عيني عليه ساعة القضا.. من غير رفاقه تودعه.. يطلع أنينه للفضا.. يزعق ولا مين يسمعه.. يمكن صرخ من الألم.. من لسعة النار ف الحشا يمكن ضحك.. أو ابتسم أو ارتعش أو انتشى.. هكذا رثا الشاعر "أحمد فؤاد نجم" المناضل الكوبي "تشي جيفارا"، الذي أصبحت صورته غير المنمقة بلحيته الكثة وأعينة الثاقبة رمزًا للثورات على مر العصور المختلفة على الرغم من مرور 49 عامًا على مقتله.
ربما كانت نوبات الربو، التي عانى منها "جيفارا" منذ صغره هي ما دفعه للالتحاق بكلية الطب في جامعة "بونيس آيرس" عام 1948، وعلى الرغم من اهتمامه بالدراسة إلا أن هواياته واهتماماته العديد شكلت من ثقافته، ونمت حسه الثوري الذي ولد به، فكان دائمًا ما يقول والده "أول شيء يمكن أن نلاحظه هو أن ابني يجري في عروقه دماء المتمردين الأيرلنديين". نشأته اليسارية كان لها دور كبير أيضًا في تشكيل عقله، حيث احتك مع طائفة كبيرة من وجهات النظر السياسية، وذلك لنشاط والده واستضافته لقدامى المحاربين في منزله في مجالس طويلة تحتدم حينًا وتهدأ وتيرتها في الحين الآخر.
دفعه والده للتغلب على الربو الذي كان يعاني منه مرارًا، وعلمه السباحة ولعب كرة القدم والجولف والرماية، إضافة إلى "الشطرنج" الذي نبغ فيه، وكان يشارك في البطولات المحلية خلال فترة مراهقته، بينما عرف "جيفارا" ولعه بقيادة الدراجات النارية، حتى إنه حصل على إجازة لمدة عام من كليته لينطلق في رحلة يعبر فيها أمريكا الجنوبية على الدراجة النارية لقضاء بضعة أسابيع من العمل التطوعي في مستعمرة سان بابلو لمرضى الجذام على ضفاف نهر الأمازون.
أضفت تلك الرحلة الطويلة على خلد الثائر الأرجنتيني مزيدًا من السخط على الحكام، ففي الطريق إلى تلك المستعمرة شاهد العديد من المناطق الريفية النائية التي تعاني من شدة الفقر والجهل وانتشار الأمراض والأوبئة، وساءه عمل أهل تلك القرى لدى مجموعة ممن يطلقون على أنفسهم الصفوة بالسخرة مقابل أموال قليلة لا تكفي لقوتهم اليومي، دون ملاحظاته وأفكاره ومشاعره ليضعها في كتاب بعنوان "يوميات دراجة نارية" الذي كان الأكثر مبيعًا وفقًا لاستطلاع لجريدة "نيويورك تايمز". أدت نشأته وثقافته لملاحظته بأن التفاوت الاقتصادي المتأصل في المنطقة هي نتيجة الرأسمالية والاحتكارية، وكان الحل الوحيد الذي يدور بذهنه هو الثورة العالمية، فانخرط في الإصلاحات الاجتماعية في "جواتيمالا" في ظل حكم الرئيس "جاكوبو أربينز" الذي تمت الإطاحة به إيمانًا بأيديولوجية "جيفارا". بعد الثورة الكوبية كان لجيفارا دور رئيسي في تغير ملامح الحياة، حيث استطاع تأسيس قوانين الإصلاح الزراعي، عندما كان وزيرا للصناعة، وعمل أيضا كرئيس ومدير للبنك الوطني ورئيس تنفيذى للقوات المسلحة الكوبية، كما جاب العالم كدبلوماسي باسم الاشتراكية الكوبية.

























