجير، ومطلي بمادة مضادة للحرارة المسببة انصهاره بأي جهاز باعث، وهو طلاء نوعه لامع، واستخدموه بدءا من التسعينيات حين تم تغيير صنع الباب من خشب السنديان إلى معدني، بعد هجوم بمدفع "هاون" شنه عليه عناصر من الجيش الجمهوري الأيرلندي ذلك الوقت.
الغرفة التي يتغيّر اسمها كلما تغيّر لونها
أما الشارع، فقد استمد اسمه من السير George Downing الشهير ببنائه عددا كبيرا من المساكن في المنطقة نفسها، فيما تم بناء المبنى في 1735 من تصميم هندسي أعده السير كريستوفر رين، المصمم لكاتدرائيات شهيرة، منها كارتدرائية القديس بولس، ثم منحه الملك جورج الثاني للسير روبرت والبول، حين كان رئيسا للوزراء ذلك الوقت، فكان أول من سكن فيه. وفي المقر الذي احتفلوا في 1985 بمرور 250 سنة على بنائه، غرفة يتغير اسمها كلما غيّر أحد رؤساء الوزراء لون دهانها، فحاليا اسمها Terracotta Room لأنها بلون الطين الخزفي أو القرميدي، وفق ما نراها بصورة ننشرها الآن، وقبل رئيسة الوزراء الراحلة منذ 3 أعوام، مارغريت تاتشر، كان اسمها الزرقاء فطلتها بالأخضر، وأصبح اسمها الخضراء، على حد الوارد في سيرة المقر، المتضمنة أنها غرفة مميزة باحتوائها على لوحات وأعمال فنية نادرة. ومنذ 1924 والمقر المكون من 100 غرفة في 3 طوابق، أعلاها مخصص لسكن رئيس الوزراء وعائلته، يلجأ إلى "توظيف" هر أو قطة لاصطياد الفئران وما شابه فيه، وعنوانه في الأساس كان الرقم 5 بالشارع، ثم تغير في 1779 إلى 10 الشهير، كما أن الصفر في 10 مختلف بعض الشيء لمن ينظر إليه محفورا على الباب، فهو مائل دائما إلى اليسار في أي صورة، والباحث عن السبب سيتعب ولا يجد تفسيرا.

العاهل السعودي الراحل، الملك عبد الله، أشهر زعيم عربي زار 10 دواننغ ستريت، واستقبله رئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردون براون في 2007 أمام الباب، وفي 1931 زار المقر زعيم شهير راحل، هو المهاتما غاندي
وقال عنها "إنها حب حياتي" ثم ودعوا الجميع
والمقر هو الأكثر حماية وأمنا في كل بريطانيا، والعابر بابه إلى داخله، من غير الضيوف الكبار، ملزم بالمرور عبر بوابة مزودة بأجهزة مسح إشعاعي ومراقبة من رجال أمن مسلحين، على حد الوارد في ما قرأناه مؤرشفا بالعام 2012 في صحيفة "التلغراف" البريطانية، والمتضمن ما هو غريب حقيقة، ففيه أن أول 5 سنوات من رئاسة توني بلير للوزراء شهد "10 داوننغ_ستريت" سرقة 37 كومبيوترا و4 أجهزة موبايل وكاميرتين مع مسجل فيديو و4 طابعات ودراجة هوائية من داخل المقر القريب أمتار قليلة من المبنى الرقم 11 والمخصص عادة لسكن وزير المال البريطاني، المعتبر للكثيرين الثاني أهمية بعد رئيس الوزراء.

صورتان (فوق) للغرفة التي يتغيّر اسمها اذا ما تغيّر لون دهانها. أما الصورة تحت، فلغرفة نادرة بالمقر، وهي للتأمل والتفكر، ونرى فوق مدخنتها صورة لرئيسة الوزراء الرحلة في 2013 مارغريت تاتشر
وللمقر الأشهر ربما في كل القارة الأوروبية، حسابات في جميع مواقع التواصل، تأتي على أخباره وآخر المستجدات بشأنه، منها "فيسبوكي" باسم 10 دواننغ ستريت، وآخر منذ 2008 باسم @Number10gov في "تويتر" حيث يتابعه أكثر من 4 ملايين و580 ألفا، وفيه يمكن رؤية الصفر مائلا إلى حد كبير في رقم 10 بصورة الحساب الرئيسية، وهو ما نراه أيضا في حسابه "الفيسبوكي" حيث يتابعه 440 ألفا. وأحد المشاهد المؤثرة حديثا أمام باب "10 داوننغ ستريت" الشهير، كان أمس الأربعاء بالذات، حين وقف رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون، مختلج العاطفة ومعه زوجته وأولادهما الثلاثة، وراحوا يودعون البريطانيين والمحتشدين الإعلاميين، وألقى كاميرون كلمة نسمعه فيها عبر الفيديو الذي نعرضه ادناه، يتحدث عن أبنائه وإقامتهم طوال 6 سنوات في المقر، كما عن زوجته التي قال عنها "إنها حب حياتي" ثم مضى الجميع إلى الباب الأسود، وعند عتبته تعانقوا وودعوه. العربية.

وخلف المقر توجد حديقة مخصص قسم منها، وهو الظاهر في الصورة التحتية، للحفلات والفعاليات

هنا بهذه القاعة العلوية في 10 داوننغ ستريت، يعقد مجلس الوزراء البريطاني جلساته صباح كل خميس

قليلون يعرفون الموجود خلف أشهر باب حكومي بالعالم