عقدت متيرنا، الشركة الرائدة في مجال تغذية الأطفال، يوم الثلاثاء (15.5.2012) المؤتمر العلمي السادس لـ "معهد متيرنا للأبحاث وتطوير أغذية الأطفال"، وذلك في "سـبورتك" في تل أبيب. وشارك في المؤتمر الذي خصّص أعماله لأهمية المعادن والفيتامينات في تغذية الطفل نخبة من كبار أطباء الأطفال وخبراء تغذية الأطفال، من الوسطين العربي واليهودي، وعرضت خلاله آخر المستجدّات في مجال صحة وتغذية الأطفال، وتخلّلته محاضرات في مواضيع ذات صلة بتغذية الأطفال، مثل: فقر الدم الناجم عن نقص الحديد لدى الاطفال في البلاد، إضافة المغنيزيوم إلى الماء، أهمية المغنيزيوم في التغذية وفي مياه الشرب وغيرها.
|
الأطفال في عمر 18 شهرًا |
إلى جانب كونها شركة رائدة في مجال تغذية الأطفال تلعب متيرنا دورا هامًا في دعم البحث العلمي وتطوير الحقل الذي تعمل فيه ومساندة الباحثين والعلماء في هذا المجال، حيث قدم معهد متيرنا للأبحاث منذ تأسيسه قبل 6 سنوات، 18 منحة لباحثين في مجال طب وتغذية الأطفال.
وعن الدور الذي تقوم به متيرنا ومعهد متيرنا للأبحاث في مجال صحة وتغذية الأطفال قالت السيدة سلـفيا فرح، مديرة تسويق متيرنا في الوسط العربي، إن المعهد يعمل ويحرص على تقديم الأجوبة والحلول العلمية والبحثية للأسئلة والتساؤلات التي تهمّ الأمهات والمتعلّقة بصحة وتغذية أطفالهن.
الدكتورة شيرا جـليلي- هرباز، من المركز الطبي " هعيمك" في العفولة إستعرضت نتائج بحث أجرته حول انتشار فقر الدم لدى أطفال تتراوح أعمارهم بين 18-36 شهرًا، وقالت إن نتائج البحث تُشير إلى ضرورة مواصلة تقديم الحديد للطفل حتى عمر سنتين على الأقل، ومن ثم إجراء فحوصات الدم اللازمة للتأكد من نسبة الحديد في جسم الطفل.
وقالت د. جليلي- هرباز إن الأطفال في عمر 18 شهرًا معرّضون للإصابة بفقر الدم في أعقاب وقف تقديم إضافة الحديد لهم، ومن هنا أهمية الاستمرار في تقديم الحديد لأطفال هذه الفئة العمرية.
وعلى هامش المؤتمر إلتقينا بروفيسور لطفي جابر، الباحث في مجال أمراض الأطفال، والذي ترتكز أبحاثه في الفترة الأخيرة حول أمراض الدم ونقص الحديد عند الأطفال، وقال إنه شارك مؤخرا في أربعة أبحاث، أولها حول مدى مصداقية الأمهات في إعطاء الحديد للأطفال، حيث تبين ان جزءًا كبيرًا من الأمهات لا يحرصن على إعطاء الحديد لأطفالهن، الأمر الذي ينعكس بوجود نسبة عالية من الأطفال (حوالي 30%) الذين يعانون من فقر الدم. وأضاف انه كانت لديه شكوك بأن الإضافات التي تعطى للأطفال كتعويض عن نقص الحديد يعجز الجسم عن امتصاصها بالشكل المطلوب، وقد تبين فعلا ان هنالك إضافات لا يمتصها جسم الطفل بشكل جيد، في حين تبين أيضا بعض الإهمال من قبل الأمهات اللواتي يقصّرن في إعطاء الحديد لأطفالهن.
الحديد كعلاج وليس وقاية:
|
اعطاء الحديد للاطفال هو |
وأضاف بروفيسور جابر، انه في بحث آخر حول صنف آخر من الحديد وما اذا كان هنالك فرق في مستوى امتصاص الحديد ونسب فقر الدم، وجد إن هنالك تفاوتًا في نوع الحديد، فبعضها أظهر نتائج ايجابية بالنسبة لفقر الدم وبعضها الآخر أبقى على نسب فقر الدم عالية، ما يؤكد ان هنالك أصنافًا من إضافات الحديد يسهل على الجسم امتصاصها أكثر من غيرها. وأضاف: "نحن الآن بصدد بحث نقوم من خلاله بإعطاء الحديد كعلاج للأطفال وليس كوقاية، لنستخلص من خلاله النتائج. كما ونقوم في إطار بحث آخر بمراقبة مستوى فقر الدم لدى الأطفال في عمر سنة، وأطفال في عمر 6 سنوات، وآخرون في سن المراهقة والبلوغ". وقال إن 12% من الأطفال في سن 6 سنوات يعانون من فقر الدم، وهي نسبة عالية، وكانت الفكرة السائدة ان فقر الدم سببه الأول هو نقص الحديد، لكن الأبحاث أظهرت ان هنالك أسبابًا أخرى غير نقص الحديد لها علاقة بفقر الدم، ويقوم الباحثون بفحص هذه الأسباب.
