قدمت للمحكمة الاتحادية في واشنطن وثائق جديدة، كشفت عن روابط وثيقة بين الصناعات الجوية الاسرائيلية ود. ستيوارت ديفيد نوزيت، عالم فضاء أميركي يتهم بالتجسس لصالح اسرائيل. وغطت وسائل الاعلام نبأ اعتقاله يوم 19 تشرين الأول (عام 2009، ثم ضعف الاهتمام بقضيته رغم أن وسائل الاعلام الأميركية تواصل متابعة القضية.

وقالت صحيفة "هآرتس" في تقريرها ان مدعيتين عامتين في دائرة مكافحة التجسس التابعة لوزارة العدل الأميركية وهما ديبورا كيرتس وهيثر شميدت، عرضتا الوثائق التي عثر عليها على حاسوب العالم. وتشير احداها وهي معنونة "العمليات المقترحة للعامين 2005-2006" الى الحاجة لتنفيذ "اختراق لوكالة الفضاء الأميركية". وتظهر أخرى، وفقا للإدعاء، أن نوزيت حاول الحصول على مواد غاية في السرية باستخدام التصريح الأمني عالي المستوى الممنوح له والتسلل الى حواسيب أشخاص آخرين.
وتذكر وثائق غيرها أسماء يوسي ويس ويوسي فيشمان. ويوسي هو مدير مشروع سابق وهو نائب المدير التنفيذي للصناعات الجوية الاسرائيلية ورئيس قسم الصواريخ والفضاء في الشركة. أما فيشمان فهو مندوب الشركة في الولايات المتحدة والمدير التنفيذي لشركة "أو.دي. إف" للبصريات الالكترونية.
وأخبر فيشمان صحيفة "هآرتس" أنه عرف نوزيت بالطريقة التي عرف بها أميركيين آخرين استخدمتهم الصناعات الجوية الاسرائيلية كمستشارين آنذاك. وقال:"لم نشارك في أي نوع من النشاط التجسسي أو جمع المعلومات، انسوا هذه الفكرة. كانت العلاقة تجارية كالمعتاد".
ولم يرد اسم الصناعات الجوية الاسرائيلية صراحة في الوثائق. وقد ذكرت على أنها شركة أجنبية أو كشركة فضاء تملكها الحكومة الاسرائيلية. وتتوضح اتصالات خلفية مع مسؤولين في الإدارة إلى أن هذه الإشارات تقصد بها الصناعات الجوية الاسرائيلية.
وتشيرالاتهامات والوثائق إلى ان نوزيت اشتغل في وظيفة مستشار للصناعات الجوية الاسرائيلية لمدة 9 سنوات. وتختلف الروايات حول المبالغ التي تقاضاها، بين 170 الف الى 225 الف دولار. وكان المسؤول المباشر عنه هو صناعة الطائرات الاسرائيلية الدولية، وهي شركة مسجلة في الولايات المتحدة.
وأغلق مكتب التحقيقات الفيديرالي (أف بي آي) منزل نوزيت وصادر حاسوبه، ووجد أدلة إضافية تثبت علاقته باسرائيل. وقالت "هآرتس" ان نوزيت زار اسرائيل مرارا، لكنه لم يبلغ عن تلك الزيارات، كما هو مطلوب وفقأ لتصريحه الأمني الرفيع. وصادر المكتب الرسائل التي كتبها الى إسرائيليين، والتقارير التي أرسلها للصناعات الجوية الاسرائيلية، وخريطة لاسرائيل، وصورا لأماكن متعددة فيها، وكتيبا مصورا بالعبرية عن قطع أثرية وأشياء أخرى.
واعتقل نوزيت البالغ من العمر 52 عاما من بلدة تيشفي تشيز في ولاية ميريلاند، بعد عملية مراقبة قام بها مكتب التحقيقات الفيديرالي (اف بي آي) شملت عملية تنصت على الهواتف والتقاط صور من جانب رجال المباحث. وجاءت العملية في أعقاب التحقيق مع عالم الفضاء للاشتباه بأنه تهرب من دفع الضرائب وزّيف وثائق حكومية. . وتوصل نوزيت الى صفقة اعتراف لتخيف الحكم وقبل فترة محكومية سجن لثلاث سنوات، بالاضافة الى غرامة قدرها 265 الف دولار. وكان من المفروض أن تبدأ فترة حبسه في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، لكنه اعتقل بتهمة أخطر وأحدث وهي التجسس.