خطة سرية من اكثر الحروب التي ما زال تأثيرها على الشرق الاوسط جليا حتى الآن تكتشف في نيويورك تايمز امس السبت. بلورت القيادة الإسرائيلية عشية حرب العام 1967 خطة سرية لتفجير نووي في شبه جزيرة سيناء، من اجل ردع مصر في حال تبين ان اسرائيل ستخسر الحرب، وفق ما كشف عنه العميد الإسرائيلي المتقاعد إسحاق يعقوب -الذي توفي قبل 4 أعوام- في لقاءات خفية.
وإسحاك يعقوب كان من قادة هيئة البحث والتطوير في أجهزة الامن الاسرائيلي، علما بأن المقابلة المسجلة معه نشرت لأول مرة امس السبت في صحيفة أمريكية، وقد اجراها معه الباحث النووي الإسرائيلي د. افنير كوهين من معهد الدراسات العالمية في جامعة "مونتيري" في كاليفورنيا بين الأعوام 1999 و2000.

ووفقا للمصادر فإن التصريحات التي ادلى بها إسحاق يعقوب في هذه اللقاءات دفعت السلطات الإسرائيلية الى اتهامه بنقل اخبار تمس بأمن الدولة دون ان يكون مخولا بذلك، ليدان بهذه المخالفة ويفرض عليه السجن لمدة عامين مع وقف التنفيذ، وليبقى الموضوع طي الكتمان منذ ذلك اليوم.
وحسب ما اوردته صحيفة "نيويورك تايمز" تحت عنوان "السر الأخير لحرب الأيام الستة"، قال يعقوب لكوهين انه وفي فترة الانتظار عشية الحرب، في مايو / أيار 1967 استدعي للعودة لإسرائيل بعدما ان تواجد في مؤسسة "راند" للأبحاث والتطوير في كاليفورنيا.

وأضاف: "كان واضحا ان الحرب ستندلع، بدأتُ على الفور ببلورة خطة ستضمن إسرائيل من خلالها استعراض قوتها، عبر تفجير نووي في شبه جزيرة سيناء الصحراوية، التي كانت لا تزال تحت السيطرة المصرية في ذلك الوقت". وقال: "الهدف من ذلك كان خلق وضع ميداني جديد، وضع تضطر فيه الدول العظمى للتدخل وبالتالي انقاذ إسرائيل، او وضع آخر يضطر المصريين الى التوقف والتروي والقول لم نستعد لمثل هذا، الهدف كان تغيير الصورة كليا".
واطلق على الخطة اسم "حملة يوم القيامة"، وكانت تقتضي بتوجيه الضربة من قمة جبل يبعد 20 كيلو متر من منطقة أبو عجيلة في سيناء، وفقا لأوامر رئيس الحكومة الاسرائيلية آنذاك ليفي اشكول وقائد أركان الجيش إسحاق رابين.

وكان من المقرر ان تصل وحدة المظلين الإسرائيلية، -وهي احدة من فرق النخبة في الجيش الإسرائيلي-، الى المكان بعملية انزال خلف الخطوط المصرية، من اجل التحضير في المنطقة، وبعد ذلك كان من المقرر ان تُنقل الى هناك قنبلة نووية عبر مروحيتي حمولة فضلا عن إقامة مقر قيادة هناك، وانتظار الاذن لتوجيه الضربة من القيادة الإسرائيلية.
واجرى يعقوب طلعة استطلاعية في مروحية مع مدير لجنة الطاقة النووية إسرائيل دوستروبسكي، ولكنهما اضطرا للعودة ادراجهما بعد تصدي المروحيات المصرية لمروحيتهما، وقال إسحاق " كنا قريبين جدا من القمة التي كان جنودنا سيختبؤون بها، رأيناها بأعيننا".

وابقيت خطة اطلاق القنبلة النووية طي الكتمان بعد احتلال إسرائيل شبه جزيرة سيناء اثناء الحرب، ومن المتوقع ان تنشر غدا الاثنين مستندات عديدة عن هذه الخطة السرية، في الموقع الخاص للمشاريع الدولية لتاريخ الانتشار النووي، التابع لمركز "وودرو ولسون" الدولي للعلماء في واشنطن.