الامتناع عن حليب البقر والشاي:
وردًا على سؤال حول المصادر الأخرى للحديد الذي يحصل عليه الطفل، قال بروفيسور جابر، إن ذلك يأتي من خلال الغذاء السليم الغنيّ بالخضار والفواكه الطازجة، اللحوم والبقوليات والامتناع عن اعطاء الطفل حليب البقر، الذي يعيق عملية امتصاص الحديد، والاعتماد على حليب الأم أولاً أو بدائل الحليب (اذا تعذّرت الرضاعة) ومن ثم إضافة أدوية الحديد ابتداء من 4 اشهر لغاية سنة واحدة. وأضاف أنه يجب الامتناع عن اعطاء الأطفال الشاي لانه أيضا يعيق امتصاص الحديد في الجسم، ويجب الحرص على تقديم الحديد للأطفال بين الوجبات، ( بعد الوجبة بساعتين او قبلها بساعة واحدة).
أبعاد ظاهرة فقر الدم:
يقول بروفيسور لطفي جابر ان لفقر الدم عند الأطفال أبعادًا خطيرة اذا لم تعالج، أهمها التطور الجسدي والذهني، ونسبة الذكاء والتحصيل العلمي، والصداع وعدم التركيز، وحتى انجازاته الرياضية تكون أقل من الطفل السليم، الذي لا يعاني من فقر الدم. ويصعب تشخيص فقر الدم لدى الأطفال، لكن هنالك بعض العوارض، كالضعف العام ورخاوة جسم الطفل وشحوب لونه. وعن مؤتمر معهد "متيرنا" للأبحاث قال بروفيسور جابر: "لا شك بأن المؤتمر مفيد جدا ويضع النقاط على الحروف، كما ان تجارب الأطباء المشاركين في المؤتمر تعود بالفائدة على مجتمعهم وشعبهم."
الحساسية لـبروتين الحليب والقمح:
|
الاستعاضة عن ضعف النمو تكون افضل |
من جهة اخرى قال د. جمال غرّة، أخصّائي جهاز الهضم لدى الاطفال والذي يعمل في مستشفى "رمبام" بحيفا، إن أكثر المشاكل التي تواجه الأطفال هي ضعف النمو وعدم الزيادة في الوزن بشكل طبيعي، ومن ثم مشكلة فقر الدم الناجمة عن نقص الحديد، رغم أن الأمهات يؤكدن أنهن يعتمدن في تغذية الطفل على حليب الأم ويحرصن على إعطائه الحديد، بالإضافة الى بدائل الحليب من "متيرنا" بمختلف مركّباتها، وهنالك مشاكل أخرى أقلّ شيوعًا، مثل حساسية الطفل لبروتين الحليب، التي تؤثر على نمو الطفل وتسبّب له الحساسية التي تظهر على الجلد والتقيؤ، ويكون الحل في مثل هذه الحالات الانتقال الى الحليب النباتي، أو الحليب الذي يحتوي على بروتين محلل بشكل جزئي أو كامل (حسب توصية الطبيب المعالج)، وأضاف د. غرّة، هنالك أنواعًا اخرى من الحساسية التي تؤثر على نمو الطفل، والتي تظهر في فترات عمرية أكثر تقدمًا، كالحساسية للقمح ومشتقاته التي تبدأ عادة من عمر 9 اشهر وما فوق، عندما يبدأ الطفل بتناول البسكويت والكعك التي يدخل في تركيبها القمح، والحل لهذه المشكلة يكون عن طريق تناول المنتجات التي لا يدخل في تركيبها القمح، الأمر الذي يغيّر اتجاه نموّه من حيث الطول والوزن وتحسن الدم ومستوى الحديد لديه.
وأكد د. غرّة على ضرورة الكشف المبكر عن اية حالة تسبب ضعف النمو لدى الطفل، خشية ان يحدث انسداد في مراكز العظام ولا يعود الجسم يستطيع الاستعاضة عن الضعف، وكلما كان الاكتشاف مبكّرا أكثر كانت الحلول اسرع، والاستعاضة عن ضعف النمو تكون افضل.
هل يمكن لفحص الدم ان يشخّص أسباب ضعف النمو؟
يقول د. جمال غرة إن مشكلة ضعف النمو تظهر من خلال جدول النمو والدالة الموجودة في مراكز رعاية الام والطفل، ولكن تشخيصها يكون عن طريق فحوصات الدم، أو الأطباء المتخصصين في امراض الغدد او الجهاز الهضمي مع فحص العوامل الوراثية مقابل الأهل، والحصول على أكبر قدر من المعلومات عن تاريخ العائلة.
"متيرنا بجيم" للأطفال الخدج:
د. رائد هوارين، أخصائي طب الأطفال والخدّج في مستشفى برزيلاي في أشكلون، قال إنه يشارك لأول مرة في مؤتمر معهد "متيرنا" للأبحاث في تغذية الأطفال، وقد أشاد بفكرة عقد هذا المؤتمر مشيرا إلى انه أضاف إلى معلوماته الشيء الكثير من خلال المحاضرات التي قدّمها الأطباء والمختصون في مجال غذاء الأطفال. وأضاف أن عقد المؤتمر هو الوسيلة الأفضل لنقل المعلومات للأطباء، وأن انطباعه عن المؤتمر كان ممتازا، وأعرب عن رغبته في المشاركة في المؤتمرات القادمة لمعهد "متيرنا" بسبب الكم الكبير من المعلومات الجديدة التي كانت بعضها معروفة له وبعضها الآخر جديدة.











