كيف يمكن لعاقل أو إنسان موزون ألا يفكر إلا بالتقاط صورة سيلفي في حادث أقل ما يمكن وصفه بالمأساوي. في مشهد "غير إنساني" التقطت كاميرات إحدى القنوات التي كانت تبث وقائع المأساة التي شهدها الأربعاء محيط البرلمان البريطاني في وستمنستر وسط لندن، حيث هاجم "مسعور" شرطياً بريطانياً وطعنه بسكين أردته ميتاً، بعد أن دهس عدداً من المارة، رجلاً ثلاثينياً لم يكن في باله وسط كل تلك "المعمعة" وسيارات الإسعاف خلفه تجلي المصابين، وجو الرعب السائد، إلا التقاط صورة سيلفي.
.jpg)
الرجل الملتحي حاملاً عصا سيلفي لالتقاط صورته من موقع المأساة
وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي، كما العديد من الصحف البريطانية، امس الخميس، صورة الرجل الملتحي الذي بدا مرتدياً نظارات شمسية، وحاملاً عصا سيلفي لالتقاط صورته من موقع المأساة. وانهالت الانتقادات و"الجلد" الكلامي بحق هذا الرجل الذي وصف بالمثير للاشمئزاز، والوحش والكريه وغيرهما من الصفات والشتائم الأخرى، على الرغم من أنه لم يعرف ما إذا كان الرجل مجرد شخص عادي فضولي صودف مروره عبر الجسر، أم أنه مراسل أو صحافي يعمل لجهة إعلامية محددة، وبالتالي أتى تصويره ضمن عمله هذا.
القنوات كانت تبث وقائع المأساة التي شهدها الأربعاء محيط البرلمان البريطاني
وكانت مسلمة محجبة، قد تكون عربية، تعرضت لهجوم عبر مواقع التواصل، لظهورها تمشي في صورة نشرها أحدهم بحسابه التويتري "وهي منشغلة بهاتفها الجوال" غير عابئة بمن حولها من قتلى وجرحى سقطوا بالعشرات دهساً بسيارة مهاجم البرلمان البريطاني خالد مسعود على جسر "ويستمنستر" الأربعاء الماضي في لندن. إلا أن آخرين أطلوا من خنادق التواصل ومواقعه مدافعين عنها.
وأول من لاحظها هو أميركي، يبدو أنه من تكساس، عمم بسببها تهجمه على المسلمين، بنشره صورتها تستخدم الجوال على الجسر الأشهر في لندن، وبجانبها نشر صورة لوزير بريطاني اشتهر في اليومين الماضيين بانهماكه مع آخرين بإسعاف شرطي قتله مسعود بطعنتين خلف رأسه ورقبته قرب مدخل البرلمان البريطاني.
.jpg)
تمشي وهي منشغلة بهاتفها الجوال
وقارن @SouthLoneStar في "تويتر" بين الصورتين بعنوان تعميمي الطراز فوقهما، قال فيه: "الفرق بين المسلمين والمسيحيين"، وأسفله كتب THEM فوق صورتها، ثم US فوق صورة الوزير المسعف للشرطي، في إشارة منه بأن "هم" المسلمون والعرب إجمالاً، لا يبالون بالقتلى والجرحى وضحايا الإرهاب. أما "نحن" فبالعكس، وفق رأيه.
من حسابه، حيث يزيد متابعوه عن 44 ألفاً، انتشرت صورة المحجبة في عشرات الحسابات "التويتربة" الأخرى، ووجدت طريقها فيما بعد إلى حسابات في Facebook نشرتها أيضاً، ووصل صداها إلى وسائل إعلام بريطانية عدة، راحت تبحث عنها، ونشرت كل منها رقم هاتف خاص أسفل الخبر عنها، لتسأل قراءها عما إذا كان أحدهم يعرف المحجبة، لعل وعسى تتصل بها الوسيلة الإعلامية لتدافع عن نفسها، فقد تكون أكثر من انشغل بإسعاف الآخرين على الجسر المنكوب بالدهس الإرهابي.
.jpg)
مغرد قال: مسلمة، لا (نراها) تهتم للهجوم الإرهابي
وقبل الصورتين، نشر Texas Lone Star واحدة كاملة للمحجبة وهي تمشي منشغلة بهاتفها الموبايل، مع تغريدة شرح فيها الصورة وقال: "مسلمة، لا (نراها) تهتم للهجوم الإرهابي. تمر عرضاً برجل يموت وتنشغل بهاتفها" فردت عليه فتاة واسمها Kelly Blackwell في "تويتر" وقالت: "ليست لديك فكرة عما يحدث في هذه الصورة (ومع ذلك) تخرج بسياق خاص" وفق تعبيرها الذي أعاد تغريده "تويتريون" بالعشرات.
.jpg)
فدافعت عنها تويترية وقالت أن وجهها بدا متجهماً
أرادت المدافعة "التويترية" أن تقول، إن هذه المحجبة لا "تتسلى" بهاتفها الجوال كما يتمنى Texas Lone أن يظن، بل ربما كانت تتصل بإسعاف أو بطبيب تعرفه، أو أنها هي نفسها ممرضة تتجه إلى حيث استدعوها لإسعاف آخر أصيب أيضاً بجروح على الجسر، أو لعل شخصاً من عائلتها أو أقاربها تم دهسه بالسيارة الإرهابية كسواه، فاتصل بها لتحضر وتكون معه، لذلك نرى وجهها الذي تم تكبيره في الصورة أعلاه، متجهماً يشير إلى أنها منشغلة البال أكثر من انشغالها بهاتفها.