بعد عقد ونصف عقد من الزمان على طائرتي برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، لا شك في أن العالم خطا خطوات حثيثة نحو حتف مرسوم له بعناية. فلا يمكن بأي شكل إنكار التغييرات الكبيرة التي أسست لها هجمات 11 ايلول 2001، على الرغم من أن العالم لم يجزم حتى الساعة من هو المسؤول حقًا عن هذه الهجمات. فبوصلة التحقيقات الأميركية ما رست على بر، ونظريات المؤامرة عديدة، متناقضة، تحمل في طياتها أسباب دحضها. حتى الأميركيون أنفسهم ليسوا بقادرين، بعد 15 عامًا من البحث والتنقيب، على أن يقولوا هذا هو المسؤول عن تدمير البرجين، وقتل 2973 شخصًا، بمن فيهم 246 راكبًا على متن الطائرات المختطفة، و125 موظفًا في وزارة الدفاع، وهكذا فعلها... وانتهى.
القاعدة فعلتها
بحسب الرواية الرسمية الأميركية، نفذ 19 شخصًا على صلة مع تنظيم القاعدة يوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2001 هجمات مستخدمين طائرات مدنية اختطفوها. إنقسم منفذو هذه العملية إلى أربع مجموعات، ضمّ كل منها شخصًا تلقى دروسًا في معاهد الملاحة الجوية الأميركية، ونفذوا الهجوم باختطاف طائرات مدنية تجارية، وتوجيهها لكي تصطدم بأهداف محددة. حصل أول هجوم في الساعة 8:46 صباحًا بتوقيت نيويورك، حين اصطدمت إحدى الطائرات المخطوفة بالبرج الشمالي من مركز التجارة العالمي. بعدها بربع ساعة، في الساعة 9:03 تقريبًا، اصطدمت طائرة أخرى مشابهة بالبرج الجنوبي. وبعد نحو نصف الساعة، اصطدمت طائرة ثالثة بمبنى البنتاغون. كان من المفترض بالطائرة الرابعة أن تصطدم بهدف رابع، لكنها تحطمت قبل وصولها إلى هدفها.
هجمات 11 سبتمبر 2001
بعد أقل من 24 ساعة على هذه الحوادث، أعلن حلف شمال الأطلسي أن الهجوم على أي دولة عضو في الحلف هو هجوم على الدول التسع عشرة الأعضاء. وكان لهول العملية أثر في حشد دعم معظم دول العالم للولايات المتحدة، ونسي الحزبان الرئيسان في الكونغرس ومجلس الشيوخ خلافاتهما الداخلية.
بعد ساعات، وجّهت الولايات المتحدة أصابع الاتهام إلى تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن، الذي أعلن في تسجيل مصور تم بثه قبيل الانتخابات الأميركية في 29 أكتوبر 2004 مسؤولية تنظيم القاعدة عن الهجوم. وبحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي، محمد عطا (واسمه الكامل محمد عطا السيد) هو الشخص المسؤول عن ارتطام الطائرة الأولى بمبنى مركز برج التجارة العالمي، والمخطط الرئيس للعمليات الأخرى، التي شكلت ما يعرف اليوم بحوادث 11 سبتمبر.

أول هجوم في الساعة 8:46 صباحًا بتوقيت نيويورك
إيران سهّلت
إلى جانب الرواية الأميركية الرسمية، التي كانت هي الأساس للحرب على أفغانستان والعراق في ما بعد، ظهرت أكثر من رواية جانبية. فقد أكدت محكمة محكمة نيويورك الفدرالية تورط إيران وحزب الله اللبناني في هجمات 11 سبتمبر 2001، من خلال استناد القاضي جورج دانيلز إلى 6 وثائق قضائية تثبت هذا التورط.
أوضحت هذه الوثائق أن إيران سهّلت انتقال عملاء القاعدة إلى معسكرات التدريب في أفغانستان، ما كان ضروريًا لإنجاح الهجمات، كما أثبتت أن الحكومة الإيرانية أصدرت أوامر إلى مراقبي حدودها بعدم وضع أختام على جوازات سفر المنفذين لتسهيل عمليات تنقلهم. وبهذا، تكون الولايات المتحدة أضافت عنصرًا جديدًا إلى اتهام القاعدة الأساسي.

