مسلسلات رمضان
ازمة حلب والقرصنة تضع العلاقات بين امريكا وروسيا على كف عفريت!
10/10/2016

كان يوم الإثنين الماضي يوماً مصيرياً في تاريخ العلاقات الأميركية الروسية، إذ قرر البلدان أنه لم يعد هناك ما يمكن الحديث عنه بشأن سوريا. وفي هذا السياق، قررت الولايات المتحدة الأميركية التوقف عن التفاوض مع روسيا بشأن وقف الأعمال العدائية في سوريا، واتهمت روسيا بعدم الالتزام بتعهداتها السابقة تجاه الأزمة في سوريا، حسب ما نشرت صحيفة نيوزويك الأميركية.

ردت روسيا على تلك الاتهامات بأن أميركا لم تستوف الشروط الأساسية للاتفاقات بين البلدين بشأن المساعدات الإنسانية في المناطق حول حلب. كما قدم الكرملين مشروع قانون يمثل ضربة قوية للعلاقات بين البلدين. ينهي هذا القانون المشاركة الروسية في المعاهدة بين البلدين والمتعلقة بتخلص كلٍ منهما من مخزونه من البلوتونيوم المُستَخدم في تصنيع الأسلحة النووية. كما يتضمن القانون مجموعة من الشروط شبه المستحيلة التي يمكن لروسيا حين تحقيقها العودة إلى الالتزام بالمعاهدة. تتعلق هذه الشروط بأمور مثل انتشار قوات الناتو، وقانون ماغنيتسكي، والدعم الغربي لأوكرانيا، والعقوبات المفروضة على روسيا، وتخفيض التواجد العسكري الأميركي في أوروبا الشرقية، أفاد تقرير نشرته مجلة فورين بوليسي الأميركية. يُعَد وقف العمل بتلك المعاهدة ضربة شديدة لقضية منع انتشار السلاح النووي ووقف سباق التسلح النووي. وكانت الدولتان قد اتفقتا عام 2000 على التخلص من جزء من ذلك المخزون، إلا أن ذلك لم يتم بسبب بعض الخلافات بين البلدين بشأن الطريقة الأفضل للتخلص منه.

 ازمة حلب والقرصنة تضع العلاقات بين امريكا وروسيا على كف عفريت! صورة رقم 1

من جهة اخرى تناقلت وكالات الأنباء ومصادر صحفية متعددة خبراً يفيد بأن الحكومة الأميركية اتهمت روسيا في بيان رسمي بقرصنة شبكات الحاسوب الخاصة بالحزب الديمقراطي، كما قالت إن موسكو كانت تحاول "التدخل" في الانتخابات الرئاسية الأميركية. وألقت هيلاري كلينتون ومسؤولون أميركيون باللوم على قراصنة روس لسرقة أكثر من 19,000 بريد إلكتروني من مسؤولي الحزب الديمقراطي، إلا أن التصريح الجمعة الماضية كان المرة الأولى التي تُشير فيها إدارة أوباما بأصابع الاتهام إلى موسكو. كما أفاد موقع International Business Times إن مسؤولاً كبيراً في البيت الأبيض قال إن البلاد سوف ترد عندما يحين الوقت المناسب، من أجل حماية مصالحها الخاصة. كما صرح المسؤول في مقابلة مع وكالة فرانس برس يوم الجمعة الماضي "سوف نتخذ إجراءات لحماية مصالحنا، بما في ذلك في الفضاء الإلكتروني، وسوف نقوم بذلك في وقت ومكان نختاره نحن". وتابع "يجب على الجمهور ألا يفترض أنه سوف يعرف بالضرورة متى ستتم هذه الإجراءات أو ما هي الإجراءات التي سوف تتخذ".

تصاعد للتوتُّر

في سياقٍ متصل، قال مكتب مدير الاستخبارات القومية ووزارة الأمن الداخلي (DHS) في بيان مشترك "نعتقد -بناءً على حجم وحساسية هذه الجهود- أن كبار المسؤولين الروس فقط هم من يمكن أن يأذنوا بهذه الأنشطة". وقد أوضح الاتهام التصاعد الجديد في حدة التوتر الحاصل بين الولايات المتحدة وروسيا، والذي جاء بعد وقت قصير من دعوة جون كيري -وزير الخارجية الأميركية- إلى التحقيق مع روسيا بتهمة ارتكاب جرائم حرب في سوريا. في المقابل، نفى المتحدث باسم فلاديمير بوتين الاتهام وقال إنه "هراء". وتشهد العلاقات الروسية الأميركية توتراً حاداً غير مسبوق خلال السنوات الماضية حيال الأوضاع في سوريا، وصل إلى حد تبادل الاتهامات وتحميل كل طرف مسؤولية ما يحصل في حلب السوري إلى الطرف الآخر، وذلك بعد فشل اتفاق لوقف الأعمال العدائية جرى الاتفاق عليه بين واشنطن وموسكو 9 سبتمبر/أيلول الماضي إلا أنه لم يصمد أكثر من أسبوع.

