تعرض ناشطو حقوق الإنسان في العام 2009 إلى عدد متفاقم من التعديات ولا سيما من طرف الحكومات، على ما أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها السنوي. ففي الوثيقة التي ملأت أكثر من 600 صفحة، عرضت منظمة حقوق الإنسان الوضع في أكثر من 90 دولة ومنطقة، استنادًا إلى تحقيقات ميدانية أجراها موظفوها.
![]() شهدت مناطق العالم كافة انتهاكات |
وتطول لائحة الدول المعددة وتشمل السودان، الصين، روسيا، أفغانستان، إيران، كوبا، وزيمبابوي. كما تشمل الولايات المتحدة، وأكدت المنظمة أن إيران لجأت إلى "قمع بلا مثيل منذ عشر سنوات" للجم حركة الاحتجاج الشعبية التي تلت انتخابات 12 حزيران/تموز الرئاسية المثيرة للجدل.
وكتبت هيومن رايتس ووتش ان "القوى الأمنية مسؤولة عن مقتل 30 شخصا على الأقل، بحسب المصادر الرسمية"، مضيفة أن أكثر من 4000 شخص أوقفوا. وتابعت أن العشرات من منتقدي الحكومة اعتقلوا ووضع عدد منهم في سجن انفرادي بدون توجيه تهمة إليهم.
وتحدث التقرير عن "26 حالة على الأقل تعرض فيها الموقوفون إلى التعذيب أو اجبروا على الإدلاء باعترافات زائفة" بعد تعرضهم للضرب، الحرمان من النوم، أو أوهموا بإعدامهم. كما ألزموا "بالاعتراف بالتحريض على أعمال العنف" أو بالتخطيط "لثورة مخملية". كما اتهمت المنظمة الحكومة بأنها نظمت "محاكمات مدبرة" وسجنت صحافيين وفرضت قيودا صارمة على الإعلام المحلي والأجنبي.
من جهة أخرى أعلنت المنظمة أن إيران أتت ثانيا بعد الصين من حيث تطبيق عقوبة الإعدام، وأنها تتصدر الدول التي تطبق الإعدام على قاصرين ارتكبوا جنحا. وقالت "أعدمت إيران ثلاثة قاصرين" في الأشهر الثلاثة الأخيرة عام 2009، فيما حكمت على 130 شخصًا آخر بالإعدام.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش أن وضع حقوق الإنسان في اليمن "تدهور بشكل كبير في 2009"، وانتقدت خصوصًا السلطات في إطار حربها مع المتمردين في الشمال والانفصاليين في الجنوب. وفي تقريرها العالمي للعام 2010، لم توفر هيومن رايتس ووتش توجيه انتقادات للحكومة أيضًا بسبب الإجراءات التي اتخذتها لمكافحة الإرهاب، منددة "بالتوقيف التعسفي لأكثر من 135 شخصا يشتبه في أن لهم علاقات مع الإرهاب من دون توجيه تهمة لهم".
وقال التقرير "أن القوات الحكومية وكذلك المقاتلين الحوثيين جندوا أطفالا للقتال". وأضاف "لقد أقدم المقاتلون الحوثيون على تصفيات خارج القانون وعرضوا للخطر مدنيين بإطلاقهم النار من مناطق آهلة بالسكان". وتابع التقرير أن "القوات الحكومية لجأت إلى عمليات قصف جوية عشوائية على مناطق آهلة بالمدنيين". وحملت منظمة هيومن رايتس ووتش أيضًا على السلطات السعودية، مؤكدة أنها "منعت دخول اللاجئين إلى المملكة" و"رفضت السماع بعبور المساعدات الإنسانية المخصصة لليمن أراضيها". وتعرقل صنعاء أيضا المساعدات المخصصة للشمال، بحسب التقرير.
وفي إيران سجلت هيومن رايتس ووتش مضايقات السلطات الحكومية لناشطين سلميين بعد الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في حزيران 2009. وأشارت المنظمة إلى آلاف التوقيفات التي تعرض لها أفراد عاديون أو شخصيات معروفة وقدمت تقارير مفصلة حول أعمال عنف مارستها الدولة بحق متظاهرين سلميين، وتوقيفات اعتباطية لناشطي حقوق الإنسان، ناهيك عن سوء المعاملة والتعذيب في مراكز اعتقال إيرانية تنتهك معايير حقوق الإنسان.
وباستثناء أوروبا الغربية التي لم يتطرق إليها التقرير، شهدت مناطق العالم كافة انتهاكات لحقوق الإنسان، من أميركا اللاتينية إلى جنوب شرق آسيا وأفريقيا.