نقل سفير فلسطين في اسبانيا موسى (كفاح) عودة وعضو المجلس الثوري لحركة فتح ديمتري دلياني صورة عن معاناة المقدسيين جراء الممارسات الاحتلالية التي تنتهك حقوقهم الإنسانية و الوطنية و الدينية و الثقافية في ندوة دولية نظمتها مؤسسة الثقافات الثلاث في مدينة اشبيليا جنوب اسبانيا بمشاركة مديرة المؤسسة السيدة اليفيرا سانت-جيرونس هاريرا و حضور حشد كبير من سياسيين و مثقفين أوروبيين وعرب خاصة من دول المغرب العربي.
وألقى دلياني كلمة بعنوان "المقدسيين و حقوقهم الوطنية على مقصلة الاحتلال في مدينتهم" ، حيث نقل صورة دقيقة مسنودة بإحصائيات و دراسات دولية توثّق معاناة المقدسيين القابعين تحت الاحتلال و الممارسات الممنهجة التي تستهدف "اسرلة" المدينة المقدّسة من خلال الإجحاف بحقوق المقدسيين و المساس بأمنهم و مقدساتهم و منازلهم. كما بيّن دلياني أن جدار الضم و التوسع الذي تبنيه دولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 بشكل مخالف لقرار محكمة العدل العليا الدولية، يهدف في حقيقة الأمر إلى عزل مدينة القدس عن امتدادها الطبيعي في بقية أنحاء الضفة الغربية، ويستبق نتائج العملية سياسية عبر ترسيم حدود على أرض الواقع تكافئ المستعمرين المستوطنين الذين يتمتعون بنفوذ سياسي كبير و امتيازات تعكس الطابع العنصري لدولة الاحتلال، كما يمنحهم نظام الحكم الإسرائيلي مناعة قضائية و يشجعهم بأساليب مباشرة وغير مباشرة على اقتراف جرائم ضد المدنيين الفلسطينيين مثل جرائم القتل و النهب و السرقة و إحراق المنازل و المساجد و المحاصيل و السيارات.
ولفت دلياني أن المستوطنين المستعمرين يلاقون كل المساندة من أذرع الاحتلال الرسمية المختلفة في سلب منازل المقدسيين كما يحصل الآن في حي الشيخ جراح و سلوان و الطور و الثوري و البلدة القديمة من القدس. و أشار إلى سياسة هدم المنازل و التمييز العنصري في مجالات الصحة و التعليم الذي تفرض دولة الاحتلال مناهجها على المدارس في القدس العربية المحتلة بالقوة في الوقت الذي تُثقل فيه بفرض الضرائب و المخالفات على المؤسسات و الأفراد مع تركيز إسرائيلي خاص على إضعاف المدينة المحتلة في الجوانب الاقتصادية و دفع رؤوس الأموال و التجار لمغادرتها.
كما تطرق دلياني إلى معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة حيث لا يزال هناك مائة ألف عائلة بلا مأوى نتيجة محاصرة الاحتلال للقطاع و منع وصول مواد البناء بعد أن ارتكب "مجزرة" في القطاع بحق المدنيين المسالمين و أطلق عليها اسم "حرب" ليغطي على جرائمه فيها. وأكد دلياني أن سياسة الاحتلال الإسرائيلي و خاصة فيما يتعلَق بتشجيعها للاستيطان بالرغم من مخالفة هذا النشاط للقرارات و المواثيق الدولية و أسس عملية السلام، قد دفعت القيادة الفلسطينية لاتخاذ موقف شجاع بوقف المفاوضات حتى توقف إسرائيل انتهاكاتها الفاضحة للقوانين الدولية و الحقوق الفلسطينية معتبراً القرار الفلسطيني آخر محاولة لإنقاذ الآمال بالسلام في المنطقة.
أما السفير عودة فقد أثنى على ما ورد في كلمة الأخ ديمتري دلياني و تحدث عن تقرير قناصل دول الاتحاد الأوروبي الذي يسجل انتهاكات الاحتلال بحق المقدسيين و الدور الأوروبي الهام في قضية الشرق الأوسط و قرار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الأخير الذي يؤكد على الموقف الأوروبي القاضي بأن القدس هي جزء من الأراضي المحتلة عام 67 و أن دول الاتحاد الأوروبي لم و لن تعترف بهذا الاحتلال.