إنقسم منفذو هذه العملية إلى أربع مجموعات
كما أظهرت الوثائق أن عماد مغنية، القائد العسكري لحزب الله اللبناني، الذي اغتيل في 14 فبراير 2006 في دمشق، زار المنفذين في أكتوبر 2000، ونسق سفرهم إلى إيران، بجوازات سفر جديدة، لتأمين تحرّكاتهم قبل تنفيذ العمليات. وقالت مصادر قضائية إن الجهات المتهمة بالتورط في القضية تشمل 6 شخصيات، بينها المرشد الإيراني علي خامنئي، ووزير المخابرات علي فلاحيان، ونائب قائد الحرس الثوري، والعميد محمد باقر ذو القدر. وأصدرت المحكمة حكمًا بتغريم إيران مليارات عدة من الدولارات تعويضًا لذوي الضحايا ولشركات التأمين التي تحملت أضرارًا مالية، بسبب دور طهران في تسهيل مهمة تنفيذ العمليات الإرهابية. وقالت المصادر إن التعويضات المفروضة على إيران ربما تتجاوز 21 مليار دولار.
زجّ اسم السعودية
لكن بوصلة الاتهامات الأميركية مطواعة. ففي النصف الأول من العام الحالي، ذاع صيت 28 صفحة مخفية من تقرير الكونغرس الأميركي في شأن ما وصلت إليه التحقيقات في هجمات 11 سبتمبر 2001، بعد تلميحات إعلامية إلى دور سعودي ما في دعم أو تسهيل مرور بعض منفذي هذه الهجمات.

اصدرت المحكمة حكمًا بتغريم إيران مليارات عدة من الدولارات تعويضًا لذوي الضحايا
فبعد أكثر من 13 عامًا من نشر الكونغرس الأميركي تقريره عن تحقيقاته في تلك الهجمات، أفرج أخيرًا عن 28 صفحة في ذلك التقرير، حجبت حينئذ بحجة أنها فائقة الحساسية. إلا أن المسؤولين الأميركيين أنفسهم كرروا مرارًا أن لا سند قانونيًا لأي اتهام يوجّه إلى السعودية في هذه القضية.
ملاحظات مثيرة للشكوك
لقيت الرواية الرسمية، بغضّ النظر عن تحولاتها التالية، في البداية قبولًا سريعًا، لأن الأميركيين كانوا تحت تأثير الصدمة المروعة، بعدما شعروا بأن ما جرى حطّم في ثوان أسطورة الجبروت العسكري الأميركي. لكن، بعد حين، بدأ باحثون سياسيون، ومخرجون سينمائيون استقصائيون، يبحثون في تفصيلات الأمور الدقيقة، حيث يكمن الشيطان في العادة، فكان أن سلطوا الأضواء على بعض المسائل التي ربما تغيّر دفة الحقيقة.

