الماليزيون من اصول مالاوية وصينية وهندية، وعلى الرغم من اختلافاتهم الثقافية والتراثية، تمكنوا عبر العصور من العيش المشترك واستيعاب وتفهم معتقدات وثقافات بعضهم. الا ان الخلافات الاخيرة ومنها حول استخدام كلمة "الله" استثارت حفيظة المسلمين وجعلتهم يقفون في مواجهة طوائف ومعتقدات اخرى ضمن المجتمع الماليزي المتنوع.

الغاء حفلة غنائية لمغنية البوب بيونسيه
حتى ان الامر وصل عند المسلمين هناك الى حد وصف مواطنيهم من اصول هندية وصينية بانهم "مهاجرون"، وهو وصف جاء على لسان ناصر صفار، احد الزعامات الرئيسية في الحزب الحاكم. لكن ناصر فقد وظيفته مستشارا لرئيس الوزراء الماليزي نجيب رزاق بعد 12 ساعة فقط من تصريحاته تلك. في هذه الاثناء ازداد الاهتمام الدولي بما يحدث في ماليزيا اخيرا، وخصوصا بعد الغاء حفلة غنائية لمغنية البوب المعروفة بيونسيه، واعتقال شاب وشابة غير متزوجين بتهمة "الخلوة غير الشرعية"، والحكم بجلد أم لانها تناولت البيرة. هذا الخلاف اثار تساؤلات حول ما اذا كانت الدولة الماليزية هي فعلا الوعاء المستوعب للاعراق والملل والطوائف والمعتقدات على اختلافها، حيث يعيش الجميع على قدم المساواة وبشكل مشترك، وما اذا بدأت ماليزيا في التحول الى دولة مسلمة محافظة على حساب الآخرين.
وقد جاءت نتائج انتخابات عام 2008 لتعزز وتدفع من مستوى التوتر بين الطوائف، اذ تمكن الائتلاف الحاكم من الفوز مجددا، لكنه فاز باغلبية بسيطة كانت الاسوأ بالنسبة له منذ نحو خمسين عاما. وبدأت المؤسسات في تبني التوجهات الاسلامية والتمسك بالمبادئ الدينية، وظهرت مفاهيم جديدة، مثل العمل المصرفي الاسلامي، والتأمين الاسلامي، والجامعات الاسلامية، بل وبدأ الحديث عن ما صار يعرف بـ "المعرفة الاسلامية".
كما توسعت بشكل كبير، وعلى مدى عقود، مساحة ماهو شرعي او غير شرعي بالمفاهيم والمبادئ الاسلامية. الاكاديمي الاسترالي كليف كسلر يقول ان اضطرابات عام 1969 كانت مؤشرا الى التفكك في المجتمع الماليزي.تقول نوراني عثمان البروفيسورة في المعهد الماليزي للدراسات الدولية في جامعة كيبانجسان الماليزية ان التوترات الاخيرة بات ينظر اليها على انها تحد مباشر للثوابت التي قامت عليها ماليزيا، والمتمثلة بالتنوع وتكريس الدولة الديمقراطية.