ما الذي غيَّر "داتشر" الأميركي وهو الذي كان يكره المسلمين واراد وضع رأس خنزير أمام المسجد ولكنه الآن يساعد اللاجئين؟ ما سرّ تحوُّل أميركي انتخب ترامب إلى مناصر للمسلمين؟ وما سر هذا الرجل الذي يقول انه أحبَّ ترامب الذي يعرفه وكره المسلمين دون أن يعرفهم..
"كنت أكره المسلمين"، هذا ما اعترف به جون داتشر، (61 عاماً) من مدينة أوماها بولاية نبراسكا الأميركية، مؤخراً، في لقاء صحفي وتلفزيوني. وقال داتشر إنه كان "واحداً من أولئك الذين يريدون وضع رأس خنزير أمام باب مسجد". (جرائم الكراهية المرتبطة بالخنزير ضد المسلمين شائعة في الولايات المتحدة، بما في ذلك مدينة أوماها). وأضاف أنه اعتاد أن "ينظر باستهزاء" إلى النساء اللاتي يرتدين الحجاب، على الرغم من أنه لم يلتقِ مسلماً في حياته قط.
كان جون "واحداً من أولئك الذين يريدون وضع رأس خنزير أمام باب مسجد"
ثم حدث أن انتقلت 6 عائلات من اللاجئين، من سوريا وأفغانستان، إلى البناية التي يسكن فيها، وكانوا مسلمين. وخلاف الجيران السابقين لداتشر الذين كانوا مزعجين، وفوضويين، ومدمني مخدرات، جلب الجيران الجدد له راحة مفاجئة. وحين تم التعارف بينهم استمع داتشر الى القصص المروعة لهروب جيرانه الجدد من بلادهم التي مزقتها الحروب، فتحسنت مشاعره تجاه الإسلام والمسلمين ببطء. يقول: "كان المسلمون هنا متعلقين بأسرتهم، وأحبوا الجميع. إنني أتذكر الناس الذين كانوا يسكنون هنا من قبل، كانوا يعتبرون كل ما تعطيهم إياه البلاد هبةً مضمونةً لهم. أما أولئك المسلمون، فقد غيَّروا رأيي تجاههم حقاً".
"بعد 3 أشهر من وجودهم هنا، حصلوا جميعاً على وظائف، وسيارات، وذهب أطفالهم إلى المدرسة"، يضيف الأميركي الستيني الذي يعمل في مجال النظافة. وفي لحظة مؤثرة للغاية، وصف داتشر كيف غيَّره جيرانه واصبح يلعب مع أطفال لاجئين مبتسمين. قال داتشر، والدموع تنحدر من عينيه: "لقد نزعوا الكراهية من قلبي. لم أكن أعرف قط كيف يمكن لشخص أن يكره شخصاً بهذا القدر دون حتى أن يعرفه!".

"لقد نزعوا الكراهية من قلبي. لم أكن أعرف قط كيف يمكن لشخص أن يكره شخصاً بهذا القدر دون حتى أن يعرفه!"
وكشف استطلاع للرأي، أجرته جامعة ميريلاند، أنَّ نحو 40٪ من الأميركيين ليست لديهم وجهة نظر إيجابية في المسلمين، وقال المعهد الديني للبحوث العامة إنَّ 56٪ من الأميركيين يرون أنَّ الإسلام غير متوافق مع القيم الأميركية. ويرى 26٪ من الأميركيين أنَّه ينبغي حظر الإسلام في الولايات المتحدة، وذلك بحسب استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات العامة لاستطلاعات الرأي عام 2015. وقال 21٪ آخرون إنهم غير متأكدين ما إذا كان ينبغي حظر الدين، الذي هو ثاني أكبر الأديان في العالم، بالولايات المتحدة.
أيضاً، يميل الأميركيون إلى المبالغة في تقدير أعداد المسلمين بالولايات المتحدة، ويقول الخبراء إنَّ سوء الإدراك هذا مرجعه الإسلاموفوبيا (الخوف المبالغ فيه من الإسلام). فقد كشفت دراسة أجريت في شهر ديسمبر/كانون الأول 2016 أنَّ الناس يظنون أنَّ هناك 54 مليون مسلم في أميركا، بينما يبلغ العدد الحقيقي للمسلمين في أميركا نحو 3 ملايين فقط.

استمع داتشر الى القصص المروعة لهروب جيرانه الجدد من بلادهم التي مزقتها الحروب
ومن المُرجَّح أنَّ تكون هناك الكثير من الأسباب وراء هذه الرؤية السلبية للمسلمين في عيون الأميركيين: النشر المتعمد للمعلومات المغلوطة، ونظريات المؤامرة من قِبل مؤسسات صناعة الإسلاموفوبيا الغنية، والتصوير السلبي للمسلمين من قِبَل هوليوود، وتحويل السياسيين المسلمين إلى كبش فداء، والتغطية الإعلامية غير المتوازنة للإرهاب، الذي تعرِّفه وسائل الإعلام بشكل شبه حصري على أنه مشكلة الإسلام وحده.
لكنَّ هناك أدلة أيضاً على أن كراهية الأميركيين للمسلمين ترجع إلى الحقيقة الواضحة؛ وهي أن معظم الأميركيين، مثل داتشر، لا يعرفون جيرانهم المسلمين. فقد كشف استطلاع للرأي أجراه مركز بيون عام 2014، أنَّ 62٪ من الأميركيين لا يعرفون مسلماً واحداً بشكل شخصي. وتوصَّلَ الاستطلاع ذاته إلى أن الذين يعرفون مسلمين بشكل شخصي، كانوا الأكثر احتمالاً أن تكون لهم وجهات نظر إيجابية عموماً حول المسلمين.

كراهية الأميركيين للمسلمين ترجع إلى أن معظم الأميركيين مثل داتشر لا يعرفون جيرانهم المسلمين
وكما توضح قصة داتشر، فإن من الأسهل بكثير أن تكره الناس الذين لا تعرفهم. ومن الأسهل جداً أن تدعم رئيساً يعتقد أن "الإسلام يكرهنا". صوَّت داتشر لصالح ترامب، لكنه الآن يعيد النظر في الأمور. وقال داتشر معلقاً على الأمر التنفيذي للرئيس بحظر بعض اللاجئين والمهاجرين من دخول الولايات المتحدة: "إنني أحبه، لكن لا يعجبني ما فعله بخصوص الحظر. لم أكن أعتقد أنه سيرتكب خطأً بمثل هذه السرعة".

توضح قصة داتشر إنه من الأسهل بكثير أن تكره الناس الذين لا تعرفهم