أقامت منظومة نوراد الدفاعية قبل عامين من الهجوم تدريبات وهمية
فقد أقامت منظومة نوراد الدفاعية قبل عامين من الهجوم تدريبات وهمية لضرب برجي التجارة العالمي ومبنى البنتاغون، وتقررت مناورات لاختبار هذه المنظومة الدفاعية في يوم وقوع الهجمات نفسه، وهذا مثير للشك فعليًا. في سبتمبر 2000، قبل استلام إدارة جورج دبليو بوش، ظهر تقرير عنوانه "إعادة بناء الدفاعات الأميركية"، أعدته مجموعة فكرية تعمل في مشروع القرن الأميركي الجديد، أبرز المساهمين فيها ديك تشيني ودونالد رامسفيلد وجيب بوش وباول ولفووتز، ويقول إن أي عملية تغيير ستكون بطيئة جدًا في غياب حدث كارثي كبير بحجم كارثة بيرل هاربر. لكن الحدث تخطى بيرل هاربر بأشواط.
في 24 أكتوبر 2000، بدأ البنتاغون تدريبات "ماسكال" الضخمة، تضمنت تدريبات ومحاكاة لاصطدام طائرة بوينغ 757 بمبنى البنتاغون. في 1 يونيو 2001، منعت رئاسة الأركان العسكرية بشكل مفاجئ أي إدارة أو قوة جوية من التدخل في حالات خطف الطائرات من دون تقديم طلب إلى وزير الدفاع كي يبتّ بالقرار النهائي في الأمر. قالت الاستخبارات الفرنسية إن أسامة بن لادن كان أدخل إلى المستشفى الأميركي في دبي في 4 يوليو 2001، قبل شهرين من 11 سبتمبر، وزاره هناك أحد عملاء وكالة الإستخبارات المركزية، والذي تم استدعاؤه بعد ذلك إلى واشنطن، التي نفت القصة جملة وتفصيلًا.

صبيحة 11 سبتمبر أرسلت 3 طائرات إف-16 الباقية قرب البنتاغون في مهمة تدريبية
أين الطائرات؟
في 24 يوليو 2001، استأجر رجل الأعمال اليهودي لاري سيلفرشتاين برجي التجارة من مدينة نيويورك 99 عامًا بضمن عقد قيمته 3.2 مليار دولار. تضمن العقد بوليصة تأمين بقيمة 3.5 مليار دولار تدفع له في حال حصول أي هجوم إرهابي على البرجين. طلب سيلفرشتاين المبلغ مضاعفًا، لأن هجوم كل طائرة هو هجوم إرهابي منفصل، لكنه استمر في دفع الإيجار بعد الهجمات، وضمن بذلك حق تطوير الموقع وعمليات الإنشاءات التي تتم مكان البرجين القديمين. في 6 سبتمبر 2001، سحبت كلاب الحراسة واقتفاء أثر المتفجرات من البرجين، وأوقفت عمليات الحراسة المشددة، على الرغم من التحذيرات الأمنية المتكررة من مخاطر أمنيّة.
وفي اليوم نفسه، قفز حجم التخلص من أسهم شركات الطيران الأميركية بحجم أربعة أضعاف حجم التخلص الطبيعي. وفي اليوم التالي، قفز حجم التخلص من أسهم بوينغ خمسة أضعاف. وفي 8 سبتمبر قفز حجم التخلص من أسهم شركة أميريكان إيرلاينز 11 ضعفًا. وفرت حركة البيع والشراء اللاحقة بعد الهجوم أرباحًا وصلت إلى 1.7 مليار دولار. قبل يوم من الهجوم، ألغى العديد من مسؤولي البنتاغون رحلاتهم الجوية ليوم 11 سبتمبر بصورة مفاجئة. وفي اليوم نفسه، وصل إلى ويلي براون، محافظ سان فرانسيسكو، اتصال هاتفي ينصحه بعدم الطيران إلى نيويورك لحضور اجتماع كان مقررًا عقده في 11 سبتمبر، ولم يغادر بناء على تلك النصيحة.

ألغى العديد من مسؤولي البنتاغون رحلاتهم الجوية ليوم 11 سبتمبر بصورة مفاجئة
اتضح في ما بعد أن المكالمة صدرت من مكتب كونداليزا رايس. كما تم في هذا اليوم تحريك معظم المقاتلات الأميركية إلى كندا وآلاسكا في مناورة تدريبية سميت "الشر الشمالي" لمحاربة هجوم أسطول طيران روسي وهمي. وفي 11 سبتمبر، بُثت صور طائرات مقاتلة وهمية على شاشات الرادارات العسكرية أربكت الدفاعات الجوية في منظومة نوراد. ولم يبق في الولايات المتحدة إلا 14 مقاتلة للحماية، صبيحة 11 سبتمبر أرسلت 3 طائرات إف-16 الباقية قرب البنتاغون في مهمة تدريبية في شمال كارولاينا.


