لم يعد الحظر يقتصر على الحجاب والنقاب وغطاء الوجه، وانما تعداه في إيطاليا حظر الصليب داخل الصفوف في المدارس. وقد أثار قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بمنع تعليق الصليب في المدارس الإيطالية، ردود فعل مختلفة في ألمانيا، كما أحيا الجدل حول قضايا خلافية عدة مثل ارتداء الحجاب في المدارس وعلمانية وحيادية الدولة والمؤسسات التعليمية.

في إيطاليا حظر الصليب داخل الصفوف
ارتفعت في ألمانيا الأصوات المنتقدة لقرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بمنع تعليق الصليب في الصفوف التعليمية بالمدارس، وأعرب مجمع الأساقفة الكاثوليك في بيان للمجمع صدر من بون، عن "خيبة أمله الكبيرة" جراء الحكم الذي صدر عن محكمة ستراسبورغ، معتبرا انه "حكم متحيز وان الصليب ليس فقط رمزا دينيا بل هو أيضا سمة ثقافية". وقال هانز لانغندورفر أمين مجمع الأساقفة الكاثوليك في ألمانيا إن حكم المحكمة رغم انه يهدف لخدمة حرية التدين فإنه يتجاوز الوضع في إيطاليا ويتجاهل الأهمية الحقيقية للصليب في المجتمع.
من جهته وصف يوهانز زينغهامر، المتحدث باسم الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي لشؤون الأسرة، ، حكم المحكمة الأوروبية بالـ"المجحف والتقليدي". وأضاف بأن "الصليب يمثل رمزا مرئيا لتوجه قيمي واضح وهو حماية كرامة البشر بغض النظر عن أصلهم أو جنسهم أو معتقداتهم الدينية".
وكانت المحكمة الأوروبية قد قضت يوم الثلاثاء الماضي بأن تعليق الصلبان المسيحية في فصول إحدى المدارس الحكومية بإيطاليا يعد انتهاكا لحرية التدين لدى التلاميذ ويحرم الآباء من حرية تربية أبنائهم حسب قناعاتهم الفلسفية. وجاء في تبرير المحكمة لهذا الحكم التاريخي أن وضع الصلبان في الفصول الدراسية يمكن أن يجعل التلاميذ يفسرون ذلك بسهولة على أنه رمز ديني في حين أن حرية عدم الانتماء لدين تحتاج لحماية خاصة. ودفع ذلك قضاة المحكمة إلى اعتبار وضع الصلبان في الفصول المدرسية انتهاكا للميثاق الأوروبي لحماية حقوق الإنسان.
وجاءت ردود الفعل الأكثر حدة من ولاية بافاريا (جنوب ألمانيا)، فقد انتقد الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري قرار المحكمة. وقال لودفيغ شبيلنه وزير التعليم بالولاية، إنه يعتزم الإبقاء على الصلبان المعلقة في الفصول بمدارس الولاية. وأوضح الوزير أن ولايته لها وضع قانوني خاص وهي تمتلك منذ عام 1995 آلية قانونية لحل مثل هذه القضايا الخلافية، موضحا انه في حالة شعور أي تلميذ أو مدرس بأنه متضرر من هذا الوضع القانوني وتقديم ما يثبت أنه يعاني من الاضطهاد فإن على المدرسة المعنية اتخاذ قرار بشأن إزالة الصلبان من فصول المدرسة أو الإبقاء عليها.