مسلسلات رمضان
قصة بطل من مشايخ سيناء صفع موشي ديان أمام العالم وكرّمه جمال عبد الناصر
04/05/2017

كانت الأجواء مفعمة بالترقب وسط حضور كامل لمشايخ سيناء الذين طوقتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي آنذاك داخل خيمة كبيرة على أرض الفيروز تحوي لفيفًا من جنرالات الجيش الإسرائيلي، على رأسهم وزير الدفاع الإسرائيلي حينها موشي ديان، الذي بدا محملقًا بعينه اليمنى، في انتظار إعلان سيناء دولة مستقلة، طبقًا للاتفاق المبرم مسبقًا مع مشايخ سيناء، ويمثلهم شيخ المشايخ "سالم الهرش"، ولكن الصفعة التي أراد توجيهها إلى الزعيم جمال عبد الناصر ارتدت إليه مدوية أمام العالم على عكس ما توقع، فماذا حدث؟

قصة بطل من مشايخ سيناء صفع موشي ديان أمام العالم وكرّمه جمال عبد الناصر صورة رقم 1
اتبع "موشي ديان" وزير الدفاع الإسرائيلي أسلوب التدليل مع قبائل سيناء

البداية كانت عقب احتلال إسرائيل لسيناء في عام 1967، والذي عُرف بعام "النكسة"، حيث اتبع "موشي ديان" وزير الدفاع الإسرائيلي أسلوب التدليل مع قبائل سيناء؛ تمهيدًا لتنفيذ مخططه الذي يقضي بتدويل سيناء، أي انفصالها عن السيادة المصرية ووضعها تحت السيادة الإسرائيلية بموافقة قبائل سيناء.

اتفق "ديان" مع الشيخ سالم الهرش شيخ مشايخ قبائل سيناء على تمرير ذلك المخطط بعد أن أغرق أهالي سيناء في الخيرات، حتى تهيأ له أنهم اعتقدوه أفضل من المصريين، ومن جانبه أبدى "الهرش" ترحيبًا بذلك، وأقنعه أن الأرض مهيأة للإسرائيليين تمامًا، فأعطى الضوء الأخضر لوزير الدفاع الإسرائيلي الذي بدأ بالإعداد لمؤتمر "الحسنة"، وفيه عزم على إعلان سيناء دولة مستقلة تحت السيادة الإسرائيلية بموافقة أهالي سيناء.

قصة بطل من مشايخ سيناء صفع موشي ديان أمام العالم وكرّمه جمال عبد الناصر صورة رقم 2
"موشي ديان" ترقب اللحظة الحاسمة التي سيلقي فيها شيخ مشايخ سيناء سالم الهرش كلمته

أعد "ديان" عدته، وأحضر أشهر مخرج إيطالي لنقل فعاليات المؤتمر على الهواء، كما استضاف مجموعة من رجال "الأمم المتحدة"، ولم يتبق الآن سوى عقد المؤتمر على السيناريو المطلوب. وفي يوم 31 أكتوبر من عام 1968 امتلأت إحدى الخيام بالمصورين وأبناء قبائل سيناء ورجال الجيش الإسرائيلي بحضور "موشي ديان"، الذي ترقب اللحظة الحاسمة التي سيلقي فيها شيخ مشايخ سيناء سالم الهرش كلمته.

" سيناء مصرية وستظل مصرية ولا يملك الحديث فيها إلا الزعيم جمال عبد الناصر"

تقدم "الهرش" إلى المنصة وبدأ حديثه عن سيناء وتاريخها، ثم توجه بكلامه إلى وزير الدفاع الإسرائيلي قائلًا: "أنتم تريدون سيناء دولة.. وهذا يعني أنكم ستضعون صورتي على الجنيه السيناوي إذا وافقت على ذلك صحيح؟"، فأومأ "ديان" برأسه مشيرًا بالموافقة. وهنا انطلقت القنبلة مدوية من فم البطل سالم الهرش قائلًا: "أؤكد لكم أن سيناء مصرية وستظل مصرية 100% ولا يملك الحديث فيها إلا الزعيم جمال عبد الناصر"، فنزلت تلك الجملة كالصاعقة على رأس الوزير الإسرائيلي، الذي غادر المكان غاضبًا.

ما فعله "الهرش" كان سيقوده إلى مشنقة الإسرائيليين وخلع الملابسض أسرته للخطر

ما فعله "الهرش" حتما كان سيقوده إلى مشنقة الإسرائيليين وتعرض أسرته للمخاطر، لكن المخابرات المصرية لا تنسى أبطالها، فما حدث كان بالتنسيق معها، وتعود قصته إلى 3 أشهر بعد وقوع النكسة في عام 1967، حيث فوجئ "الهرش" ذات يوم أثناء جلوسه في خيمته بدخول مجموعة من الضباط المصريين يطلبون نصيحته في كيفية دخولهم للمجتمع القبلي ليكونوا بذلك قريبين من المعسكرات الإسرائيلية، فما كان منه إلا أن قام بتدريبهم على اللهجة البدوية وإلباسهم الزى البدوي، ومن ثم اصطحابهم إلى المعكسر الإسرائيلي، وتقديمهم له على أنهم مجموعة من أهله لم يكونوا موجودين وقت حصار القبيلة، وطالبهم باستخراج هوية لهم، وهكذا تم زرعهم وسط المجتمع القبلي.

قصة بطل من مشايخ سيناء صفع موشي ديان أمام العالم وكرّمه جمال عبد الناصر صورة رقم 3
خرج "الهرش" من مؤتمر "الحسنة" كانت تنتظره سيارة خاصة تابعة للمخابرات

وعليه فور أن خرج "الهرش" من مؤتمر "الحسنة" كانت تنتظره سيارة خاصة تابعة للمخابرات، اصطحبته وأسرته إلى خليج العقبة، وهناك اُستقبل استقبال الفاتحين، وتم تكريمه من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ومنحه نوط الامتياز من الدرجة الأولى، وظل هناك إلى أن حقق الجيش المصري انتصاره في عام 1973، فعاد إلى مجتمعه الأصلي في سيناء، إلى أن توفي في عام 1981 ودُفن بها.

قصة بطل من مشايخ سيناء صفع موشي ديان أمام العالم وكرّمه جمال عبد الناصر صورة رقم 4