 ازمة حلب والقرصنة تضع العلاقات بين امريكا وروسيا على كف عفريت! صورة رقم 2

بوتين مستهدف أيضاً

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن المتحدث قوله "كل يوم يحدث هجوم على الموقع الإلكتروني لبوتين من قبل عشرات الآلاف من القراصنة. عديد من هذه الهجمات تحدث من أراضي الولايات المتحدة الأميركية، ولكننا لا نلوم البيت الأبيض أو لا نغلو في كل مرة". فيما رفض البيت الأبيض القول ما إذا كان هذا التصريح الرسمي سيؤدي لفرض عقوبات على روسيا أم لا. وقالت الوكالات الأميركية إن بعض الولايات اكتشفت محاولات لاختراق أنظمتها الانتخابية، وإن معظم تلك المحاولات أتت من خوادم تُديرها شركة روسية. وقال البيان "رغم ذلك، نحن لسنا الآن في موضع يمكننا من إلقاء اللوم وراء هذا النشاط على عاتق الحكومة الروسية".

 ازمة حلب والقرصنة تضع العلاقات بين امريكا وروسيا على كف عفريت! صورة رقم 3

قراصنة روس

وكانت إدارة أوباما والاستخبارات الأميركية قد خلصت خلال الصيف إلى أن الهجمات التي حدثت وتسببت في إحراج كبار مسؤولي الحزب الديموقراطي كانت نتيجة نشاط قراصنة روس، ولكنهم امتنعوا عن اتهام روسيا رسمياً بهذا الأمر لعدة شهور، ما أدى لانتقاد النواب الجمهوريين لهم وحدوث نقاش مُكثف حول كيفية ردع تلك الهجمات الرقمية. تبنى (Guccifer 2.0) والذي يدّعي أنه قرصان روماني مستقل الهجمات التي شُنت على بيانات الحزب الديموقراطي، لكن مُحللين أمنيين خلصوا إلى أنه عضو مشهور في مجموعة قراصنة روسية. وقال البيان المشترك "إن الإفصاحات الأخيرة من ​​رسائل البريد الإلكتروني المُقرصنة المزعومة والتي نُشرت على مواقع مثل دي سي ليكس وويكيليكس والتي قام بها شحص يُدعى جوسيفر 2.0 على الإنترنت تتفق مع الأساليب التي يتبناها القراصنة الروس".

 ازمة حلب والقرصنة تضع العلاقات بين امريكا وروسيا على كف عفريت! صورة رقم 4

الدعوة لردٍّ قوي

في غضون ذلك، صرح السيناتور الجمهوري بن ساسي لوكالة الأخبار الفرنسية أن "روسيا يجب أن تواجه عواقب وخيمة". وأضاف "موسكو دبرت هذه الاختراقات لأن بوتين يعتقد أن العدوان على النمط السوفيتي مُجدٍ. يجب على الولايات المتحدة أن تقلب حسابات بوتين برد دبلوماسي وسياسي واقتصادي قوي". ويعتقد النائب الديمقراطي ديان فينشتاين -نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ- أنه "من المهم جداً" إقناع الحكومة الروسية بوضع حد لمثل هذه الأنشطة. وأضاف "إذا لم يحدث ذلك، يجب علينا اتخاذ رد فعل قوي".

اتهام أميركي

واتهمت واشنطن الجمعة 7 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، روسيا، بالقرصنة على الرسائل الإلكترونية لعدد من المؤسسات والمنظمات السياسية الأمريكية بهدف التأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية المقررة الشهر المقبل. وقال بيان مشترك صادر عن وزارة الأمن الداخلي ومدير مكتب الأمن القومي (يتبع البيت الأبيض): "الأجهزة الاستخبارية الأميركية واثقة من أن الحكومة الروسية قد أمرت مؤخراً بكشف رسائل إلكترونية لمواطنين ومؤسسات أمريكية بما في ذلك تلك القادمة من منظمات سياسة أمريكية". وأشار البيان إلى أن وضع "الرسائل الإلكترونية المقرصنة على مواقع مثل دي سي ليكس دوت كوم وويكيليكس من قبل شخصية جوسيفر 2.0 الإلكترونية يتطابق مع الوسائل والطرق التي تأمر بها روسيا".

 ازمة حلب والقرصنة تضع العلاقات بين امريكا وروسيا على كف عفريت! صورة رقم 5

a