حين رأى "كريسوني هندرسون" الذي يقول عن نفسه انه داعية إسلامي، مسلمة اسمها نور النعيمي، مرتدية بنطلون "جينز" في مدينة برمنغهام البريطانية، تكهربت أعصاب "الداعية" الجوال بالشوارع والبالغ عمره 31 سنة، وصرخ طالباً منها أمام الناس أن تخجل، وأن تعود إلى بيتها وتخلعه عنها، وأمطرها بكل ما يهين ويرهب، ووصفها بأنها شيطانة وداعرة وكافرة، فبكت نور، خصوصاً حين هددها بأنه سيفجر البيت عليها تفجيراً.
اتصلت بالشرطة لتساعدها عليه، وعلى ثلاثة كانوا معه، ممن سألها أحدهم عن الأجر الذي تتقاضاه لقاء ليلة حمراء، فقط ليهينها بسبب ما كانت ترتديه، وحين أقبل شرطي ليرى ما يحدث، تحداه كريسّوني وقلل من احترامه أمام شهود، صوّر أحدهم بهاتفه الجوال ما تحول بعدها إلى فيديو في "يوتيوب" وفيه نرى كريسّوني "يتفرعن" على الشرطي ويصرخ بوجهه ويمطره بصرخات "الله أكبر" بلا سبب واضح، سوى للإيحاء ربما، بأنه داعية وواعظ ديني، يستحيل أن يكذب، بل الكذابة هي نور.
وصف عربية مسلمة بشيطانة وداعرة وكافرة لأنها ظهرت بجينز ضيق
كان ذلك يوم 4 يوليو الماضي، حيث شهد المكان العام احتراماً أبداه الشرطي نحو "الداعية" برغم صراخه، ورد على الصراخ والهيجان بالتحدث إليه بهدوء مشهود في الفيديو. إلا أن هندرسون "ومهنته حارس شخصي سابقاً، لكنه عاطل عن العمل منذ مدة" ظل محتدم الأعصاب على الشرطي، وينفي بالوقت نفسه ما قالته نور للشرطة حين اتصلت بها طالبة النجدة.نسمعه يصرخ "الله أكبر" مراراً، ويتقدم ويتراجع في الفيديو أمام الشرطي، مستعرضاً نفسه والثلاثة الذين كانوا معه، ويقول إن نور، وعمرها 38 سنة، هي من جاءت وبدأت تتحدث إليه، وليس هو من اعترض طريقها ولامها على بنطلونها، وأن لديه شهوداً على ذلك، هي المحجبة التي نراها قربه وهو يصرخ "سبحان الله" في وجه الشرطي الذي تحمّل منه ثورته عليه، ثم تركه وغادر المكان من دون أن يعتقله للتحقيق في ما ذكرته نور.
.jpg)
اعترف هندرسون في المحكمة بأنه كان في المكان
لكنهم اعتقلوه في اليوم التالي، واقتادوه من البيت إلى محكمة الصلح في برمنغهام، بتهمة التطاول على الشرطي وصراخه التهديدي في وجه رجل أمن جاء ليحقق في ما اتهمته به امرأة لا تعرفه شخصياً ولا يعرفها، مع ذلك راح هندرسون يلومها على بنطلونها الضيق، ويصرخ بها ويهددها، ثم أطلقوا سراحه مشترطين حضوره الثلاثاء 6 سبتمبر للمثول أمام المحكمة في أول جلسة، فأقبل "الداعية" الجوال إليها أمس، وبرفقته زوجته واسمها دانييلا.
رأوا الزوجة مرتدية جينز من نوع ضيق، كالذي ثار هندرسون حين رأى نور ترتديه، ووجدوا أن ما عليها من ثياب يكشف من صدرها أكثر مما يغطي، فبهت من كانوا في المحكمة من "داعية" بدا ليبرالياً، وجاء بزوجته على تلك الحال، ربما ليثبت أنه لم يهدد نور بسبب بنطلونها كما زعمت، وإلا لما رضي بأن تظهر زوجته بمثله وأسوأ، إلا أن صورة الزوجة بالجينز الضيق، وهي مما لا يرضاه أي داعية أصيل وحقيقي، ثابت أم جوال، كشفت بأنه ليس "داعية" على الإطلاق.
.jpg)
أمام مقر المحكمة، خلع هندرسون ثوب الدعاة وظهر تحته بقميص أزرق ضيق على صدره
وفي الجلسة، حيث كان هندرسون بقميص أزرق ضيق أيضاً على صدره، وبرفقته زوجته التي لا يبدو عليها ما يشير إلى أنها شريكة حياة داعية إسلامي كالذين نعرفهم، سمع من المدعي العام Simon Brownsey أنه سبب لنور رعباً من تهديده الغريب وتحرشه المتعمد بها، وأضاف أن المدعي العام نقل للمحكمة الوارد أيضاً في تحقيق الشرطة، من أنه قال لها: "اخلعي هذا الجينز، وإلا ستحترقين بالنار يا كافرة" وفق تعبيره.
واعترف هندرسون في المحكمة بأنه كان في المكان "لكني لم أستخدم تلك العبارات" نافياً ما نقلته نور للشرطة من أقواله لها. أما هي، فذكرت في شهادتها أنه وصفها بشيطانة وإبليسة، وقالت: "حدّق في وجهي وقال: انظري إلى الجينز الذي ترتدينه يا داعرة، ثم صرخ بي وهددني بأنه سيتبعني إلى بيتي ويفجره" ولهذا السبب أخبرت بأنها خافت وطلبت النجدة من الشرطة. وذكرت وهي تبكي أنها خضعت لجراحة في عينها، وأن وقتها ضيق، فتواعدوا إلى جلسة ثانية يوم 29 الجاري.
.jpg)
.jpg)